الأربعاء 15 تموز/يوليو 2020

الثورات الاصلاحية..الانقلاب على المؤامرة

الأربعاء 11 شباط/فبراير 2015
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لازالت تبعات التغيير السياسي الشعبي المدعوم عسكريا في مصر,يلقي بضلاله على مجمل الاحداث والمتغيرات السياسية الناتجة عن ثورات الربيع العربي,من ليبيا الى اليمن وسوريا والعراق,هذه الدول الغنية الكبيرة بمواردها البشرية والعلمية والثقافية والحضارية والطبيعية,لازالت تدفع ضريبة الحرية والاستقلال دون كلل او ملل,في قبال حكام وامراء يسيطرون على ثروات الجزيرة العربية ,متخاذلين متأمرين على وطنهم وشعوبهم وامتهم,قابعين تحت ضغوط نفسية متأكلة,وعقد شخصية قبلية اسيرة لتاريخ سياسي صنعته اسلحة وقوة العم سام سابقا, والمتحولة ضمنا الى كنف الاستعمار الامبريالي الامبراطوري الجديد,

فبعد ان بثت وسائل التواصل الاجتماعي(او قناة الشؤوم الجزيرة) تسجيل صوتي زعم انه للسيسي وبعض ضباطه(دار الحوار حول طلب مساعدات-دول الخليج انصاف دول),في حديث عن الثروات الخليجية المهدورة كحبات الرز,وطبيعة معاناة الشعب المصري, المزمنة من حالة الفقر والبطالة,

ومن حق هذا الشعب العظيم ان يأخذ حقه من نفط الخليج,فمصر هي القلب الواسع لوطننا العربي الكبير,للاسف لاحظنا عودة الاقلام الصفراء,والاعلام المشبوه لتشوية صورة الشرعية الديمقراطية الوليدة في مصر,فعادت نبرة الحديث عن “الانقلاب على الشرعية”,وهكذا اخذت احداث اليمن الثورية نفس المنحى,واصبح الاعلام المتصهين المأجور يردد عبارة “انقلاب الحوثيين على الشرعية”,مع ان بيان رقم واحد للحركات الثورية اليمنية سيمي “الاعلان الدستوري”.

ودعونا نناقش بهدوء مسألة الشرعية والانقلاب على المؤامرة:

في كل دساتير العالم وقوانينها وانظمتها الديمقراطية تعد مخالفة او جريمة كل حركة او حزب او شخص تأمر على مصلحة الوطن,وهدد امنه الوطني والقومي , فاقدا للشرعية الوطنية ويحال الى محاكم الجرائم الكبرى بتهمة الخيانة العظمى,ماحصل في الوطن العربي,وبعد ان وقعت الجماهير المنتفضة في الفخ الشيطاني, وتورطت معظم الفعاليات والتيارات التحررية(وبالاخص الشباب المنتفض) بالسير خلف الشعارات الارهابية,وانقادت الى مصيدة الربيع العربي,والذي صادرته واستولت عليه في الاخر الحركات اللاسلامية الارهابية المتطرفة(المدعومة من تركيا والسعودية وقطر والاستكبار الامبريالي),تغيرت نبرات وتصرفات وافعال واقوال وبرامج النخب الارهابية الاخوانية او الداعشية المستولية على مقاليد الحكم,وسرعان ماتحول المشهد السياسي المصري الاخواني الى بركان من الكراهية والحقد الطائفي البغيض,واعيد ضخ عبارة صنعت في دوائر المخابرات الخليجية

التركية الاسرائيلية الامبريالية الدولية”الشيعة اخطر من اليهود”,كيف.. ولماذا؟ واين هذا الخطر,

بعد ان ازاح الشيعة عنكم عام 1979 مايسمى شرطي الخليج رضا شاه بهلوي,وبعد ان اعادت لكم المقاومة اللبنانية كرامتكم امام العدو الصهيوني.

ان مايحصل من اختراقات خارجية للبرلمانات والحكومات العربية الشبه ديمقراطية(بعد عام 2003 ,واحداث سوريا ومصر وليبيا واليمن),وسقوط بعضها امام خزائن الاموال والثروات الخليجية المسخرة لشراء الذمم هنا وهناك,وتعمد تقليل موارد الدول المتصدية للارهاب, بمؤامرة تقليل اسعار النفط(وتكليف الارهابيين باستهداف محطات الطاقة ,والمصافي وانابيب الناقلة للنفط,والشركات الاجنبية العاملة في تلك الدول,وهذا ماحصل في العراق وسوريا ومصر وليبيا ويراد له ان يحصل في اليمن),

والدخول في محور ارهابي عالمي حديث,لادارة دفة الحرب الباردة القائمة في المنطقة,لايمكن بعد كل هذه التجاوزات الخطيرة على الشعب والوطن ,ان تبقى تلك الحكومات او البرلمانات المتواطئة معها تمثل الشرعية الدستورية,

الشعب مصدر السلطات ,يعطيها وينزعها متى شاء(وفقا للاليات الدستورية المتبعة في الظروف الاعتيادية او الطارئة),ولايجوز التصدي له ,حتى وان كان على خطأ,لانها ارادته وخياراته ودولته التي يحب ويرغب ان تكون وفقا لمتطلباته واحتياجاته,ولا احد يمكنه ان يدعي ايا كان من اعضاء اية حكومة او برلمان ,من انه قد اشترى الاصوات الانتخابية الى الابد,او اصبحت ملكه وحده للدورة الانتخابية القائمة ,لايجوز انتزاعها منه مهما كانت الظروف,

كلا فالانقلاب على الشرعية لايأتي من الجماهير, انما من السياسيين او العسكريين او لنقل النخب الحاكمة,ولهذا اي ثورة جماهيرية تستطيع اسقاط اي نظام حكم في العالم, تعني انها انقلابا على المؤامرة,ومصداقا لشرعية اي حكومة ترشحها الاصوات الثورية لاستلام مقاليد الحكم المؤقت او الدائم,

ومن هنا نقول ان الخطوات المصرية السابقة, واليمنية الحالية(وحتى الليبية),هي خطوات وثورات تصحيحة اصلاحية دستورية وشرعية,

ومايجرى في العراق من نكبات متعاقبة,يمكن ان تأخذ نفس الاتجاه,فعندما يرى الشارع عجز الحكومة والبرلمان والكتل السياسية الحاكمة منذ عام 2003,من ايقاف عجلة الفساد المالي والاداري المنتشرة في معظم مفاصل الدولة(وباعتراف الكتل السياسية والحكومة بذلك),وانهيار المؤسسة العسكرية وخسارتها لمساحات شاسعة من الاراضي العراقية,مما

تسببت بكوارث وازمات ونكسات وطنية وقومية هائلة,كل هذه الاحداث قد تدفع ببعض الدول الصديقة(كايران وسوريا وروسيا)من الدفع الى الامام ,بتأييد ثورة اصلاحية جديدة في العراق(على غرار ثورة اليمن),يقودها ابناء ثورة الحشد الشعبي وقيادته المجاهدة,التي تقاتل الارهاب في عدة جبهات ,في محيط بغداد والمناطق المحتلة من قبل داعش,

فقد اعلنت قيادة الحشد الشعبي بقوة رفضها للتدخلات الامريكية او الاوربية (وخصوصا القوات البرية الامريكية)في المعارك الجارية,وقد شككت بنوايا تلك القوات,بعد ان اثيرت شكوك حول القائها مساعدات عسكرية لداعش,في حرب تقليم الاظافر الداعشية الكاذبة.

من الممكن جدا ان تنظم لثورة الحشد الشعبي المتوقعة ,العديد من الشخصيات الوطنية الاجتماعية والدينية والسياسية,فتراكم الظلم والفساد والخراب ,والانبطاح المخزي لسياسيي المنطقة الخضراء ,لاينتج في مثل تلك الحالات الا ثورة.

ان المحور العربي الاسيوي بات امرا محتوما(روسيا والصين وايران وسوريا والعراق واليمن ومصر وبعض جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق),لايقاف الة الموت الارهابي الداعشي المتصاعدة والمستمرة في المنطقة,ولاعادة صياغة اقطاب قوى الحرب الباردة ومحاورها الجديدة,فلايمكن لاي حزب او كتلة او حكومة في بغداد من القيام بتعطيل هذا المسار,لانها مسألة حياة امة او موتها,مسألة وجود,ولعل السيد رئيس الوزراء الحالي العبادي قد شعر بمؤامرة الحرب على داعش,وتبخر الوعود الامريكية التي اوصلها السفير الامريكي في بغداد ,ووزير الخارجية كيري,فكان رد الاشقاء حرب الدم والتجويع ,كحرب المياه التي ارادها السلطان المريض اردوغان ففاضت الارض رغما عنه برحمة الهية من السماء…..




الانتقال السريع

النشرة البريدية