الثلاثاء 6 ديسمبر 2022
16 C
بغداد

عراق الطائفية وحراك المصالح!

يقول الشاعر:
و عاجز الرأي مضياع لفرصته
حتى اذا فاته الأمر, عاتب القدرا

هكذا كان حال السنة بعد سقوط النظام البعثي. كانوا مترددين حول مشاركتهم في العملية السياسية, و ها هم اليوم يدفعون الثمن, فما جدوى البكاء على الاطلال, الأن؟

لم تكن اللوحة السياسية واضحة تماما انذاك, لكن كانت هناك ايحاءات و اشارات واضحة, بأن امتناع السنة عن المشاركة السياسية, و استعداد الكورد بنية صادقة في تطبيع الاوضاع و ترسيخ اسس التعايش السلمي, يؤدي بالعراق الى الهاوية و تسهل الطريق لمحاولة و مراوغة طائفة و قوة معينة للتفرد بالسلطة و جني ثمرة العراقيين.

اذن, في غياب السنة و النية صادقة للكورد في المشاركة السياسة و طي صفحة الماضي و غضه النظر عما لاقاه من ويلات على يد النظام البائد و ايمانه العميق بالمصالحة الوطنية و التسامح و التعايش, وتحت شعار التوافق السياسي, قدموا مفاتيح السلطة على صينية من الذهب للشيعة. و ما أنفكت الشيعة حتى اصبحت اليد الحديدية التي

تقود العراق حسب اهوائها, أو باللأحرى حسب اهواء ايران!

وبعد كل هذا المد و الجزر الدموي في الحياة السياسية العراقية. اصبحت العراق اليوم على حافة الانهيار و التشتت, لا سيما هناك تكهنات بأن الوضع في البلد وفي ظل ظهور ميليشيات خارجة عن القانون, ميليشيات لا تمت بصلة للدولة و ولاءها التام لاجندات خارجية, ميليشيات تقودها قيادات وراء الكواليس, قيادات فضلوا نعراتهم الطائفية و ولائاتهم الحارجية على انتمائهم الوطني, يؤدي بالعراق الى مخرجين خطيرين, لا بديل ثالث لهما, و هو اما الاعلان عن حكومة طارئة, أو محاولة الانقلاب من قبل قيادات معينة على الحكومة و ذلك من خلال ما يملكونه من قوات امنية و عسكرية تحت مسميات عدة و مغطية باقنعة قانونية و تقدوها خلف الكواليس, من بينها قوات السوات و مجموعات من قوات الحشد الشعبي. وفي كلتا الحالتين تعم البلد الفوضى السياسي و لا تبقى شرعية للدولة و مؤسساتها, وهذا يفتح المجال لكل طائفة و قوة سياسية, المضي وراء طموحاتها و أن تغامر بمستقبل شعوب العراق من اجل اهداف و مكاسب طائفية و سياسية سلطوية ضيقة.

دعنا عما تجري بين الكتل و التيارات الشيعية من خلافات, لكن من جانب اخر و حسب ما افادت بها مصادر من المعلومات, هناك الكثير من شيوخ العشائر و ذوي النفوذ و وجهاء السنة, اعترفوا بأن خروج امريكا من العراق مهد الأرضية الملائمة لظهور بوادر الحرب الطائفية في العراق,

كما و فتح الابواب على مصراعيها, لكي تتلاعب الايران بمستقبل البلد, و هناك من الاطراف و السياسيين الداعمين للسياسة الايرانية في العراق, يمهدون الارضية لهذه الاستراتيجية, مبتغين وراء ذلك تحقيق اهداف سلطوية بحتة.

الأن وفي العراق, الكل يرثي على حاله و من دون ان يجدوا اذانا صاغية في المقابل. السنة تتذمر من الوضع الراهن و تبكي على الاطلال, نادمين على انهم امتنعوا عن المشاركة السياسية في الماضي, و ان عدم وجود مرجعية سياسية و دينية سنية, ادت بهم الى هذا الوضع. الكورد بدورهم فقدوا الامل بالتزام بغداد بوعودها و ادركوا بأنها لا تلبي حقوقهم, وما محاولاتها من الاستمرار في المفاوضات مع اربيل, سوى المماطلة و الجري وراء ايجاد ذرائع جديدة لشل ارادة الكورد و اجبارهم للانحاء امام تطلعاتها السلطوية. كذلك اطراف من الشيعة تتهم اخرى من طائفتها بزعزعزة الوضع و اقتناص الفرصة. البرلمان و الحكومة تقران بأن الحشد الشعبي لزموا زمام الامور و هم الان سيد الموقف. مئات الالاف من اللاجئين باتوا دون مأوى و منفذ و لا يرون افقا للحياة الامنة.

اذن الانفلات الامني جراء حرب داعش في المناطق السنية , ليس السبب الوحيد وراء تدهور الأوضاع في البلد, كما يظنه البعض. بل استمرارالمشاحنات بين الاطراف السياسية المشاركة في العملية السياسية في بغداد و تبادل الاتهامات بينهم, منذ البدايات الاولي التي تلت سقوط صدام و حتى الأن, بما في ذلك من المشاحنات بين الطائفة و الكتلة

الواحدة. كذلك مخاوف السنة من انتقام الشيعة منهم و التي باتت واضحة في خطاباتهم و لامسنا بعض معالمها في عمليات تحرير بعض مناطق الأنبار من قبل الحشد الشعبي, من قتل عشوائي و النهب و السلب. و من جانب اخر, تهرب الحكومة في بغداد من الالتزام بوعود قطعتها على نفسها تجاه كوردستان و حقوق شعبها السياسية و القانونية و الاقتصادية المترتبة على عاتق بغداد و التي كفلها الدستور. كل ذلك لم يترك مجالا للشك, بأن البلد بات على وشك حرب طائفية لا مفر منها و بالتالي اصبح تقسيم العراق, الحل الأمثل و المخرج الأفضل لدولة لم يكن اسمها في الحسبان يوما ما, لكن المؤامرات و المصالح الدولية و توزيع غنائم الحرب العالمية الأولى فضلت انشاءها على حساب تطلعات شعوب المنطقة و فرضتها عليهم عنوة, بما فيهم الكورد!

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةوللتصريحات زبدة..!
المقالة القادمةلبيك ياحسين

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الامبراطورية الخائفة من أهلها

تتحدث الأنباء عن تمارين عسكرية أمريكية إسرائيلية ترجَمَها بعضُ العراقيين والعرب والإيرانيين المتفائلين بأنها استعداد لضربة عسكرية مرتقبة لإيران. ولنا أن نتساءل، إذا صحت هذه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل يتجزّأ الإقليم .؟

 العنوان اعلاه مشتق ومنبثق من الخبر الذي انتشر يوم امس وبِسُرعات لم تدنو من بلوغ سرعة النار في الهشيم , وكانت وسائلُ اعلامٍ بعينها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة في كتاب “لماذا فشلت الليبرالية”

بعد تفكك المنظومة الاشتراكية وانتهاء الحرب الباردة عام 1990 اعتبر الغرب أن ذلك يمثل نجاحا باهرا ونهائيا للرأسمالية الليبرالية والتي يجب أن يعمم نموذجها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فشل بناء الدولة الوطنية الديموقراطية بغداد .طهران .دمشق نموذج ,الاستبداد الشرقي

التطور سنة الحياة وحياة بني البشر في تطور مستمر ودائم .تتطور قوى الانتاج وطرق المعيشة و الثقافة و القوانين والنظم وشكل الدولة وتتطور الثقافة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وصلتني سير الدعاة

في كربلاء الحسين التقيت بالدكتور شلتاغ الذي صنع التأريخ بقلمه, وضم في موسوعته أساطين الكلمة ممن اعتلى مشانق الجهاد لترقص اجسادهم فرحين مستبشرين بمن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المتقاعدون.. والسوداني.. ومأساة المتاجرة الدعائية برواتبهم المتدنية !!

تعد شريحة المتقاعدين ، وبخاصة ممن شملوا بقانون التقاعد قبل عام 2014 ، من أكثر شرائح المجتمع العراقي مظلومية ومعاناة معيشية ، وهم من...