الأحد 25 آب/أغسطس 2019

لا مصالحة تعيد الحياة للبعث الفاشي

الجمعة 13 شباط/فبراير 2015
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

منذ سقوط الدكتاتورية ولحد اليوم، والعراق مازال يسير نحو مستقبل مجهول، تتقاذفه ازمات ليست لها نهاية، فريق تولى الحكم عبر الضرب على وتر الطائفية، فلم نجد في قاموسه السياسي اية حلول لمشاكل البلاد التي تتفاقم يوما بعد يوم، فليس في برنامجه، سوى تخويف طيف من جماهير الشعب من طيف آخر، وهكذا بات ذلك الكابوس الرهيب يخيم على عقول جماهير الشعب التي اكتوت بنار الدكتاتورية ودفعت افواجا من الضحايا خلال حكمها البغيض، ففي لحظات التوجه الى صناديق الاقتراع تنسى الجماهير كل همومها ومآسيها، والفشل والفساد اللذان يضربان بأطنابهما مفاصل الدولة
 (المفترضة)، لأن شبح الدكتاتورية التي تلوَح بها قوى الاسلام السياسي (الشيعي) لتخويف تلك الجماهير، تخيم على عقول هذه الجماهير، وبالتالي تحصد تلك القوى الطائفية اصواتها دون ارادتها الحقيقية، من جهة ثانية تتعالى اصوات بعض السياسيين، بالاخص من كان منهم جزءا من نظام البعث المقبور في فترة زمنية معينة وتركوه او اقصوا منه لسبب ما، ليس بالتاكيد بسبب معارضتهم للسياسات القمعية المنافية لابسط حقوق الانسان للنظام، ولا لسياسات الحروب الداخلية والخارجية التي زج  بها النظام  البلاد والتي جلبت الويلات والخراب على الشعب العراقي، أقول ان تلك
 الاصوات ما فتئت ترفع شعار المصالحة الوطنية! كأنما كان الصراع يدور ايام النظام القمعي بين اطياف المجتمع العراقي ولم يكن صراعا بين الدكتاتورية الفاشية من جهة وبين سائر فئات الشعب وطلائعها قوى المعارضة الوطنية بمختلف تلاوينها من جهة اخرى، في ذات الوقت نجد ان القوى الطائفية الممسكة بزمام السلطة تعقد المؤتمرات تلو المؤتمرات يحضرها من هب ودب، هذا بأسم العشائر وذلك بأسم المكون الفلاني وهلما جرى، يتبادلون الخطب الرنانة ويشربون ويأكلون ما طاب ولذ على موائد عامرة، تصرف من اموال العراقيين جميعا الذين ليس لهم ناقة ولا جمل في مثل هذه
 الولائم وما هي الا ضحك على الذقون.ان الطرف المنادي بالمصالحة الوطنية ويعلنها صراحة دون مواربة او خجل من ضحايا الشعب العراقي، هو في الحقيقة يريد اعادة الاعتبار والحياة للبعث المقبوربل يتمادى بوقاحة اكبر ذلك عبر طلب انصاف ضحايا العهد الجديد من البعثيين القتلة!.
ان البعث المقبور لم يكن حزبا سياسيا على مرتاريخه الاسود بقدر ما كان عصابة تمتهن القتل بأبشع صوره والتأمر على البلاد، ولا مانع لديهم من وضع خدماتهم تحت تصرف اية جهة اجنبية لتحقيق مآربهم الشريرة، ولنا في دروس التاريخ البعيد والقريب خير دليل على ما اقول، تأمروا على ثورة 14 تموز المجيدة منذ اليوم الاول لانطلاقها واختتموا مؤامراتهم الاجرامية تلك بأنقلاب شباط الاسود الذي سخرتهم المخابرات الانكلوا امريكية الناصرية لتنفيذه والتي يمر ذكرى حدوثه هذه الايام، وبعد عودتهم مرة اخرى بأيد اجنبية ايضا في انقلاب 17 تموز فعلوا ما فعلوا بالبلاد
 والعباد، وكان شيمتهم  الغدر كالعادة، حتى مع شركائهم في الجريمة، وليس مع معارضيهم فقط، مثلما حدث في مجزرة تموز- آب 1979 عندما اعدموا ثلة  من قادتهم وكوادرهم دونما اية محاكمة اصولية، وما تلى بعد ذلك من الحرب على الجارة ايران الذي اكل الاخضر واليابس ومؤامرة غزو دولة الكويت الشقيقة.
هذا قليل من كثير لجرائم البعث الفاشي بحق الشعب والوطن، فكيف تسول لكم انفسكم ايها المنادون برفع الحضر عن هذه العصابة من رفع هذا الشعار، قبلكم رفع الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم شعار عفى الله عما سلف واطلق سراح الذين حاولوا اغتياله؟ فردوا له الجميل بقتله مع مجموعة من زملائه من الضباط الوطنيين الاحرار دون اجراء اية محاكمة اصولية، وفي تلك الايام السوداء عاثوا في الارض فسادا،  اقترفوا ابشع الجرائم بحق خيرة ابناء الشعب العراقي في أقبية قصر النهاية ومحكمة الشعب والنادي الاولمبي وغيرها من الزنزانات، ان دواعش اليوم هم تلامذة وابناء
 البعث المقبور، فهل نحن بحاجة الى 8 شباط  و 17 تموز آخر ليتسلل البعث الى الحكم تحت يافطة المصالحة الوطنية هذه المرة ؟. وهل ان البعث اعتذر للشعب العراقي عن جرائمه حتى يغفرله الشعب؟، لقد وصلت الصلافة بمن تبقى من قياداته بالمفاخرة ببطولاته ايام نظامه الاسود!  ان جرائم داعش في وحشيتها لا تختلف بشيء عن جرائم اسلافه في الجريمة ايتام عفلق المقبور، حيث ان كل الدلائل تشير ان ما تقترفه عصابة داعش الارهابية هو امتداد لجرائم البعث بل ان القائمين بها هم من بقايا الاجهزة القمعية للبعث، وهذا هو ديدنهم على مر تايخهم الاسود الملطخ بالدماء، الم
 يمارس البعث الاساليب القذرة في  تعذيب الضحايا بابشع الطرق الوحشية وهل نسينا سمل العيون وقلع الاضافر ودفن الضحايا وهم احياء واغتصاب النساء والقاء الضحايا في احواض التيزاب وغيرها من الاساليب الوحشية التي لا تعد ولا تحصى؟.
عندما نرفع شعار لا عودة مطلقا للبعث بأية صورة كانت لا نعني حرمان من اجبروا على الانخراط في صفوف تلك العصابة واسبابها معروفة بل فسح المجال لهم ليسهموا في اعادة بناء البلد، فالمجرمون معروفون، فمن منهم تبوأ مركزا قياديا، من عضو فرقة فما فوق لم ينل مركزه الا بعد ان قدم خدمات غير مشرفة لقيادة تلك العصابة، فعلينا الفرز الدقيق بين المجموعة الاولى وهم كثيرون وبين المجموعة القيادية، وحتى اولائك يجب عدم السماح لهم بأشغال مراكز حساسة في الدولة بالاخص في الاجهزة الامنية، وما الخروقات الامنية وسقوط مدن بأكملها بيد عصابة داعش الا مثال على
 ما اقول، انها بلا شك بسبب تولي بعض الصداميين لقيادات مهمة سواء في الجيش او بقية الاجهزة الامنية،.
ان المصالحة الحقيقية لا تحتاج الى مؤتمرات وقررات وتبويس لحى بين السياسيين المسؤولين عن خراب البلد، بل هو الانفتاح الحقيقي على سائر اطياف الشعب العراقي، فلا يجب ابدا تحميل المجتمع السني الكريم تبعات جرائم البعث كلنا نعلم ان الانتماء الى عصابة البعث لم يقتصر على طيف عراقي واحد بل ان المنتمين سواء من انتموا طواعية اوقسرا كانوا من مختلف اطياف الشعب العراقي بما  فيهم بعض من اقليات المجتمع وهذا معلوم للجميع، فيجب على من يريد حقا ان يضع البلاد على السكة الصحيحة، عليه ان يتعامل مع كافة ابناء الشعب العراقي معاملة متساوية كما كتب في
 الدستور، ان جرائم النظام المقبور لم تقتصر على طيف اجتماعي دون آخر وكان عادلا في توزيع جرائمه كما يقال، ومن اكبر الاخطاء اختزال تضحيات الشعب العراقي بفئة او عرق دون اخر، ان المصلحة الوطنية العليا تقتضي احتضان ابناء الشعب العراق جميعا عدا القتلة والمجرمين القدماء والجدد، ان كنا حقا نريد ان نبني بلدا تحكمه القوانين وتسوده العدالة لاجتياز ازماته المتتالية، ولوقف المزيد من اراقة الدماء والخراب والدمار، بلدا ديمقراطيا اتحاديا حقيقيا يتعايش فيه كافة ابنائه بوئام وسلام.
ولنرفع جميعا شعار لا عودة للبعث الفاشي المجرم




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.