السبت 17 تشرين ثاني/نوفمبر 2018

بيادق رقعة الشطرنج الاميركية وأزمة البيت الشيعي

الجمعة 15 أيار/مايو 2015
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

مقالة لي كنت قد كتبتها في موقع كتابات الموقر قبل ستة أشهر تقريبا من الان ، أوضحت فيها ان حكومة العبادي ستقع  بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني . فأميركا تضرب بالمطرقة من خلال ذراعها ، التنظيم الإرهابي  (داعش) التي صنعته وجهزته في هذه المنطقة لترهب به من تشاء ، والسندان الإيراني  المستند الى التنظيمات المسلحة غير الرسمية التي أيضا صنعتها وتديرها وتدعمها في داخل العراق ، والتي لا يمكن ان نغبن حقها في تحقيق الانتصارات الاخيرة في مناطق عدة من البلاد . وكل طرف من طرفي المطرقة والسندان يرغب بأن يحقق ما يصبو اليه بغض النظر عن النتائج المدمرة للبلد وشعبه وممتلكاته. انه صراع قوى خارجية على ارض العراق والتي طالما جرت عليها صراعات مماثلة خلال القرون الماضية والتي كان من أكثرها حضوراً الصراع الفارسي – العثماني منذ القرن الخامس عشر والفترة التي أعقبته.
الاخطر من ذلك ان معادلة المطرقة والسندان أفرزت صراعات أوسع بين صفوف القيادات والكتل والتنظيمات المسلحة الشيعية نفسها ، كذلك صراعات بين بعض هذه القيادات والتنظيمات والحكومة ومؤسساتها الأمنية الرسمية. فالجناح الذي يقوده من خلف الكواليس رئيس الحكومة السابق ومريديه وانصاره وجحافل الفضائيين على الأرض او في الفضاء التخيلي على شبكة الانترنت الحالمين بعودته الى رئاسة الحكومة وهو يطمحون بالعودة للحصول على امتيازات اغلبها كارثة بشبهات فساد واستغلال المال العام ، هذا الجناح هو بمثابة مراكز قوى لا تزال تحكم الساحة السياسية والأمنية في العراق الذي يفتقد الى ثلث مساحة اراضيه التي وقعت بيد الجماعة الإرهابية داعش بسب فشل الادارة العسكرية والمدنية لرئيس الوزراء السابق.
كثيرون يحملون رئيس الحكومة الحالي مسؤولية عدم القدرة على اتخاذ قرارات صارمة وسريعة لاجتثاث مراكز القوى المالكية لكي يستطيع السير في خططه التي اعلنها وأولها تحرير الاراضي التي ضاعت خلال ساعات في العام الماضي ، وثانيها القضاء على شبكة الفساد التي أسست في زمن الحقبة المالكية وليس آخرها توفير الخدمات للمدن العراقية وإعادة العلاقات وتطبيعها مع البلدان التي نسجت سياسات الحكومة السابقة حولها أعشاشاً أدت الى القطيعة احيانا والبرود في العلاقات احيانا اخرى.
المرحلة الحالية خطيرة بمستوى لا يستطيع اغلب الساسة الحاليون تقدير مدى خطورتها وانعكاساتها السلبية المستقبلية على البلاد والعباد . وان لم يعودو الى رشدهم ويلتقوا على ثوابت رئيسة بعيدا عن المنافع والغنائم فانهم سوف يذهبون بالبلاد الى منزلق خطير لاتحمد عواقبه.
المسألة المهمة ، هي ضرورة تفهم توجهات سياسة العبادي الحالية ، لاسيما بعد دعوته من قبل الولايات المتحدة وتبليغه بتنفيذ عدد من القضايا التي وضعتها الحكومة الأميركية وما عليه الا التنفيذ ، وبعكسه فان أزمات جديدة جاهزة للتنفيذ سوف تواجهه والبلد بأجمعه سوف يتحمل تبعاتها الخطيرة. انها بيادق الشطرنج التي تحركها أميركا بابتسامة صفراء ساخرة. احد هذه البيادق المهمة بيد أميركا هي الجماعة الإرهابية داعش ، فهي تقوم  بزيادة دعمها لكي تتغلغل في الأنبار ولتصبح على مشارف بغداد من اجل تهديد الجميع وبخاصة البيدق الآخر الشيعي المتمثل بالحكومة والذي لا يتحرك بسهولة الى مربع رقعة الشطرنج التي يرغب باه اللاعب الأميركي ، فهي لم تنفذ كل ما أمرت به أميركا ، كما ستستخدم أميركا ايضاً بيدق داعش للسيطرة على بيجي ومصافيها الحيوية ، وتحرج الحكومة وقواتنا الأمنية الرسمية وتضعها في مأزق لاسيما مع أطراف البيت الشيعي . 
والبيدر الآخر ، هو البيدق الكردي الذي بدأت بتحريكه على رقعة الشطرنج بعد استضافه رئيس الاقليم وإعطائه الضوء الأخضر للضغط على الخاصرة الشرقية للمناطق الشيعية عامة. والبيدق الرابع هو البيدق السني الذي قامت بتحريكه أميركا من خلال دعوة قادة من السنة ، من بينهم متهمون بالارهاب وهم ليسوا ضمن الحكومة او البرلمان الحاليين، وإرسالها رسالة تقسيم العراق من خلال الوعود تسليحهم  مع الأكراد بعد ان ذكر قرار الكونغرس-قبل ان يجري تعديله- بأنهما دولتان !! وهي محاولة لتضييق الخناق على الحكومة خصوصا  والشيعة عموما للرضوخ الى مطالبها.
والبيدق الخامس هو بيدق النفط والتلاعب بأسعاره العالمية لتكون اقل من سابقاتها مما يؤثر على اقتصاد البلد وبالتالي قوة الحكومة ، وليس فقط بيدق النفط سوف تستخدمه أميركا لاضعاف الحكومة العراقية بل محاربة الاقتصاد العراقي ككل سواء من خلال سياسات صندوق النقد الدولي او غيرها من المؤسسات العالمية التي تحاول ان تجعل العراق يدور في عجلتها. ومن بين بوادره الأزمة المالية والاتجاه نحو التقشف والترشيق.
عودة الى البيدق الشيعي . فان مسألة الطلب من العبادي عدم السماح للحشد الشعبي بالمشاركة في طرد داعش من المناطق الواقعة تحت سيطرتها ، هي من أكثر المسائل التي تحرج العبادي لان ذلك يعني صعوبة تحرير هذه المناطق وفي نفس الوقن ادخاله في خصومة مع ايران ومع قادة سياسيين وقيادات تنظيمات مسلحة داخل العراق ، وهو محاولة أميركية لتفتيت البيت الشيعي المحافظ على تماسكه لحد الان والذي احرز  نجاحات بتحرير ديالى وتكريت مما اثار حفيظة اللاعب الأميركي ، ودفعه لتحريك بيادق الشطرنج عبر الرقعة بطريقة مختلفة.
 تحريك اللاعب الأميركي لهذه البيادق على رقعة الشطرنج  بشكل مختلف ما هي الا محاولات لابتزاز الشيعة وفرض قراراتها  وأوامرها عليهم  ووسيلتها الرئيسة ومراهنتها في تحقيق ذلك هو لاختلافات والانشقاقات الشيعية  التي تروم من خلالها الى تفتيت وتمزيق البيت الشيعي من اجل افقاده قوته وتماسكه ومن ثم السيطرة عليه وبالتالي السيطرة على العراق ككل بعد تقسيمه .
فهل يعي الساسة والقادة الشيعة ، وسط جمهور مغيب ومغلوب على امره لا يقوى على تصحيح المسارات بنفسه ، ان لا يعطوا الأميركان مرادهم ومبتغاهم ويفوتوا الفرصة عليهم لكي لا تذهب ريحهم ولا تأفل رايتهم التي رفعوها بعد لأي ، والتي من الصعب ان تعود اذا ما نكست  ، لانها سوف تكون نكسة وطن بأكمله، لا سامح الله.




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

Aenean justo quis, lectus ut id quis libero. elementum Praesent at