الثلاثاء 01 كانون أول/ديسمبر 2020

هل الفيس بوك من وسائل الاعلام ؟

الأحد 08 شباط/فبراير 2015
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

اصدرت محكمة استئناف بغداد ـ الرصافة الاتحادية قرارها المرقم 989/جزاء/2014 المؤرخ في 29/12/2014 والخاص بجريمة سب وقذف وفقا للمادة 433 من قانون العقوبات العراقي وقد اعتبر القرار المشار اليه ان نشر عبارات القذف عبر مواقع التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك) يمثل نشر عبارات القذف عبر وسائل الإعلام وهو يعد ظرفاً مشددا على وفق حكم المادة ( 433/ا) باعتبار ان النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي ( الفيسبوك) يعد من وسائل الإعلام لأنه متاح للجميع ويصل إلى الجميع ويوفر عنصر العلانية في الفعل وعلى وفق حكم المادة ( 19/3) عقوبات .

في البداية اود ان ابين ان ما اتناوله هو ليس محاولة للتدخل في قرار صادر عن المحكمة الموقرة وان اوكد احترامي الشديد لكافة مهم القرارات القضائية واحترامي الشديد للاساتذه الافاضل القضاة الذين اصدروا هذا القرار والذين يشهد الجميع بعلمهم الواسع الا ان ماساتناوله هو مناقشة متواضعه للمبدا الذي اعتقد بانه لم يكن مبنيا على استيعاب كامل لحقيقة مواقع التواصل الاجتماعي والذي يعتبر الفيسبوك اوسعها انتشارا .

في البداية يجب ان نعترف بان العالم يَعيش منذ نهاية القرن العشرين ثورة في مجال المعلوماتيَّة وبصورة خاصة في نطاق تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصال. وكانت شبكة الاتصال بين أجهزة الكمبيوتر (أو الحاسب الآلي أو الحاسوب) قد نشأت في بداية الأمر في العام 1969 لخدمة الأغراض العسكريَّة للولايات المتحدة الأميركيَّة (الأرْبَنَتْ Arpanet)، التي اتَّخذت القرار بإطلاقها على مستوى العالم لخدمة أهداف المعرفة والتواصل بين مُختلف المجتمعات (الإنْتَرْنَتْ Internet). فقامت بعض الشركات المُتخصِّصة بإنشاء نظام يَسْمَح بتيسير الاتِّصال والتواصل والتعارُف بين البشر (بروتوكالات الاتِّصال IP ، مثلا)، وأَنشأت كيانات تُتيح لكل شخص أو شركة الحصول على صندوق بريد إلكتروني (Email)، وعلى مواقع على الشبكة العنكبوتيَّة العالميَّة (World Wide Web) التي يُمكن الدخول إليها والاطلاع على المعلومات المُتوافرة من خلالها.

ولو أَلْقَيْنا نظرة عاجلة على التواصل بين البشر، الذي أصبح يتمُّ اليوم بواسطة الحاسوب، ووسائل الاتصال عن بعد، كالفاكس والإنْتَرْنَتْ والهواتف الذكيَّة (Smart phones)(7) لأمْكَننا استخلاص عدَّة أشكال قد تأخذها المعلومة الإلكترونيَّة، منها:

1. تبادل المُعطيات الإلكترونيَّة (Exchange of electronic data) من حاسوب إلى آخر أو هاتف ذكي إلى آخر، بواسطة شبكة مُعيَّنة عن طريق استخدام قاعدة مُتَّفق عليها لمُعالجة المعلومة كالحَوْسَبَة السحابيَّة (Cloud computing)(8).

2. التبادل الحاصل من دون شبكة، مثلاً حين يتم نَسْخ المعلومات على الإسطوانة الضوئيَّة الرقميَّة أو القرص المُدمَج (CD) أو الناقل التَّسَلْسُلي العام (USB) أو الذاكرة الوَميضِيَّة (Flash memory) ونقلها إلى حاسوب أو هاتف ذكي آخر.

3. التسجيل، أي المعطيات المسجَّلة على حاسوب أو الهاتف الذكي أو الحَوْسَبَة السحابيَّة والتي لا تكون مُخصَّصة للتبادُل. وتتجسَّد المعلومة الإلكترونيَّة ماديًّا، على سبيل المثال، عَبْر الأمور الآتية: الشاشة (Screen)، أو الطابعة (Printer)، أو الإسطوانة الضوئيَّة الرقميَّة أو القرص المُدمَج، أو الناقل التَّسَلْسُلي العام أو الذاكرة الوَميضِيَّة أو الهاتف الذكي.

مِمَّا لاشك فيه أنَّ هذا النوع من التواصل يَفرض نفسه على المرء العصري على المستوى الخارجي وحتى على المستوى الداخلي، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ما يُحقِّقه من اتساع فرصة الاختيار وسهولة التنقُّل بين المواقع الإلكترونيَّة ومُقارنة المعلومات والمُعطيات، حيث باتَت دراسة كيفيَّة حماية البيانات والمعلومات الشخصيَّة التي يتمُّ تدفُّقها عن طريق الإنترنت أمرًا ضروريًا لمُواجهة مُقتضيات العصر الحديث ومُواكبة التطوُّر العلمي. هذا مع العلم بأنَّه يُمكن للمُتسلِّلين، أفرادًا كانوا أم دولاٌ، اختراق المواقع الإلكترونيَّة الحسَّاسة والقيام بتغيير معلوماتها أو إتْلافِها. وللتسلُّل – بالمفهوم التقليدي – وسائله، فقد يكون بالخداع أو باستغلال ضَعْف العقوبات الزجريَّة. وأيًا يكن شكله يجب أنْ يؤدّي إلى معرفة المُتسلِّل أو المُعتدي والتأكُّد من هويَّته وتَعقُّبه. وإذا كان لهذه الوسائل التقليديَّة وظيفة تعيين المُتسلِّل أو المُعتدي وتحديده فإنَّ هناك وسائل حديثة أخرى يُمكن أنْ تؤدِّي الوظيف

والفيس بوك بدأ كمحاولة فردية لقضية شخصية بدأت باختراق الطالب زوكربيرج مناطق محمية فى شبكة الحاسوب الخاصة بجامعة هارفارد الجامعة الأمريكية المعروفة حتى يتمكن تأسيس موقعه الذى بادرت الجامعة بإغلاقه متهمة زوكربيرج بخرق قانون الحماية وانتهاك حقوق التأليف والنشر وكذلك انتهاك خصوصية الأفراد وكانت هذه التهم كفيلة بطرده من الجامعة إلا أن ذلك لم يتم إذ أسقطت جميع التهم الموجهة إليه مما شجعه ذلك على تأسيس موقع الفيس بوك وكان ذلك فى العام 2004 ولم تفتح فى البداية عضوية الموقع إلا لمجموعات من طلاب هارفارد ثم توالت العضوية فى الموقع وكانت ممنوعة لمن هم دون الثالثة عشر من العمر قبل ان يتم قتحها امام الجميع .

كما هو الحال في اي تطور عالمي فان هذه المواقع عادة مايكون سلاح ذو حدين له جوانب سلبية كما ان له جوانب ايجابية ومن جاوانبه السلبية هو دخول عنصر الاجرام في الاستخدام لتلك المواقع وقد اجريت العديد من الدراسات لوضع الانماط الجرميه التي يتم فيها استخدام تلك المواقع وقد تم حصرها في ستة انماط هي

1. (الشخص المتفاعل) وهو الشخص الذي يرتكب جريمة قتل بناء على معلومات كتبها مستخدم أخر على حسابه على الفيسبوك وابرز مثال على هذا النمط الجريمة التي وقعت في العام 2008 حين أقدم بريطاني يدعى وايان فوريستر اثر تناوله كمية كبيره من المخدرات والكحول على قتل زوجته بعد أن كتبت على حسابها الشخصي على فيسبوك أنها انفصلت وتبحث عن شريك حياة جديد.

2. (الشخص المخبر) وهو الشخص الذي يستخدم حسابه على “فيسبوك” ليخبر الأخرين بالجريمة التي قام بها ومثالها أب أميركي يدعى ميريك ماكوي قام باختطاف ابنته من منزل زوجته السابقة ثم بث صورا لنفسه وابنته المختطفة على صفحات موقع الفيسبوك وحالة “ويل كورنيك”، 16 عاما، الذي حُكم عليه بالسجن لمدة 20 عاما ، لطعنه أستاذه الإسباني، وظل الصبي المراهق يُخبر أصدقائه طيلة 4 أشهر أنه يرغب في قتل مدرسه الإسباني “آن ماغواير” البالغ من العمر 61 عاما من مدينة ليدز في انجلترا.

3. (الشخص العدو) وهو الشخص الذي يرتكب جريمة قتل بحق شخص اشتبك معه في حوار غاضب على “فيسبوك” وأدى إلى مواجهة فعلية. ومثالها قيام صبي في عام 2010 ، يبلغ من العمر 15 عاما، بطعن صديق سابق له، بعد تبادل الشتائم في الفيسبوك، وسجن لمدة 14 سنة.

4. (الشخص المتخيل )وهو المجرم الذي يستخدم فيسبوك للتعبير عن رغباته الدفينة والمتخيلة. ومن أبرز أمثلة هذه الفئة الكندي “مارك تويتشل”، البالغ من العمر 35 سنة، الذي أُدين في عام 2011 بتهمة قتل “جون براين”، وفي دفاعه قال القاتل إنه كان متأثرا بشخصية “ديكستر مورغان” في المسلسل التلفزيوني الشهير “دكستر”.

5. (الشخص المفترس) وهو المجرم الذي يبتكر حسابا على الموقع للإيقاع بضحيته. ففي عام 2010، قام “بيتر تشابمان”، المعروف باسم “قاتل الفيسبوك”، باستدراج ضحيته “أشلي”، البالغة من العمر 17 عاما”، عن طريق حساب مزيف، ثم قتلها في جريمة بشعة، وحكم عليه بالسجن 35 عاما.

6. (الشخص المدعي ) وهو المجرم الذي يرتكب جريمته عبر الادعاء انه شخص آخر على صفحات الموقع. مثل حالة “أندرو ليندو” كمثال، ففي عام 2010 قتل شريكته “ماري ستيوارت” وقام بإرسال رسائل من حسابها على الفيسبوك، مدعيا أنها سافرت في عطلة لجزر الكناري.

بالعودة الى القرار المشار اليه في اعلاه يجب ان نوضح في البداية الى ان نص القرار لم يجرم التعبير عن الرأي على صفحات التواصل الاجتماعي بل اعتبر نشر عبارات القذف على صفحات الفيس بوك ظرفا مشددا للفعل الجرمي وهو في هذه الحالة فعل القذف فالجريمه هو فعل القذف المجرم وفقا لقانون العقوبات العراقي ويقصد به اسناد واقعة معینة الى الغیر باحدى طرق العلانیة من شأنھا لو صحت ان توجب عقاب من اسندت الیه أو احتقاره عند اھل وطنه.ويعاقب من قذف غیره بالحبس وبالغرامة أو باحدى ھاتین العقوبتین.اما نشر ذلك القذف على صفحات التواصل الاجتماعي فهو الظرف المشدد معتبرا بان صفحات التواصل الاجتماعي من وسائل وطرق الاعلام التي اشارت اليها المادة 433 . من هذا المنطلق فان نقاشنا سوف ينصب على السؤال الذي هو هل يعتبر موقع الفيس بوك من وسائل وطرق الاعلام ؟

من وجهة نظري ارى ان الاتجاه الذي ذهبت له المحكمة الموقرة قد جانبه الصواب لعدة اسباب اورد في ادناه بعضها :

1. ان اعتبار موقع الفيس بوك وسيلة من وسائل الاعلام سوف يخضعها الى قانون هيئة الاعلام والاتصالات ويعطي للهيئة استنادا الى نص المادة 3 من الامر رقم 65 الخاص بتشكيل الهيئة سلطة الترخيص لهذه المواقع وهو من المؤكد ما لم تسعى اليه المحكمة الموقرة ولايمكن تصوره باعتبار ان هذه المواقع هي خارج الاراضي العراقية ولاتخضع للقانون العراقي .

2. ان الصفحات التي يقوم الاشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي يمكن اختراقها ويمكن ان يقوم بعض المتسللين والذين يطلق عليهم تسمية الهاكرز اختراق الصفحات الخاصة ونشر مايشاؤون دون ان يكون لصاحب الحساب السيطرة عليهم . وهنا يجب ان نتذكر ان انشاء الموقع ( الفيس بوك ) كان بناء على اختراق مواقع محضورة .

3. يوجد على مواقع التواصل الاجتماعي ملايين من الصفحات التي تصدر باسماء وهمية او اسماء اشخاص دون علمهم وبهذا فقد يمكن ان يقوم شخص بنشر مايشاء على موقع يظهر في العلن باسم شخص اخر دون علم الاخير .

4. من طبيعة موقع الفيس بوك ان يظهر ماينشره الاصدقاء على الصفحات الشخصية لاصدقائهم دون تدخل من اصحاب الحسابات ودون ان تكون لهم السيطره على ماينشره الاصدقاء الا بعد ان يتم النشر .

5. ان من طبيعة الوسائل الاعلامية ان تكون موجهه للعامه في سبيل ارسال رسالة محددة حسب السياسة العامة للوسيلة الاعلامية وهو ما لايصح على مواقع التواصل الاجتماعي فهي وسيلة تواصل بين الاصدقاء والمعارف من اجل تعزيز الاواصر والعلاقات الاجتماعية .

مما تقدم فنه براي الشخصي فان المحكمة لم تضع المسبب الصحيح لاعتبار ان موقع فيس بوك من وسائل الاعلام التي قصدها المشرع في قانون العقوبات . ولنا الامل في محكمة التمييز الموقرة ان تمحص الامر مرة ثانية لتتوصل الى التكييف الاقرب الى الصواب .




الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 149.154.161.9