الثلاثاء 27 سبتمبر 2022
24 C
بغداد

الفضائية التركمانية … بأي ذنب قتلت ؟

صوت مجلس الوزراء، يوم الثلاثاء الماضي على إيقاف بث قنوات فضائية تابعة لشبكة الإعلام العراقي بسبب الأزمة المالية وحالة التقشف في البلاد، القنوات التي شملها قرار الإيقاف هي العراقية الأولى، والرياضية، والعراقية الناطقة باللغة التركمانية.

ولمن لا يعلم كيف تأسست الفضائية التركمانية اذكر إنها تأسست بتاريخ 6 /5 / 2013 استجابةً للمطالب القومية التركمانية بضرورة أن يكون لهم وسيلة إعلامية مستقلة تابعة إلى الدولة العراقية أسوة ببقية المكونات والقوميات العراقية، و تم توجيه الهيئة العراقية لخدمات البث والإرسال – شبكة الإعلام العراقي إلى تأسيس هيئة إعلامية خاصة بالقومية التركمانية ضمن الشبكة بعنوان ” القناة الفضائية التركمانية” .

من الغريب أن تغلق قناة تعتبر الوحيدة في نقل الخطاب الرسمي الحكومي إلى مكون أصيل من مكونات العراق و لا يتم غلق فضائيات الوزارات والحكومات المحلية للمحافظات والتي تكلف ميزانية الدولة مبالغ طائلة.

وقد سبق للجنة الثقافة والإعلام النيابية خلال شهر كانون الثاني الماضي الدعوة إلى شمول الفضائيات التابعة إلى الوزارات الحكومية بإجراءات التقشف في ظل الوضع المادي الصعب الذي يمر به العراق إلا أن الإجراءات لم تشمل أيا من القنوات المذكورة.

و كما هو معلوم لدى الجميع فان الفضائيات التابعة للوزارات و الحكومات المحلية للمحافظات تركز على مدح الجهة الراعية و تهمل الجوانب السلبية ” إلا ما ندر” فضلاً عن تكلفة إنشائها و رسومها الشهرية ورواتب كوادرها و هو الأمر الذي يثقل كاهل الميزانية الحكومية، علماً انه كان بالإمكان تخصيص هذه الأموال لمشاريع أخرى تحقق انجازات فعلية تخدم المواطن.

وهنا نتساءل الا يجب التمييز بين ما يثقل الموازنة العامة من وسائل إعلامية يمكن الاستغناء عنها عن طريق بث أخبارها عبر القناة الرسمية للحكومة العراقية و شبكة الإعلام العراقي و بين قناة ” وحيدة” تمثل المكون التركماني الذي هو بأمس الحاجة إلى واجهة إعلامية ترعاها الحكومة الاتحادية ؟ خصوصاً و إن كثير من أبناء الشعب التركماني لا يجيدون العربية و بالمقارنة مع القنوات التي تمولها أحزاب سياسية عراقية نجد أن الأحزاب التركمانية على اختلافها لا قدرة لها على تمويل قناة فضائية خاصة بها.

يجب الالتفات إلى حقيقة مفادها إن القناة التركمانية هي صوت لمكون عراقي أصيل و ليست ” حلقة زائدة” يمكن الاستغناء عنها بحجة الموازنة و لا يجب أن تعامل قضايا القوميات العراقية بذات الطريقة التي نتعامل بها مع فضائيات المؤسسات الحكومية التي لم يشملها قرار الإيقاف لغاية هذه اللحظة.

[email protected]

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
874متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

جدلية مقتدى الصدر وفلسفته مع الخصوم

بقراءه وتحليل لواقع شخصية وتحركات  السيد مقتدى الصدر مع خصومه و دراسة ما تأول له مخرجات هذا الصراع ، واستقراء  للقادم من الايام يمكن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العامل الدولي يكشف عن مفاتنه في الأزمة العراقية

 بدءاً , فعند الإشارة الى - العامل الدولي – في الصدد العراقي تحديداً , فإنّه يعني فيما يعني تفوّق هذا العامل على الدَور الإقليمي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا لو كانت هذه النهاية؟

نحن نشهد حالة من ذبول، تصيب كرتنا الأرضية فحالة العطش العالمية التي ضربت العالم والتي أدت الى جفاف بحيرات وأنهر كانت متدفقة منذ قرون،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايران في خضم الحرب : مشاهدات صحفي فرنسي من داخل ايران خلال سنوات الحرب مع العراق

❖ ترجمة – وليد خالد احمد لم يعد مستحيلاً حتى لمن لا يتقن اللغة الفارسية ان يعرف هاتين المفردتين الرئيسيتين ، وهي (جنك) وتعني الحرب...

الانسان والصراع الفكري لاثبات الوجود

إن رؤية الكون والطبيعة ككائن حي وفعال هي طريقة فهم الإنسان لوقائع الكون. هذا هو الفكر الإنساني الأساسي الذي ينظر إلى الكون على قيد...

سرقة المليارات من الموازنات والشعب بلا خدمات

منذ سنة 2003 يعيش العراق في دوامة إضاعة الفرص وإهدار الموارد، التي كانت كفيلة بنقله من الاعتماد الكلّي على النفط والارتهان بأسعاره، إلى صناعة اقتصاد رأسمالي...