الأحد 23 أيلول/سبتمبر 2018

عندما يموت الشهداء مرتين

الخميس 25 حزيران/يونيو 2015
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

بين الحلم واليقظة قادني رجل بهي الطلعة يلبس ثيابا بيضاء  تفوح منها رائحة ذكية جزمت مع نفسي  اشمها لأول مره …  إلى قاعة كبيرة .
في الطريق قال لي أنت الوحيد من الأحياء ستحضر مؤتمرا هو الأول من نوعه في العالم , إنه مؤتمر شهداء العراق , سترى كل شهداء العراق.
 قلت له والخوف يتلبسني : – وكيف يمكن للشهداء أن يعقدوا مؤتما وهم أمواتا 
ومنتشرون في مقابر من شمال العراق إلى جنوبه وبعضهم  مطمورين تحت الأنقاض أو مدفونين بين النفايات !؟.
–         التفت إلي بعينين عاتبتين وثمة ابتسامة حلوة تطوف على وجهه  النوراني  وقال :
–          سترى بإم عينيك كل شهيد دافع عن تربة العراق ومات من أجله حاضرا هنا 
قلت  وحيرتي تزداد تشابكا :
– وهل تكفي قاعة والشهداء بالملايين !؟.
 قال لا تعجل كل شهيد سيكون جالسا على قبره وروحه  معنا في القاعة .
أمسكت يده كي اتأكد انني مع إنسان وليس مع خيال ,  فشعرت كأن الدنيا تدور بي بسرعة  حتى ما عدت  أتمكن من السيطرة على نفسي , ومع هذا سرت  كالمأخوذ .
عندما دخلت القاعة كانت طيور ملونة بحجم النحل وبأجنحة زاهية شفافة وعطور تعج المكان وعلى المنصة رجل ذو هيبة ووقار .
 صعدنا سوية وجلسنا جنبي الرجل … رحب بنا تمتمة ثم ابتدأ كلامه ببسملة وآية قرانيه ….. وطلب قراءة سورة الفاتحة للأموات الذين ما زالوا أحياء وقال :
– أنتم شهداء العراق من ثورة العشرين إلى اليوم وهذا (أشار إلى الرجل الذي جاء بي )  هو نقيب الشهداء الشيخ  (سلطان السالم ) أول شهيد من ثورة العشرين , وهذا الرجل ( وأشار إلي ) . دفع عنه الله سبحانه وتعالى الموت ثلاث مرات  فهو في عداد الشهداء لأمر لا يعرفه إلا هو تعالى .  واختصارا للوقت سيتحدث من كل مرحلة شهيدا .
نظرت إلى صاحبي نظرة إعجاب واندهاش وقلت مع  نفسي :  إذا هذا شهيد هو الآخر وهو أول شهيد من ثورة العشرين , لا أدري هل حين استشهد كان في عز شبابه كما هو الان , أم إن الشهداء حين يبعثون يرجعون هكذا شبابا  .
وأحسست بجلبة ودوي ونسمات خفيفة محملة بعطور شتى تلف القاعة وتتصاعد حين وقفت  نحلة زاهية وقالت :
– نحن شهداء العراق من ثورة العشرين إلى يوم قيام الحكم الوطني , ناضلنا وقتل من قتل ودفن من دفن , وبعضنا علقت جثثهم على أعمدة في ساحات عامة والبعض الاخر مات منفيا , هل موتنا أسعد العراق وأراحه بحكم وطني صادق  وكيف هو حال العراق اليوم !؟  .
ومن وسط القاعة وقفت نحلة أخرى وهي أكثر زهوا وجمالا ووقف إلى جانبها آلاف النحل , حتى إمتلئت  القاعة برواح عطرية محببة , وحيت رئاسة المؤتمر وجميع الحضور ثم قالت :
– نحن شهداء العراق … شهداء العهد الجمهوري , لقد خيبت الثورات والانقلابات آمالنا فتطاحنا وقتل بعضنا البعض وناضلنا من أجل عراق جمهوري ودخلنا حروب وصراعات ونحن بالآلاف  شهداء تلك المرحلة لا نعرف هل إستوت الأمور مثل ما حَلمنا وناضلنا  … وكيف حال عراقنا اليوم !؟.
وتحدثت  نحلة بعد نحلة … والرجل المهيب يسجل ما يقولون حتى إذا انتهى الجميع ابتدأ قائلا :
-أنتم فزتم  بالعاقبة الحسنة وها أنتم طيور الجنة… تحملون عطرها وبركاتها ورائحة ثمارها لقد وجدتم ما وعدكم ربكم ,أما العراق اليوم , فلا دين يجمعه ولا وطنية توحده , حاربتوا الإنكليز وطردتموهم شر طرده , وعلى يدي العملاء الجدد رجعوا للعراق من حيث دخلوه أول مرة أدلائهم  (وطنيو) الصدفة .
والذين حلموا بفلسطين عائدة , البقية الباقية من الفلسطينين يتقاتلون بينهم من أجل أمن إسرائيل  , وإسرائيل تسوق العرب بعصى خونة العرب وهم صاغرون  , بل يتوسلون ودها ويتآمرون  على بعضهم  البعض من أجلها .
 والذين استشهدوا دفاعا عن حدود العراق الشرقية فإيران اليوم بيدها مفاتيح العراق ولم تعد حدود بينها وبين  العراق , فحكام العراق هم تربية حوزاتها , يطلبون ودها بتوسل .
 وللذين استشهدوا في غزوة الكويت فحدود الكويت مع العراق صارت أم قصر  ولها أزلام ورجال في سدة البرلمان والحكومة .
آسف أن أقول لكم نصف شهداء العراق من  حروب الشمال , الآن الشمال صار إقليم كردستان صوتهم أعلى من صوت ما بقي من العراق .
وبين عشية وضحاها صارت في العراق دولة أسمها ( الدولة الإسلامية  ) تذبح بطريقة لا يعرفها دين ولا اخلاق !.
لم يبق في العراق مسيحي ولا صابيء ولا يزيدي , ما كنا نتبجح به ونسميه النسيج الملون يسمونهم  الآن (الكفار)
وصار العراق يودع شهداء أضعاف ما تلد النساء
لأن نصف النساء أرامل أو مطلقات أو سبايا
وصار اللجوء للخارج أمنية .
ضجت القاعة بالبكاء , فجلست مذعورا . إنه ليس حلما بل هو الواقع المر.

عندما يموت الشهداء مرتين
بين الحلم واليقظة قادني رجل بهي الطلعة يلبس ثيابا بيضاء  تفوح منها رائحة ذكية جزمت مع نفسي  اشمها لأول مره …  إلى قاعة كبيرة .
في الطريق قال لي أنت الوحيد من الأحياء ستحضر مؤتمرا هو الأول من نوعه في العالم , إنه مؤتمر شهداء العراق , سترى كل شهداء العراق.
 قلت له والخوف يتلبسني : – وكيف يمكن للشهداء أن يعقدوا مؤتما وهم أمواتا 
ومنتشرون في مقابر من شمال العراق إلى جنوبه وبعضهم  مطمورين تحت الأنقاض أو مدفونين بين النفايات !؟.
–         التفت إلي بعينين عاتبتين وثمة ابتسامة حلوة تطوف على وجهه  النوراني  وقال :
–          سترى بإم عينيك كل شهيد دافع عن تربة العراق ومات من أجله حاضرا هنا 
قلت  وحيرتي تزداد تشابكا :
– وهل تكفي قاعة والشهداء بالملايين !؟.
 قال لا تعجل كل شهيد سيكون جالسا على قبره وروحه  معنا في القاعة .
أمسكت يده كي اتأكد انني مع إنسان وليس مع خيال ,  فشعرت كأن الدنيا تدور بي بسرعة  حتى ما عدت  أتمكن من السيطرة على نفسي , ومع هذا سرت  كالمأخوذ .
عندما دخلت القاعة كانت طيور ملونة بحجم النحل وبأجنحة زاهية شفافة وعطور تعج المكان وعلى المنصة رجل ذو هيبة ووقار .
 صعدنا سوية وجلسنا جنبي الرجل … رحب بنا تمتمة ثم ابتدأ كلامه ببسملة وآية قرانيه ….. وطلب قراءة سورة الفاتحة للأموات الذين ما زالوا أحياء وقال :
– أنتم شهداء العراق من ثورة العشرين إلى اليوم وهذا (أشار إلى الرجل الذي جاء بي )  هو نقيب الشهداء الشيخ  (سلطان السالم ) أول شهيد من ثورة العشرين , وهذا الرجل ( وأشار إلي ) . دفع عنه الله سبحانه وتعالى الموت ثلاث مرات  فهو في عداد الشهداء لأمر لا يعرفه إلا هو تعالى .  واختصارا للوقت سيتحدث من كل مرحلة شهيدا .
نظرت إلى صاحبي نظرة إعجاب واندهاش وقلت مع  نفسي :  إذا هذا شهيد هو الآخر وهو أول شهيد من ثورة العشرين , لا أدري هل حين استشهد كان في عز شبابه كما هو الان , أم إن الشهداء حين يبعثون يرجعون هكذا شبابا  .
وأحسست بجلبة ودوي ونسمات خفيفة محملة بعطور شتى تلف القاعة وتتصاعد حين وقفت  نحلة زاهية وقالت :
– نحن شهداء العراق من ثورة العشرين إلى يوم قيام الحكم الوطني , ناضلنا وقتل من قتل ودفن من دفن , وبعضنا علقت جثثهم على أعمدة في ساحات عامة والبعض الاخر مات منفيا , هل موتنا أسعد العراق وأراحه بحكم وطني صادق  وكيف هو حال العراق اليوم !؟  .
ومن وسط القاعة وقفت نحلة أخرى وهي أكثر زهوا وجمالا ووقف إلى جانبها آلاف النحل , حتى إمتلئت  القاعة برواح عطرية محببة , وحيت رئاسة المؤتمر وجميع الحضور ثم قالت :
– نحن شهداء العراق … شهداء العهد الجمهوري , لقد خيبت الثورات والانقلابات آمالنا فتطاحنا وقتل بعضنا البعض وناضلنا من أجل عراق جمهوري ودخلنا حروب وصراعات ونحن بالآلاف  شهداء تلك المرحلة لا نعرف هل إستوت الأمور مثل ما حَلمنا وناضلنا  … وكيف حال عراقنا اليوم !؟.
وتحدثت  نحلة بعد نحلة … والرجل المهيب يسجل ما يقولون حتى إذا انتهى الجميع ابتدأ قائلا :
-أنتم فزتم  بالعاقبة الحسنة وها أنتم طيور الجنة… تحملون عطرها وبركاتها ورائحة ثمارها لقد وجدتم ما وعدكم ربكم ,أما العراق اليوم , فلا دين يجمعه ولا وطنية توحده , حاربتوا الإنكليز وطردتموهم شر طرده , وعلى يدي العملاء الجدد رجعوا للعراق من حيث دخلوه أول مرة أدلائهم  (وطنيو) الصدفة .
والذين حلموا بفلسطين عائدة , البقية الباقية من الفلسطينين يتقاتلون بينهم من أجل أمن إسرائيل  , وإسرائيل تسوق العرب بعصى خونة العرب وهم صاغرون  , بل يتوسلون ودها ويتآمرون  على بعضهم  البعض من أجلها .
 والذين استشهدوا دفاعا عن حدود العراق الشرقية فإيران اليوم بيدها مفاتيح العراق ولم تعد حدود بينها وبين  العراق , فحكام العراق هم تربية حوزاتها , يطلبون ودها بتوسل .
 وللذين استشهدوا في غزوة الكويت فحدود الكويت مع العراق صارت أم قصر  ولها أزلام ورجال في سدة البرلمان والحكومة .
آسف أن أقول لكم نصف شهداء العراق من  حروب الشمال , الآن الشمال صار إقليم كردستان صوتهم أعلى من صوت ما بقي من العراق .
وبين عشية وضحاها صارت في العراق دولة أسمها ( الدولة الإسلامية  ) تذبح بطريقة لا يعرفها دين ولا اخلاق !.
لم يبق في العراق مسيحي ولا صابيء ولا يزيدي , ما كنا نتبجح به ونسميه النسيج الملون يسمونهم  الآن (الكفار)
وصار العراق يودع شهداء أضعاف ما تلد النساء
لأن نصف النساء أرامل أو مطلقات أو سبايا
وصار اللجوء للخارج أمنية .
ضجت القاعة بالبكاء , فجلست مذعورا . إنه ليس حلما بل هو الواقع المر.




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

Lorem elementum mi, velit, risus. suscipit Praesent Sed