الأحد 4 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

بلد الحسين أسمى

لم يكن الإمام الحسين (عليه السلام ) يوم من الأيام قدوة أو رمز لشياطين الدين والمحسوبين على الإسلام والذين يتشبثون به لتحقيق مأربهم الدنية وتحت مسميات مختلفة بل كان ولا يزال الحسين (عليه السلام ) أبا للأحرار ونورا يهتدى به في الظلمات فلا يمكن لأي عاقل ومنصف وصاحب ضمير حي أن يقول أن بعض الحثالات وطالبي الدنيا والساعين لنيل المناصب والمال ان يكونوا حسينيون لا وألف لا فشتان كبير مابين الاثنين وأين الثرى من الثرية .

لعل البعض أصبح وبدأ يطبل ويهلل ليكون عذرا له بترك البلد بلد الأنبياء والأوصياء والصالحين والأئمة الأطهار بان العراق يقوده من يدعي الدين والانتماء للإسلام والمذهب وقد سرق البلاد وعاث الفساد .

كلا أنها معادلة غير صحيحة وغير منطقية لكون من يتكلم باسم الدين والمذهب ويسرق ولا يحمل أي ذره من المفاهيم الإنسانية والوطنية لا يمكن ان يقال عنه حسيني فكل أناء كما قيل ينضح بما فيه كما أن من يرتدي العمامة يمثل شخصه ولا يمثل الرمز الإسلامي الذي يحمله على رأسه وهي عمامة رسول الله ( فشريح القاضي كان معمما وعمر بن سعد كان كذلك ) لكنهم باعوا دينهم بدنيا غيرهم فالأول باع ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام ) والثاني خذل الحسين فكان مصير هؤلاء الهلاك واللعنة الأبدية فيما بقيت الثورة الحسينية خالدة أذن فلابد أن نعلم بان البحث عن هكذا أعذار وهي بطبيعة الحال أعذار وحجج يتكلم بها اغلب الذين تركوا البلاد وتركوا الوطن في اشد محنه لهو عار وجبن لايمكن أن نبرره بأي عذر من الأعذار .

وأنا هنا اود ان أتساءل لماذا حدثت عملية الهجرة من قبل بعض الشباب العراقي الى دول الغرب في هذا التوقيت العصيب ومن المستفيد من أفراغ بلدنا من الطاقات والشباب لاسيما أن هذه المرحلة تعتبر المرحلة الحساسة والوجودية للجميع فلأرض بحاجة لمن يحميها وهي تستنصر أبناءها ليكونوا درعها الحصين عند الملمات وأي ملمات وعلى رأسها داعش ومنذ متى أصبحت (ميركل ) تتكلم بالإنسانية فيأل العجب مالكم كيف تحكمون ؟ .

كما أن العقل يقول أن مبادرة فتح الحدود والقبول بالمهاجرين في وقت واحد مدروسة ومحسوبة النتائج بدون أدنى شك فأين الشباب من كل ذلك يا ترى وهل أصبح طلب الدنيا أسمى غاية ؟ والله سبحانه وتعالى يقول {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }العنكبوت64.

ان على الشباب الذين يفكرون بالخروج من العراق ان ينصفوا أنفسهم فلماذا غيرهم يدافع بشرف وعزة عن هذا الوطن باذل في سبيله كل غالي ونفيس بينما هم يبادرون لتركه وهل ترك الحق أولى آم المطالبة به والسعي الحثيث لنيله .

وأتمنى صادقا أن يتراجع أبناء بلدي عن هذه الفكرة الخبيثة التي تريد بالبلاد والعباد الهلاك بكل ما للكلمة من معنى وأخيرا أقول لكم يامن هاجرتم وتفكرون بالهجرة من بلد علي والحسين عليهما السلام في وقت الشدائد والمحن لعل في قولي نصيحة لكم وعلى لسان أبطال حشدنا الشعبي المقدس وكما قال الشاعر :

ومن كان يتعب خيله في باطلا

فخيولنا يوم الكريهة تتعب

ريح العبير لكم ونحن عبيرنا

رهج السنابك والغبار الأطيب

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

خطة السنوات الخمس بلا نتائج

جوزيف ستالين رئيس الاتحاد السوفيتي السابق كان أول من تبنى مفهوم الخطة الخمسية وادخلها حيز التنفيذ عام 1928، بهدف تطوير الصناعة وتجميع الزراعة بهدف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حيَّ على الفساد

لا أدري من هو مؤسس فِكرة مُقايضة الحُريّة والإفلات من السِجن مُقابل تسليم المال المنهوب أو البعض منه إلى الحكومة في العراق. فُكرة غاية في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ضرورة تشكيلة لجنة عليا لتدقيق العقود الكبيرة

منذ عام 2006 ووحش الفساد تحول لغول كبير يأكل الاخضر واليابس, حتى تضخم وتجبر في زمن الكورونا, حيث اصبحت السرقات علنية مثل نهب المليارات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الأديب والصحفي هاتف الثلج

الأديب الشامل والصحفي المعروف هاتف عبد اللطيف الثلج الذي نتعرف على بداياته اليوم ، هو أديب ذا مقدرة أدبية وصحفية ممتازة أتاحت له الظروف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا بعد تحديد سقف أسعار النفط الروسي ؟

منذ بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، الاتحاد الأوروبي والتحالف الانغلوسكسوني (الولايات المتحدة وبريطانيا ) وحلفائهم ، لا يألون جهدا في اتخاذ مئات القرارات...

امرأة عراقية تتزوج بعد تجاوزها العقد الثامن!!

اصبح من اللافت للنظر ان يتكرر علينا مشهد المواطن المتذمر والمواطن الراضي مع اختلاف النسب ، فلو جربنا ان نقف يوميا امام احدى المؤسسات...