الأربعاء 08 نيسان/أبريل 2020

هل ابوبكر البغدادي هو شمعون إيلوت؟

الاثنين 23 آذار/مارس 2015
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

احاول ان اكون موضوعيا قدر الامكان، هل فعلا كل مشاكلنا من ورا راس اليهود؟ هل فعلا تحاول اسرائيل ان تكيد لنا المكائد لتخريب بلداننا؟ نحن في هذه البقعة من العالم تعودنا ان نجد علاقة بين مشاكلنا و دور اليهود لتبرير اخفاقاتنا…

حتى عندما نقرأ تاريخنا فانه دائما هناك دور تخريبي لشخص يهودي او مؤسسة يهودية تحاول ان تركز عليه قصصنا التاريخية، وطبعا نحن ناس ليس لدينا اخطاء او عيوب لكننا ببساطة سذج وقليلي العقل لا نعرف ما يخططه لنا اليهود !

هذا ما تخبره لنا قصصنا وهذا ما تربينا عليه منذ الطفولة، لذا فالحل الاسهل ان نضع كل مشاكلنا على شماعة اليهود ونرتاح من التحليل والتفسير.!

ان الاعتماد على نظرية المؤامرة لتفسيرالاحداث التى تعصف بالعراق وبالمنطقة هو التحليل الاكثر سطحية والاسهل عندما لا نستطيع ان نفهم جذور المشاكل وتكوين المتغيرات ومن جهة اخرى تعطينا شعور بالرضا عن انفسنا وتشبع غريزة ارضاء النفس باننا لسنا السبب والموضوع خارج عن ارادتنا فهناك قوى كبرى تلعب بنا كما تشاء وهذا اسهل بكثير من ان ندوخ رؤوسنا بالتحليل والبحث وتشخيص جينات التشوهات الخلقية والاخلاقية الموجودة داخل مجتمعاتنا من تطرف ، والغاء الاخر ، والاستعداد الفطري للاعتداء على الاخر، والتجاوز على حرمة مقدسات اخوتنا في الوطن ، والتراكمات القيمية المعكوسة في مجتمعاتنا حدث ولا حرج.

الكل يقول انها مؤامرة، حتى وصل بالبعض بان يقول انها مؤامرة (غربية، صهيونية، سعودية، تركية، امريكية) وطبعا دائما خصومك السياسيين هم موالون لهذه الاطراف – هذا لا شك فيه- ( اليس هذا اسهل تبرير لما يحدث في العراق؟) اليس هذا اسهل من تفسير كيفية انهيار هذا الكم الهائل من القطاعات العسكرية والمليارات التي صرفت عليه منذ 2003 امام عصابات او مجاميع ارهابية مسلحة، اليس هذا اسهل من محاسبة المقصرين و محاكمة قادة الجيش وحتى محاكمة القائد العام السابق للقوات المسلحة عن ماذا حدث بالضبط في يوم 9 حزيران؟.

انا نصيحتي لسياسيي العراق بانه لدينا من الان فصاعدا تبرير جاهز (هوم ديليفري) لكل ما يحدث في العراق، اذا فشلت في تحقيق وعودك الانتخابية من ( تحقيق الامن، حفاظ على كرامة المواطن، حماية الحريات، حماية حياتهم، رفاهية المواطن، عودة النازحين…الخ) فالحل جاهز والتبرير موجود.

واذا فشلت في تقديم ابسط الخدمات التى يحتاجها المواطن لكي يعيش كبشر، فلا تنزعج هناك تبرير ايضاً.

واذا فشل مشروع الجمهورية الثالثة في العراق (مع العلم لم يكن هناك مشروع جمهورية اصلا) فلا ترتبك فهناك دائما جهة اخرى تتحمل مسؤولية الفشل يمكن ان تصدرها للناس.

المؤامرة موجودة…ارمي عليها فشلك… وارتاح

واصلا يقال ان الجهة الفلانية (المعارضة) هم عملاء للمؤامرة الكونية ضد العراق وهم السبب في كل ما يحدث في العراق لانهم تحالفوا مع داعش.

وفي النهاية يتم تصدير شخصية وهمية لنا اسمه (شمعون ايلوت)، في محاولة بائسة لترقيع ما يحدث في العراق وتركيبها على نظرية المؤامرة لتبرير الفشل الاعظم للجمهورية الثالثة، فاليوم ابوبكر البغدادي يسمى شمعون، وغدا الكورد هم شمعون، وانا وانت بعد غد !.

مقالات سابقة للكاتب المزيد من مقالات الكاتب



    الانتقال السريع

    النشرة البريدية

    تعليقات فيس بوك

    تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

    التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.