الخميس 15 تشرين ثاني/نوفمبر 2018

يا شعب العراق.. الظلم  والفساد يحيا بالسكوت!

السبت 06 حزيران/يونيو 2015
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

إن الاستبداد هو نتيجةُ التخلف وعلامته، مثلما هو سبب ومضاعف له. وكل شعب مستبدٍ سياسياً هو حتماً شعب متخلف. وكل مجتمعٍ متخلف هو لا مفر مجتمع مستبد سياسياً .. فالاستبداد والتخلف صنوان مقترنان. وإن مبعث الاستبداد دائما وأبدا، وفي أي زمان ومكان هو “غفلة الشعب”.. فالأمة التي لا تقيم من نفسها رقيباً على حكامها؛ تحاسبهم عن صغيرة وكبيرة أشد الحساب، سيستبد بها حتماً والاستبداد أمر طبيعي في الحكام؛ فالحكم حلو الرضاع، مُرُّ الفطام .. وما من حكومة، حتى ولو كانت عادلة، تأمن من المساءلة والمؤاخذة  بسببِ غفلة الشعب إلا وتسارع الاستبداد، ومن ثم تتمكن فيه ولا تتركه. مع الأسف الشديد هناك نسبة كبيرة من الشعب العراقي غير مهتمة  بسرقة المال العام  وثروته الوطنية وتخريب اقتصاد البلد وانهيار أمنه بفعل التأثيرات الداخلية والخارجية رغم كل ما يكتب ويقال في وسائل الإعلام المختلفة عن ضرورة وحدة”الجهد” الشعبي في  مكافحة الفساد والطغيان.

 

والطغيان لا يصنعه الطاغية، وإنما الأمة هي التي تصنع الطاغية والطغيان معاً . فالشعب مسؤول  عن الطغيان . فالشعب هو المسؤول الأول والأخيرعن طغيان الطغاة واستبداد  المستبدين. وبناءً عليه، فالشعب العراقي ليس له الحق ان يلوم نفسه عن ما حصل ويحصل الان ،لانه سكت على استبداد المالكي وعن كل منافق ومفسد “معمم أو مدني أو عسكري”، فهو الجاني مثلما هو الفاعل والضحية .. هو الظالم لنفسه والمظلوم بحاكمه . والأوضاع التي نمر بها الان والتي تتردى وستتردى فيها وإليها كل يوم هي عقاب طبيعي مستَحَق بسبب سكوت النسبة الكبيرة من الشعب العراقي ، بما فيها التهاون  في الدفاع عن حريتنا وكرامتنا ،لان الحاكم الشيعي والمسؤول السني والشيعي لا يسأل ولا يحاسب هو عقاب تلقائي وذاتي ،وهي ذات النسبة التي سمحت للمالكي ان يستمر 8 سنوات في ظلمه وطغيانه ، بل هناك من يطالب بعودة المالكي من جديد !.أي تخلف ونفاق هذا. وما نعيشه ألان من تدهور امني ومالي واقتصادي  كلها بسبب سياسة المالكي وإدارته السيئة . المالكي الذي جعل شبابنا وقودا لنار أشعلها بطائفيته السياسية وفساد حكومته ، يجب ان يحاكم ،  وكل مسؤول مهما كان موقعه  لا يمكن أن يكون أقوى من الشعب لو أنه شعر بإنسانيتها وكرامتها وعزتها وحريتها .

 

ومن ثم، فإن خير عقاب لاي شعب على ما فيه من استبداد وكأنه يعاقب نفسه بانتظام .. تَذَكَّروا: “كما تكونوا يول عليكم”. وان حجم المسؤول  ونفوذه ودوره إنما يتناسب تناسباً عكسياً مع يقظة الشعب  وصلابته وقوته . إذ الذي يطيل عمر الظلم والفساد هو فساد المظلوم نفسه (فساده مادياً ومعنوياً).

ومن هنا نقول :لن يستقر العراق إلا من خلال “الجهد” الشعبي والمطالبة بعمليات التغيير الشاملة في كل المجالات  بدءا من البناء العمودي والأفقي ،وعمليات الإصلاح لا تنتهي بزمن محدد وفق برنامج سياسي”متفق” ما دامت الحياة والمتغيرات على الأرض مستمرة بشرط تفعيل المنظومة الأخلاقية ، لان الاخلاق ركن أساسي ومهم جدا في قيادة المسؤولية ومحاسبة النفس التي تؤدي بالنتيجة الى مهنية المسؤول والتمسك بالقانون .

 

لذلك  نحن بحاجة الى “ثورة اخلاقية شاملة ” وعندما نقول اخلاقية، لانه لاقيمة للدين  والانسانية بدون الاخلاق.. والمسلم صلاته “باطلة” ان لم ينتفض بوجه الباطل والظلم والفساد، ولاقيمة للانسانية بدون النصيحة والاصلاح وحب الخير والعمل الجمعي، والعار كل العار لمن لايقول الحق ،ولا كرامة دون ذلك .والشعب الذي يقبل بالمسؤول الفاسد او يدافع عن المجرم والمزور شعب لايستحق الحياة ،وملعون في الدنيا والاخرة .

إن أســـوأ الشعــوب في اعتقادي: شعوب تمسك بها النيران من كل جانب ولا تحاول حتى أن تصرخ.. وتحيط بها النكبات من كل مكان ولا تحاول حتى أن ترفض.. ويحكمها الشر وترضى .. ويسود فيها الصغار وترضخ .. ويذبح فيها الشرفاء كل يوم وتضحك !. وتذكروا دوماً أن العبيد هم الذين يصنعون الطواغيط؛ إذ الحرية لا توهب لأنها ليست صدقة، وإنما تؤخذ لأنها حق .. والذي يولد ليزحف لن يتمكن يوماً من الطيران . ولن يستطيع أحد ركوب ظهرك إلا إذا كنتَ منحنياً..وتذكروا دوما أن الظلم  والفساد يحيا بالسكوت.




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

accumsan id nec eleifend dolor. efficitur. venenatis, in risus