الثلاثاء 04 آب/أغسطس 2020

متاجرة الموظف بسلطته

الخميس 23 نيسان/أبريل 2015
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

في كل المجتمعات الشرقية والغربية تستشري ظاهرة الرشوة لكنها تتفاوت بنسبها وانواعها من دولة الى اخرى ، حتى اصبح الحال اما الرشوة وإلا المشقة ، تنوعت الرشى بين المبالغ المالية بالعملات الاجنبية الى القطع الذهبية الى الهاتف النقال الى انواع السلع الكهربائية والالكترونية ، والدعوة الى العشاء للاتفاق على اساليب اخرى تبعاً لتنوع الخدمة التي يقدمها الموظف بالمقابل ، وفي كل عصر وزمان تؤدي الرشوة دوراً في انتشار عصابات الفساد التي تلغي الحق في الحصول على الاستحقاق والاولوية الا بعد ان تدفع ( الاتعاب ) مقابل انجاز ذلك الاستحقاق .
والرشوة سلوك لا اخلاقي وغير سوي تدخل تحت مظلة الفساد ، وهي ظاهرة خطيرة تمارس بشكل واسع بالخفاء ، فترفع اشخاصاً على حساب اشخاص دون وجه حق ، وكسب اموال دون استحقاق للكسب وعلى حساب ناس خسروا وهم لا يستحقون الخسارة ، هناك من يرمي اللوم على الدولة بانها لا تحارب المرتشين ويتذمر ، متناسياً ان عليه بنفسه اولاً  فلا نشخص المرض ثم ندعو بالشفاء ولا نحاول العلاج، فرب الاسرة عليه باسرته ، والمعلم عليه بالنشء الجديد ، والرئيس الاداري عليه بالموظفين ، والقائد عليه بالرعية ، والاعلامي من خلال وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية وهكذا فكلهم مسؤولون .
      نحن ياسادة ياكرام نعمل بقصد او بدون قصد على تشجيع المتعاطين بالرشوة ، تحت ذريعة اننا مضطرون لان الموظف المعني متمسك بالاجراءات الادارية العقيمة ماضٍ على خطى التعقيد  لاجبار المواطن على دفع الرشوة ، وبالمقابل القائم على الرشوة يعدها إجراءً عادياً يسهل متطلبات الحياة ، فنحن نفعل الإثم ونستغفر ، نفعل وننكر ، ثم ننكر ما نفعل ، حتى تعودنا على ذلك واصبح سلوكا طبيعيا فتلك المعاملة تحتاج لوقت ولروتين قاتل كي تنجز ، وذلك الخريج يحتاج الى وظيفة ، وهذه المريضة تحتاج الى عناية خاصة ومعالجات طبية كي تشفى ، وهذا المتمكن(المستعجل)  يدفع مبالغ مقابل الاسراع في اتمام استحقاقه باسرع وقت بعيداً عن الروتين بحجة انه لا يتحمل الازدحام او انه مشغول بامور اخرى .
     والرشوة قانوناً هي متاجرة الموظف بسلطته لعمل شيء او امتناعه عن عمل يكون من اختصاص وظيفته ، وجريمة الرشوة تقتضي وجود موظف يتاجر بسلطته وصاحب مصلحة يريد قضاءها ، الاول يسمى بالمرتشي والثاني يسمى بالراشي ولا تتم جريمة رشوة الا بحصول العرض من احدهما والقبول من الآخر ، وقد حدد قانون العقوبات العراقي العقوبات المنصوص عليها في المواد ( 307-314) كونها تعد من اخطر صور الاخلال بواجبات الوظيفة العامة .ز
      وفي الختام لا ننسى قول رسول الله (ص) ( لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما) اي ان الله تعالى يلعن آخذ الرشوة ومعطي الرشوة والوسيط الذي يتولى مهمة التفاهم ويسهل امر دفعها.




الانتقال السريع

النشرة البريدية