السبت 20 تشرين أول/أكتوبر 2018

نظرة على التحالف العسكري (العربي) المشترك

السبت 04 نيسان/أبريل 2015
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

هل يفلح التحالف (القوة العسكرية العربية المشتركة) أن يأتي بما لم تستطعه التحالفات العربية السابقة؟
رداً على هذا السؤال، يجدر بنا إلقاء نظرة على التحالف العربي الجديد الذي انبثق في وقت سابق من الشهر الماضي، ويتألف من (10) دول عربية بقيادة السعودية وجميعها سنية وبسببه وضعت العربية في العنوان اعلاه بين قوسين، فالتحالف سني بحت، وهكذا تطور سيعمق حتما من الصراع السني – الشيعي. وإذا علمنا أن (10) دول عربية سنية من مجموع (22) دوله عربية سنية وشيعية قد أنضمت إليه، التحالف، فذلك يعني أن عدد الدول العربية في خارج التحالف يفوق عدد الدول المنضمة إليه ومن بين الدول غير المنضمة دول كبيرة لها مكانتها مثل الجزائر والعراق. دع جانبا القول ان معظم الدول المنضمة إليه تعاني من مشاكل جمة تحول دون اداء دورها بالشكل المطلوب علاوة على غياب التجانس بينها. فالدول مصر والسودان والبحرين مثلاً تعاني من مصادمات مسلحة شبه يومية، أي أنها في حالة حرب مع مكونات من شعوبها. لذا فأن هناك قاسماً مشتركاً بينها يقوم على الأضطراب واللااستقرار، فضلاً عن مثالب أخرى لا تحصى. ناهيكم من أن انضمام هذه الدول الى التحالف لم يسبقه استفتاء بين شعوبها لمعرفة رغبتها في الانضمام إليه من عدمها. من هنا فأن التحالف موضوع البحث لايعبر عن إرادة شعوب تلك الدول ولم تقره اي من برلماناتها، واضافة الى ما ذكرنا فأن هناك غياباً لأي تماثل في أوضاع هذه الدول ودرجة تطورها، فمنها تنعم بالأستقرار واخرى تفتقده، منها شبه ديمقراطية ومنها شبه فاشية، مع أختلاف شديد في تقدمها الحضاري والأجتماعي والثقافي.

والآن لنقم بمراجعة سجل التحالفات والأتحادات العربية التي قامت بين بعض من الدول العربية في الماضي ولنبدأ بالوحدة المصرية السورية التي توجت بالجمهورية العربية المتحدة عام 1957 والتي لم يسبقها أي أستفتاء، وكان ذلك سبباً من أسباب انهيارها في عام 1961 ونتيجة لذلك فأن مشروع الوحدة العربية أصيب بنكسة كبيرة ولم يعد أحد يسعى إليه بصورة أوحت ان الوحدة العربية ضرب من المستحيل، وان الوطن العربي الكبير خرافة. حتى ان القذافي الذي لم يكن كلامه يؤخذ على محمل من الجد، دعا اكثر من مرة إلى الوحدة، لكنه لم يجد آذاناً صاغية من أي زعيم عربي لدعوته التي اعتبرت (صادرة عن مجنون).

وهكذا فأن الوحدة المصرية السورية لم تفشل فحسب بل أنها فرقت الصف العربي، ودفعت ببعض من العرب الى الرد عليها بالخطأ، أي ما يشبه معالجة خطأ بخطأ، فالعراق والأردن ردا على تلك الوحدة أعلنا الأتحاد الهاشمي الذي تفكك وتلاشى إثر انقلاب 14 تموز 1958 في العراق ومن قبل ان تنهار وتتفكك الوحدة المصرية السورية.

ومثلما تحولت القضية الفلسطينية لدى معظم الدول العربية إلى بضاعة أن جاز التشبيه، تتبارى تلك الدول في المتاجرة بها، فأن الوحدة العربية خضعت ايضاً للمتاجرة بها، ففي أواسط الثمانينات من القرن الماضي، تشكل تحالف من العراق ومصر والأردن واليمن وكانت الغاية منه أصلاً محاربة ايران ولأجل نصرة العراق، وكانت مصر والأردن المستفيد الاكبر من وراء ذلك التحالف، فلقد تدفق المال العراقي عليهما بسخاء.

وعلق القوميون العرب، وبالأخص بعثيو العراق آمالاً عريضة عليه وكانه اللبنة الاولي لوحدة عربية راسخة واذكر كيف ان التكبير والتهليل له عم وسائل الاعلام العراقية بالاخص يومذاك. الا ان ذلك التحالف الذي كان تعاوناً علي الاثم والعدوان اصبح نسياً منسياً فيما بعد ولم يكلف احد نفسه حتى مشقة البحث عن سبب اختفائه وتواريه عن الانظار. اللافت ان معظم الدول العربية المشتركة في التحالف العسكري العربي المشترك الحالي كانت قدا اشتركت الي جانب العراق في حرب الخليج الاولي. عليه والحالة هذه اولستم معي اذا قلت ان هذه الدول تتحين الفرص دوماَ للتصيد في الماء العكر؟

بعد اعوام من تلك التجربة التحالفية. اتحد اليمنان الشمالي والجنوبي و من غير المرور بالا ستفتاء ايضا. لهذا كان متوقعا ان يتململ اليمنيون الحبنوبيون من الوحدة ويبحثوا لهم عن مخرج منها. وما زالوا. واذكر في حينة رايا لبرزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام حسين نص على ان الوحدة اليمنية لن تدوم بل وتفشل. والان ومنذ اكثر من ربع قرن تلقى اليمنيين الجنوبيين يعضون اصابع الندم جراء الوحدة مع اليمنيين الشماليين وهناك حراك جنوبي يجسد تململهم ويعمل من اجل استقلال جنوب اليمن عن شماله .

ونظل مع التجارب التحالفية والاتحادية والوحدوية العربية الفاشلة. فمنذ اعوام يتردد مشروع باسم(التحاد المغاربي) لغرض الجمع بين المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا الا ان هذا المشروع بدوره تم صرف النظر عنه اذ ليس من المنطقي ان ينفذ لان التناقضات بين دولها سيما المغرب والجزائر اعمق من ان تسفر عن اي تقارب وحدوي او تحالف بينها.بين تلك الدول.

لم تتوج التجارب والمشارع العربية الوحدية والاتحادية والتحالفية. بالا خفاق والزوال فحسب. بل فشلت حتى تلك التي أقاموها بوجه اسرائيل كذلك والتي حملت تسميات شتى منها على سبيل المثال (دول المواجهة) و (دول الطوق) حتى المقاطعة العربية لأسرائيل لم تنجح، ولقد تغلبت الاخيرة على (المواجهة) و (الطوق) و(المقاطعة) العربية فما بعد.

وقبل أن أختتم مقالي هذا اذكر القارئ بمسعى تحالفي عربي ملكي حصل قبل اكثر من عام بهدف جمع الدول الملكية العربية وضمها الى مجلس التعاون الخليجي، وهما الدولتان: الاردن والمغرب بالرغم من انهما دولتان غير خليجيتان، لكن ذلك المسعى مات وهو في المهدـ وان دل على شيء فأنما يدل على عمق التناقضات العربية، وإلا ما معنى السعي لضم دولتين عربيتين غير خليجيتين الى مجلس التعاون الخليجي، في حين يرفض ضم العراق اليه وهو دولة عربية خليجية؟.

ختاما إذا اخذنا بالتجارب والتحالفات العربية المار ذكرها، فأن المصير الذي ينتظر التحالف العسكري (العربي) المشترك الذي تقوده السعودية، سيكون المصير عينه الذي إنتهت اليه التجارب والتحالفات العربية التي أشرنا إليها. وأن إحتمال ان يشذ التحالف الجديد عن التحالفات السابقة في تحقيق نصر يذكر، فأمر جد ضعيف إن لم أقل مستحيل. واكرر السؤال: هل يفلح التحالف ( القوى العسكرية العربية المشتركة) ان يأتي بما لم تستطعه التحالفات العربية السابقة) ؟.

[email protected]




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

Praesent consectetur libero nec vel, elementum