الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
16 C
بغداد

تبا لمن وضع رأسه تحت التراب كالنعامة

يقال ان الحاجة ام الاختراع ولولا الحاجة ماوصل الانسان لمثل هذا التطور والتقدم التكنولوجي ٠٠ وهذا التقدم قد كشف لنا معالم جديدة في الحياة اسهمت في اسعاد البشرية ٠٠والاستغناء عن مستلزمات خدمة اصبحت في ضوء هذا التطور قديمة و بالية لاتتناسب ومستوى التطور ومنها استخدام الحيوانات كواسطة للنقل وبالاخص منها الجمل الذي كان يكنى بسفينة الصحراء حيث تم الاستغناءعن خدماته واحالته على التقاعد معزز مكرم يأخذ ذات الامتيازات التي كان يتمتع بها سابقا ٠٠ وفي ضوء التقدم التكنولوجي وتقديرا لافضال الجمل وما قدمه من خدمات جليلة تطورت العلاقة بين الانسان العربي الذي مازال يحمل صفات البداوة فصار الجمل رمزا له ولعرب البداوة او عرب الغباوة ٠٠ لا بل صار الجمل حيوان مقدس يوازي في قدسيته قداسة البقرة في الهند التي يعتبرها الشعب الهندي إله٠٠ ويقال ان الجمل يمتلك صفات لاتمتلكها الحيوانات الاخرى ولا حتى البعض من البشر وخاصة اصحاب الجلاله والسمو القابعين على عروشهم بعد ان انتفخت كروشهم ومن اهم هذه الصفات الغيرة على شرفه فلا يسمح لكائن من يكون ان يسترق النظر عليه وهو في حالة انتعاش مع حبيبته ( جمولة ) وفي حال احس بخطر يداهمه وهو في نشوته يكون ذلك الشخص في دائرة الخطر حيث يبدأ الجمل بمطاردته لينتقم لشرفه المهان ٠٠ في زمننا هذا انتهت علاقة الانسان العربي بالجمل بعد ان استغنى عن خدماته واستبدله بسيارة الفيراري والبورش فلابأس من ذلك لان مجاراة التطور والتقدم العلمي ضرورة لابد منها لكن الانسان العربي وخاصة اصحاب السمو والرفعة ممن يسمون انفسهم شيوخ و امراء وبسبب هذا التطور المفاجيء اصيبت عقولهم بلوثة جعلت حتى احاسيسهم الانسانية تموت مع موت الجمل فبدأ يتحسس وسائل الترفيه المتاحة له من سيارات حديثة واجهزة اتصالات في غاية الدقة والتطور ولبس الملابس المودرن باحساس اخر جعله يخلع ملابسه العربية ويلبس الملابس الافرنجيه حتى بات عقله متأرجح وسط بهرجة الحداثة فنسي اخلاق البداوة من كرم ونخوة وغيرة وسلك مسلك الحقارة والوضاعة واللامبالاة في كل مايصيب ابناء عمومته من مأسي وهو ( مطنش ) وخاصة مأساة هجرة الشباب الى بلاد الغربة فتراه وهو يسمع ويشاهد حجم المأساة التي يعيشها ابناء عمومته من الذين تربطه بهم روابط التاريخ المشترك واللغه والدين وهو ( مطنش ) يعيش في عالم غير عالمه ٠٠ومهما علت اصوات الاغاثة من قبل ابناء جلدته من المهاجرين وهم يغوصون في البحر تبتلعهم امواجه تراه يعيش في عالم النشوة والنسيان والانبطاح على شواطيء البحر الابيض المتوسط منتشيا بنزواته الجنسية غير مبالي بالمأساة فيما يرى ويسمع ردود فعل رؤساء دول اجنبية ينظر اليهم نظرة الكفرة والملحدين ومن ضمنهم المستشارة الالمانية اكثر انسانية واكثر رأفة واستجابة لايجاد مأوى لهؤلاء المهاجرين لا بل اكثر شرفا بتوفير الملاذ الامن لهؤلاء الذين تركوا بلادهم بحثا عن حياة اكثر امنا من بلادهم بعد الاحتراب وعمليات القتل المجاني التي تجري في بلادهم والتي لاتخلوا اياديهم من الضلوع في هذه الجرائم ٠٠ بربكم من هو اكثر شرفا وغيرة ونخوة ٠٠ من هو اكثر ايمانا وسموا بتطبيق مباديء الدين ٠٠ اننا نحن العرب المستضعفين نعيش تحت ولاية ملوك وامراء قساة ٠٠ لاهم تساموا علوا ورفعة بمستوى اخلاق ونخوة الجمل وحرصه على شرفه والذي كان زادا لهم رضعوا من حليبه الطاهر ٠٠ لكن بول الجمل
الذي يتباركون به اعمى بصيرتهم ٠٠ ولاهم تناغموا مع حالة التطور وما افرزه هذا التطور من معطيات جديدة تسهم في خدمة الانسانية بالاتجاه الذي يوفر لها الراحة والامان فبقى اغلبهم يعيش حالة وسطية حالة التزييف والتسويف فتراهم في تصريحاتهم كالمرايا تعكس صورة جميلة في معاني الشرف والانسانية وخلف المرايا تبرز صورتهم القبيحة والتي تعكس الكراهية وانعدام المشاعر الانسانية النبييلة فبات كل منهم في زمن العهر ككلب مسعور يبحث عن قطعة لحم لينهش فيها بانيابه تقطيعا وتمزيقا وهو في غاية النشوة والسمو واقفا بقامته الفارهة وقد رتب غطاء رأسه ( العقال ) وتحت ( عقاله ) يكمن الف شيطان ٠٠ ويبقى الانسان العربي ذلك الانسان المستضعف مسلوب الارادة ٠٠ ويبقى المسؤول العربي الذي يجلس بزهو فوق كرسي الولاية اشبه بكلب مسعور ٠٠ وما اخطأ من قال ( ويبقى الكلب كلبا حتى لو طوقته ذهبا) ٠٠ فالف تحية للمستشارة الالمانية الغير منتمية الى فريق الرسالة الاسلامية التي لبت نداء الواجب الانساني وسمحت باستقبال افواج المهاجرين بعد ان اعلنت ثورتها ورفضها لكل مايجري من ظلم بحق ذلك الانسان العربي الذي فضل الهجرة والموت في قارب مثقوب تبتلعه الحيتان بعد ان سأم ظلم الاوطان ٠٠ وتحية للمهاجر العربي وهو يخطو خطوات باتجاه التخلص من قساوة الاحتراب والتهميش ٠٠ وتبا لمن وضع رأسه تحت التراب كالنعامة وهو يداري فشله بعد ان فاحت رائحته واصبحت جيفا تزكم الانوف ٠٠ وحسبي الله ونعم الوكيل

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...