الأحد 4 ديسمبر 2022
19 C
بغداد

الأزمة الإيرانية العربية؟؟ عربية بامتياز

الضجيج العربي كبير كثيف لكنه لا يتخطى كونه ضجيجا داخل غرف مصفحة مغلقة تخاطب نفسها ومستعدة لخفض صوتها أيضا.

يتناول الضجيج وبحماس شديد تدخلات النظام الإيراني في المنطقة وما يصنعه من أزمات في العراق واليمن والبحرين والخليج ولبنان وسوريا وفلسطين وشمال إفريقيا.،فتنة هنا وهناك وتمويل ودعم إرهاب هنا وهناك وقتل الاستقرار هنا وهناك..دعمه لحماس وتعطيله لمشروع الدولة الفلسطينية إدارته للصراع في العراق وتمويله للمتصارعين وموقفه غير الشفاف من داعش.، تعطيله للعملية السياسية في لبنان وصناعته لازمة اليمن وتهديده لاستقرار الخليج العربي بدءا بمساسه باستقرار البحرين..مواقفه المتناقضة من حال ثورات الشعوب العربية فبعضها مشروع والأخر غير مشروع من وجهة نظره وتلك الثورة امتدادا له وهذه الثورة شيطانية يجب مقارعة أهلها.، ومشروعه النووي عند البعض خطرا محدقا بالمنطقة ويجب مواجهته..كيف مواجهته..مواجهته بصرخة مدوية في غرفة محكمة الإغلاق.، والأخر يرى في مشروع إيران النووي مشروعا كبيرا للقضاء على إسرائيل وهذه سذاجة ما بعدها سذاجة فالدول النووية تتريث كثيرا قبل ارتكاب حماقات نووية فالسلاح النووي اليوم سلاح مفاوضات ومساومات أكثر مما هو سلاح حرب وهو ليس أكثر من ذلك بالنسبة لإيران التي تحتاج إلى حماية قدراتها النووية بدلا من المغامرة بها وبالتالي فان هذا السلاح موجها للمنطقة تحديدا لفرض إيراني ريادي مهيمن يديم للنظام الإيراني سلطته ويجعله رقما عالميا على الجميع الإقرار به والسير معه حتى لو كلف ذلك الأمر موت نصف سكان العالم أو هلاك نصف الشعب الإيراني من الجوع أو في غياهب السجون وعلى مقاصل الإعدام بسبب آرائهم ودعواهم لاحترام حقوق الإنسان والدفاع عنها.

لم يستطع الضجيج العربي ترويض النظام الإيراني أو إخضاعه لجزئية من رؤيته أو صيانة حاله أو ضمان حقوقه ومصالحه أو إلزامه بالقيم والأعراف الدولية في حين ترك الغرب المساوم المنطقة كلها لإرادة النظام الإيراني.، وبدلا من مواجهة نظام طهران بات الركوع والتنازل رؤيتنا هذه المرحلة الصعبة من تاريخ المنطقة فأصبحت الرغبة في الحوار فريضة وأصبحت الصداقة معه من المستحبات الواجبة التي تقع محل الفرض الواجب كما هو الواجب المشروط بالاستطاعة(من استطاع إليه سبيلا)وأصبح البعض من العرب يخشى عدم رضى إيران رافضا من يواجهها خشية أن يقال لهم لقد واجهونا من على أراضيكم ،وآخرين من العرب يرفضون إيران لكنهم لا يجرؤون على البوح بذلك.،والبلية المضحكة هنا هي أن من كان يصرح ويتهم إيران بالإرهاب يشاركها اليوم في محاربته ويعطي لجهودها ومساعيها شرعية ويسقط عن نفسه شرعية ما كان وما صدر عنه بحقها.

السؤال الذي يطرح بوضوح ويجب أن يتصدر قائمة كل الأسئلة هو؟ ماذا جني العرب من تنازلاتهم ومشاريع صداقتهم مع نظام طهران لم يجنوا شيء..هل أوقفوا انتهاكات حقوق الإنسان والإعدامات المتزايدة يوما بعد يوم في إيران لم يحدث ذلك..هل أوقفوا ما يتعرض إليه أبناء المناطق العربية في إيران ..إنسى الموضوع.. هل أوقفوا التدخل في البحرين واعترفت إيران بسيادة كاملة غير منقوصة لمملكة البحرين العربية ولن تفعل رسميا.. هل أعادت إيران الجزر العربية الإماراتية حلم وبعيد المنال.. هل سلمت حقول نفط العراق من النهب الإيراني لا بل أصبحت هناك حقول مشتركة.. هل سلم العراق دولة وعروبة من عبث نظام طهران وهل سلمت دماء العراقيين الزكية من يد نظام طهران.. هل سلم اللبنانيون والسوريون من عبث طهران لا يسلموا..وهل قامت دولة فلسطين على يد نظام طهران صاحب الشعار الرنان بهذا الاتجاه أم شق الصف الفلسطيني واجل مشروع الدولة الفلسطينية نعم شق وتأجل.، هل تخلى نظام طهران عن الحوثيين وطلب منهم التعقل والتراجع أم صرح علانية بأنه يدير الموقف في لبنان واليمن والعراق وسوريا وماذا يقصد بهذه التصريحات عندما يكون جزءا من الأزمة ولا يكون جزءا من الحل.، هل تعامل نظام طهران بانتماء وصدق وشفافية مع قضايا المنطقة..هل حقا هو نظام إسلامي شيعي وهل يستطيع أن يثبت ذلك (لن يستطيع إثبات إسلاميته ولا تشيعه فالإنسان لم يسلم من لسانه ويده ونواياه والمسلم لم يسلم منه ورعيته أبناء شعبه شيعة وجميع الطوائف لم يسلموا من بطشه وكذلك لم يسلم شيعة العراق منه وكثيرا من الشيعة العرب كانوا عرضة لظلمه وظلم العرب في الوقت ذاته) هذه التساؤلات الكثيرة التي لم يكون جوابها كما مطلوب فما الذي يسعى إليه العرب كيف يديرون مواقفهم وأزماتهم وكيف هي الطريقة المثلى لبناء رؤاهم وتوجهاتهم وهل لديهم أزمة بالفعل أم لديهم أزمات وهل لديهم الرغبة والإرادة اللازمتين لحل أزماتهم.. هل ستنتهي أزماتهم بمسايرة إيران في المنطقة بأسرها وهل ستنهي بروتوكولات الصداقة الأردنية الإيرانية بين البرلمانين أزمات العرب والمنطقة وهل ستكون مشاركتهم لإيران في محاربة الإرهاب نهاية للتطرف والإرهاب.

بالحقيقة من يدقق في الأزمة الإيرانية العربية سيجدها أزمة عربية بامتياز وسخاء عربيين فبعضنا يرى أننا كعرب جزءا من بناء أزماتنا ومشاركون ضيوف عند وجوب الحلول.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالفوركس الآلي بين المزايا والعيوب
المقالة القادمةاستدراك….

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

خطة السنوات الخمس بلا نتائج

جوزيف ستالين رئيس الاتحاد السوفيتي السابق كان أول من تبنى مفهوم الخطة الخمسية وادخلها حيز التنفيذ عام 1928، بهدف تطوير الصناعة وتجميع الزراعة بهدف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حيَّ على الفساد

لا أدري من هو مؤسس فِكرة مُقايضة الحُريّة والإفلات من السِجن مُقابل تسليم المال المنهوب أو البعض منه إلى الحكومة في العراق. فُكرة غاية في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ضرورة تشكيلة لجنة عليا لتدقيق العقود الكبيرة

منذ عام 2006 ووحش الفساد تحول لغول كبير يأكل الاخضر واليابس, حتى تضخم وتجبر في زمن الكورونا, حيث اصبحت السرقات علنية مثل نهب المليارات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الأديب والصحفي هاتف الثلج

الأديب الشامل والصحفي المعروف هاتف عبد اللطيف الثلج الذي نتعرف على بداياته اليوم ، هو أديب ذا مقدرة أدبية وصحفية ممتازة أتاحت له الظروف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا بعد تحديد سقف أسعار النفط الروسي ؟

منذ بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، الاتحاد الأوروبي والتحالف الانغلوسكسوني (الولايات المتحدة وبريطانيا ) وحلفائهم ، لا يألون جهدا في اتخاذ مئات القرارات...

امرأة عراقية تتزوج بعد تجاوزها العقد الثامن!!

اصبح من اللافت للنظر ان يتكرر علينا مشهد المواطن المتذمر والمواطن الراضي مع اختلاف النسب ، فلو جربنا ان نقف يوميا امام احدى المؤسسات...