الخميس 01 تشرين أول/أكتوبر 2020

الميليشيات والصحوات وداعش .. أخطر من إيران والكيان الصهيوني

الجمعة 26 حزيران/يونيو 2015
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

بكل تأكيد وثقة .. قلناها منذ فرض الحصار على العراق وقبل وبعد الاحتلالين , بأن الهدف كان وما يزال ليس تحرير العراق من ما يسمونها الدكتاتورية والأنظمة الإستبدادية كما كان يتشدقون ويضحكون على عقول الغشمة والسذج وأنصاف المثقفين والمتعلمين , بل كما قلناها في حينها قبل الغزو بعدة أعوام , وقالها أغلب المفكرين العرب وغير العرب والمحللين والخبراء ورجال الدين المنصفين وعلماء النفس والسياسيين الحقيقين وليس تجار السياسة ؟, وحتى المعارضين الوطنيين للنظام العراقي السابق حذروا من مغبة الوقوع في فخ التحرير والديمقراطية .
وكنا جميعاً نصرخ بأن الهدف الأساسي والرئيسي كان  وما يزال وسيبقى : بلقنة , صوملة , أفغنة  , العراق والدول العربية ابتداء من العراق , ولكن في الحقيقة والواقع وما أثبتته الوقائع وهذه السنين العشرة العجاف الأسوء في تاريخ العراق .. المطلوب هو ” لبننة العراق  وسوريا وليبيا واليمن وبقية دول العالم العربي عاجلاً أم آجلاً ” وجعلها  ساحات حروب وصراع إرادات ونفوذ ومصالح  وهيمنة دول بعينها .. إقليمية ودولية , وعلى رأسها أمريكا وروسيا وإيران وحتى الصين التي استحوذت شركاتها على قسم كبير من الكعكة العراقية .

من يعود لثمانينات القرن الماضي ويقرأ المشهد  الذي كان سائداً في لبنان بتأني  وروية في الفترة ما بين ( 1975 – 1990 ) وكذلك قبل وبعد أن صنعت جمهورية ملالي قم وطهران ما يسمى  بحركة أمل ثم حزب الله , بالتزامن مع حربها التي  خاضتها مع العراق على مدى ثمان سنوات , تلك الحرب المجنونة التي لم يقبل الخميني إيقافها ليوم واحد من أجل الجلوس إلى طاولة المفاوضات ! وظل عنيداً ومصراً على مواصلتها حتى أن تجرع كأس السم والهزيمة ودحره وكفانا شره الله حينها …  يجد أن تعدد المليشيات بكل أشكالها وأصنافها المذهبية والدينية والقومية التي كانت تتصارع على الساحة اللبنانية على مدى 15 عشر عاماً انتهت الحرب بينهم رسمياً بعد أن جلس واتفق من كان يدعم ويمول تلك المليشيات والعصبات وهم معروفون , وتوقف الصراع على النفوذ شكلياً لكنها أي .. تلك الحرب أفرزت حالة شاذة من غياب هيبة دولة المؤسسات والقانون , وظهرت على الساحة قوى وأحزاب بعينها كحزب الله الإيراني وغيره تفوق قوة الجيش والشرطة والحكومة ,والتي باتوا يتحكمون بمستقبل البلد ومصير أبناء شعبه , والدليل على ذلك مازالت هذه الدولة وهذه ( الجمهورية)  بدون رئيس جمهورية منذ أكثر من سنتين بسبب الفيتو الإيراني والسوري وأداتهم حزب الله .. وهذا ما نراه اليوم يبرز ويتكرر ويصاغ بحذافيره على الساحة العراقية .

لو أخذنا بنظر الاعتبار الحركات والمليشيات والأحزاب التي كانت تدير الصراع حينها … على سبيل المثال وليس الحصر كـ ” حركة أمل , حزب الله , جماعة لحد ,  الكتائب , جماعة ميشيل عون , وليد جنبلاط  , جماعة الحبيقة , جماعة سمير جعجع .. وغيرهم .. نجد أن جميع هؤلاء تم استنساخهم  تماماً في العراق منذ عام 2003 , وهم الآن يسمون في العراق .. حزب نوري المالكي , وحزب الدعوة بأجنحته الأخرى  , حزب الفضيلة  , حزب وتيار مقتدى الصدر , حزب وتيار آل الحكيم ( عمار ) , هادي العامري منظمة بدر , قيس الخزعلي  عصائب أهل الحق , أبو مهدي المهندس وحركاته كالخرساني , وجلال زغير .. ألخ  القائمة التي  تطول .. وتطول  وقد وصلت إلى أكثر من 50 ميليشيا ومنظمة طائفية بالإضافة للصحوات على الجانب الآخر , وهي مرشحة إلى أن تصل في القريب العاجل إلى أكثر من مئة ميليشيا ومنظمة إرهابية , وها هو المشهد الطائفي العراقي يتطابق بل ويفوق إلى حد كبير جداً وبنسبة أكثر من 99,99 % مما كان يجري في لبنان , وها هي  الساحة العراقية  مشتعلة منذ عام 2003 وحتى هذه اللحظة , التي أصبح يتطاول فيها جرذ ودعي ورويبض  من رويبضة هذا الزمن الأغبر كـ قيس الخزعلي على سيادة وكرامة وكبرياء العراق العظيم , مطالباً بتغير نظام العصابة الحاكمة في المزبلة الأمريكية وسط بغداد التي أوصلته وأوصلت من لف لفه إلى الحكم والهيمنة على القرارات السياسية والسيادية في هذا الوطن المنكوب , وصار يطالب بتغير نوع الحكم فيه من نظام برلماني .. !؟؟, إلى نظام رئاسي ؟, ربما يطمح هو أو هادي العامري أو أبو مهدي المهندس أو نوري المالكي نفسه … لشغله كرئيس جمهورية لا يشق لهم غبار سينتخبهم الشعب المخدوع إنتخاباً ديمقراطياً حوزوياً إيرانياً … من يدري ؟, كل شيء متوقع ووارد اليوم , إذا ما استمر هذا الشعب على الاتكال على أمريكا كي تخلصه من سطوة هذه المليشيات الإجرامية وتعيد له وطنه وكرامته من مخالب إيران ومليشياتها , شعب خنع واستكان واستسلم للأمر الواقع على مايبدو للأسف , بعد أن أصبحت هذه الميليشيات الموالية لإيران ومشروعها الفارسي القومي وأمراء الحرب الطائفية يصولون ويجولون ويقاتلون في خندق واحد مع أسيادهم الأمريكان لقتال الإرهاب الداعشي كما يضحكون على ذقون الموالين !؟؟؟.

كلنا نتذكر جيداً عندما تم احتلال العراق بعد 9/4/2003 كيف اجتاحت مجاميع الرعاع والهمج والغوائيين الذي عبروا الحدود الإيرانية العراقية بأعداد مهولة , عندما غضت أمريكا وحلفائها الطرف عنهم وأعطتهم الضوء الأخضر لإجتياح الحدود التي فتحتها لهم على مصراعيها , لنهب وتدمير المؤسسات والدوائر العراقية بكل أشكالها وألوانها , يرافقهم ويدعمهم ويشاركهم في جريمة العصر رعاع الداخل من الشراكوه والمعدان والكيولية من خجر الهند والباكستان والتبعية الإيرانية , بالضبط كما فعلوا في العراق عام 1991 بعد إنسحاب الجيش العراقي من الكويت , في وصمة العار التي اطلقوا عليها اسم الإنتفاضة الشعبانية ؟, وقاموا خلالها بنهب وحرق وتدمير كافة مؤسسات الدولة في جميع المحافظات الوسطى والجنوبية .

حينها كانت المودة الجديدة  لدى الغالبية العظمى من الإنتهازيين والوصوليين والمنافقين الذين استبدلوا اللباس والزي العسكري وزي الجيش الشعبي بسرعة البرق واسبدلوه بارتداء الجبة والعمامة السوداء وكي الجبهة وإطالة اللحية والسبحة والمحابس وغيرها من أدوات النصب المتعارف عليها حتى يومنا هذا , بحيث تحول أغلب السراق والفساق وأصحاب السوابق والمجرمين الذي خرجوا من السجون إلى سادة أقحاح تتصل أنسابهم مباشرة بنسب النبي والأمام علي حاشاهم , وعلقوا شجرة الأنساب في مكاتبهم ومضايفهم وحسينياتهم الجديدة ( مباني ومرافق الدولة ) , وفوجئنا أيضاً أن أغلب العبيد من الأحباش والأوباش وغيرهم ممن استوطنوا العراق منذ مئات السنين .. , والحوشية والكويلية أصبحوا في ليلة وضحاها يحملون ألقاب وأساب أشراف وأسماء عوائل وعشائر عربية وعراقية عريقة معروفة في العراق .

ولكي يكتمل المشهد ويصدق الملايين من المساكين والمغفلين والرعاع بهؤلاء الشلايتيه والنصابين الجدد وترضى عنهم سيدتهم إيران وأمريكا , كان يجب عليهم … بل ومن أول أولوياتهم أن يشكل كل واحد منهم .. ” موكب أو فاتحة وعزاء ” لإستشهاد سيدنا الإمام الحسين ع , تصدح مكبرات الصوت  على مدار الساعة بالروزخونيات والبكاء واللطم والعويل وضرب القامة والزنجيل … وكأن سيدنا الحسين ع قتل يوم  9 / 4 / 2003  !؟, وجاءت أمريكا وإيران لنصرته ونجدته .. ؟, لكن الخبر وصلهم متأخر جداً … أي بعد ما يقرب من 1323عام ..!؟.
وعلى هذا المنوال وهكذا دواليك  وعلى الرنة وأنغام قرع الطبول ويا لثارات الحسين وهيهات من الذلة … تحولت المحافظات الوسطى والجنوبية  إلى مسرح للمآتم وللفواتح والعزاء والطبخ والنفخ على مدار الساعة والمشي  باتجاه كربلاء على مدار العام , وأصبح أغلب المحافضين من السادة المعممين , الذين حولوا بدورهم وجعلوا من مرافق ودوائر الدولة العراقية بما فيها مباني المحافظات وصالاتها وحدائقها وأغلقوا الشوارع المحيطة بها أمام سير المركبات لتتحول إلى أكبر حسينيات في العراق والشرق الأوسط وربما العالم بأسره , ناهيك عن ما رافق هذه الطقوس من ممارسات السلب والنهب المنظم  , بحيث وصلت الخسة والدناءة عند أحدهم وكان أيضاً سيد  ؟؟؟, والطامة الكبرى كان معلم أجيال , مسكه أحد أشقائي وهو يخلع أبواب المدرسة التي يربي فيها تلاميذه ويخلع بلاط الأرضية , فعاتبه شقيقي عتاب شديد وعنفه , وقال له كيف يا رجل وأنت تدعي أنك أبن رسول الله , وتعمل في نفس هذه المدرسة التي يتعلم بها أولادي وأولادك , فكان جوابه باللهجة العراقية أسوء من فعله الخسيس ( قابل بقت عليَّ الكل تسرق وتنهب .. وبعدين هذه كلها بعثية صدامية ) !؟؟, تصوروا إلى هذا الحد وصل الجهل والهمجية والتخلف عند من يربي ويعلم الأجيال .. فما بالكم بالجهلاء والأميين والساقطين أصلاً .
لا أريد أن أخوض أكثر في هذه المواضيع التي تدمي القلب عندما نستذكرها بمرارة , ونشاهدها اليوم مع مرور الزمن تتجسد وتتحول إلى همجية وسادية من نوع آخر .. همجية وسادية القتل والذبح واستباحة أرواح وأموال وأعراض أبناء الشعب العراقي بكل ألوانهم وقومياتهم وطوائفهم , من قبل ميليشيات إيران وصحوات أمريكا , ودواعشهم . التي تنذر ممارساتهم بفناء الشعب العراقي وانهيار الدولة العراقية بالكامل وجعلها أثر بعد عين .. إن لم نتحرك ونتصدى لهم قبل فوات الأوان .

الميليشيات (الشيعية) والصحوات ( السنية ) الموالية لإيران , وداعش المدعوم من كوكب المريخ  على ما يبدو ؟؟؟, باتت تشكل أكبر تحدي لجميع الدول العربية وأكبر خطر على مستقبل الشرق الأوسط  برمته والعالم بأسره , وها هي تستفحل وتتمدد وتتمادى وتلغي كافة الأعراف والمواثيق والقوانين ولا تعترف حتى بالدساتير والقوانين التي وضعوها وسنوها لهم أسيادهم الأمريكان والإيرنيين , بل أنهم أخطر من الخطر الإيرانيي نفسه , ومن خطر الكيان الصهيوني … والأيام بيننا .




الانتقال السريع

النشرة البريدية