الثلاثاء 25 أيلول/سبتمبر 2018

قوات عربية مشتركة..للنسيان

الاثنين 30 آذار/مارس 2015
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

هل هو الامل فيما قد يأتي به الغد, او قد يكون اليأس مما آلت اليه الايام, هو الذي جعل العرب يلجأوا لنبش الرفوف المغبرة المنسية لاستلال ورقة الدفاع العربي المشترك في زمان لم تعد به اناشيد الوطن الاكبر تجد لها مكانا ولا صدى تحت الشمس بما يتعدى مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المقالات -او التقولات- المسبقة الدفع, والتي كالجريدة اليومية, لا يقرأها احد.
من بعيد جاءت تلك الكلمات لتوقظ اسماعنا على شعارات لم نعتد- لعقود- ان تتساقط من افواه سادة القوم وسراتهم وهو ما اعادنا قسرا الى تلك الايام التي كنا نظن بها ان لنا عدو واحد ومصير واحد.
كلمات وان كنا قد كبرنا عليها قليلا الا انها كانت كافية لتجعلنا نسبح بحمد الذي يحيي العظام وهي رميم, ونشكر الله على ان مد بآجالنا الى الوقت الذي نرى فيه مثل هذه الامور تتداول في اروقة القمم العربية وان يتخلى قادة العرب عن عادتهم في انتظار الحلول من نشرات الاخبار او الهاتف الاحمر الاقرب الى عقل وقلب الزعيم العربي التقليدي.
ولكن فرادة اللحظة وتاريخيتها لا تمنع – في مثل هذه الظروف المعقدة- من بعض التساؤلات التي لا بد  ان تتراقص في مخيلة كل من يرنو الى ذلك الاندفاع الثابت – والمثير للريبة – نحو تشكيل قوة الدفاع العربي المشترك -او اي ما سوف يطلق عليها من تسميات- وقد يكون اولها – واكثرها بداهة – هو عن ماهية الامن القومي العربي الذي ستكون تلك القوة معنية في الاساس بالحفاظ عليه من التهديدات والتحديات التي قد يتعرض لها, والاهم من هو المعني بتحديد او توصيف الحالة التي قد تعتري المشهد السياسي او الامني العربي على انها حالة تهديد للأمن القومي, والاهم..هو الجهة التي سيكون عليها اصدار الاوامر بنشر هذه القوة, وماهية التفويض ومدى شرعية وقانونية – بل وصلاحية  – اي جهة خارج الشرعية الدولية الممثلة بمجلس الامن الدولي في تأطير الاساس القانوني للتدخل العسكري في النزاعات..وكل هذا دون المرور على السؤال الاهم, والاهم جدا, والذي هو مدى انطباق الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على حياة وكرامة ومقدرات الشعب الفلسطيني الجريح على مفهوم الامن القومي العربي؟
فمثل هذه الدعوات, وان اتخذت صفة الرسمية من خلال تبني القمة العربية لها , قد تكون نموذجا مثاليا على حالة الانفصال عن الواقع التي تعيشها القيادات العربية في مقاربتها للازمات العضال التي تعصف بالشعب العربي وتهدد امنه ووجوده وافقه الحضاري وتشرذم هويته الوطنية نحو فرعيات متضادة ومتناحرة وبقرار رسمي عربي بامتياز. اذ انها -وللاسف- تشترك مع جميع الدعوات والمبادرات السابقة في حجم المظهرية والانتحال وفقدان الافق الذي قد يحمل أي مؤشرات مشجعة عن الخطوات اللاحقة,ولكنها قد تنفرد بانها الاكثر تعبيرا عن تلك الرغبة العارمة التي تحتدم في نفوس النخب الخليجية في فتح الباب امام نزاع اقليمي تبدي المشايخ العربية الكثير من الخفة في حساب تداعياته على امن وسلامة شعوب المنطقة.
فهذه الدعوة لا تقدم الجواب الصحيح للسؤال الصعب عن الخطوة التالية التي ستلي انفضاض القوم وسأم “الفوهرر”طويل العمر من اتخاذ هيئة القائد المحنك امام كاميرات الاعلام واطلاق العبارات المتذاكية في المؤتمرات الصحفية خصوصا مع التطاول المتوقع للنزاع والتداعيات التي قد ترافق اي تدخل بري , فان الخلل الاول والاكبر في هذه الدعوة تكمن قبل كل شيء -بالاضافة الى اشياء اخرى – في القيادة الخليجية لهذا التوجه, فحتى السذاجة لن تكون عذرا نافعا لغض النظر عن صعوبة قيام الحكم الخليجي, او اي حكم عائلي ديكتاتوري مستبد آخر, بالتصدي لحل مشاكل الشعوب التي هي بالضرورة في حالة تقاطع تام – فرضته التجارب والسنين الصعبة- مع ايديولوجيات الحكم المطلق ومتبنياته السياسية..خاصة مع رسوخ الانطباع الشعبي العربي عن المملكة بانها مركز الرجعية والاستبداد والتسلط والتبعية التامة للغرب وهو ما لم تستطع كل الارقام الفلكية التي رصدت لتمويل المشاريع الاعلامية العملاقة ومؤسسات العلاقات العامة ان تبدله او ان تخفف منه على الاقل..
ان المبادرات الحقيقية يجب ان تقدم حلولا وامنا للمواطنين المدنيين العزل،الناس العاديين  غير المعنيين ببلاغة الخطب والبيانات الملفقة لادبيات الحركات الجهادية, فان آخر ما ينتظرالمواطن العربي المنهك , وهو في هذا الموقف العصيب,ان يكون الحل عن طريق الترويج لتدخل قوات لا وجود لها -ولا وعد-على ارض الواقع العربية..وهو بالتأكيد ليس في حاجة الى دعوة لا تختلف عن سابقاتها بالعشوائية والارتجال ولن تؤدي الا الى ضبط الصراع ضمن المعايير الطائفية الممزقة للنسيج الوطني وتسليك الطرق للحرب الاهلية, رغم انها من المفترض ان تقدم املا للجماهيرالمحاصرة -والمأزومة -بممارسات التوظيف الانتهازي المدان لآلامها ضمن ممارسات العدائية المتناقضة مع حرية الشعوب وامالهم بالدولة المدنية الديمقراطية..
ولكل هذا ..وقد يكون للكثير من غيره ايضا..نجرؤ ان نقول ان عملية الحفاظ على العروش قد لا تكون سببا كافيا للاندفاع مع الحكم السعودي في مثل هذه المخططات الغرائبية المحكومة بالفشل المسبق بسبب بنائها على قراءات مغرقة خاطئة وعوراء للمتغيرات السياسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة..ونجرؤ ايضا ان نتوقع سقوطا سريعا لهذه التجمعات قد يؤخره لبعض الوقت عامل التطفل الاقتصادي الذي من المنتظر ان يغري بعض البلدان لابقاء الباب مواربا امام الطموحات السعودية..
 وهذا الفشل المتوقع ..وعلى الرغم من انه لن يكون كافيا لحرف المملكة عن سياساتها المناهضة للحراك الشعبي العربي ولا عن انتاج العدائية الكاملة تجاه الديمقراطيات الناشئة في المنطقة..وفانه قد يعيدها مضطرة الى مربعها الاول والتقليدي والساعي الى ترتيب تحالف العوائل الخليجية الحاكمة ازاء التحديات القائمة والمستقبلية..
وبين هذا وذاك ستظل المنطقة مضطرة لمكابدة نار التعايش الصعب مع التأرجح مابين اليقين الكامل بانتصار الارادة الشعبية في فرض خطابها الرافض للاستبداد والديكتاتورية والساعي الى بناء الدولة المدنية الحديثة..وبين تغول القوى والتحالفات القائمة او تطويرها تجاه التصدي لآمال الشعوب في التغيير..وهو الامر الذي ما زال الزمن يظهر منه بعض الاشارات وما زال يبطن منها الكثير..




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

Praesent ut felis pulvinar mattis mi, diam id Nullam nunc leo dolor