الأحد 21 تشرين أول/أكتوبر 2018

رحى السياسية…أوقفوها رجاءاً

الأربعاء 04 شباط/فبراير 2015
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

لم يمر يوم, على شوارع بغداد, بشكل خاص, والعراق بشكل عام, الا وقد اصطبغت بدم عراقي, أمتزج على الأرصفة, دون أن نعرف هوية أصحابه أو جماعتهم العرقية, أو محل سكناهم, فتزدحم السرادق في الأزقة, التي تتحول الى بركة, دم له أسم واحد فقط, أنه الدم العراقي.

رسالة صغيرة, يبعثها كل أرهابي, يفخخ جثته العفنة, ليصنع من نفسه بطلاً على الصبية, والنساء, والأبرياء العزل, مفادها أني استهدفكم دون استثناء, فأختلاف السنتكم والوانكم, لن يغير حقيقة, أنكم من أبناء العراق, لذلك فأن دمكم حلال, وأموالكم حلال, فقط لأن إسرائيل وعملاء العرب يريدون ذلك.

لبرهة من الزمن يدرك, العراقيون هذه الحقيقية, حين يفتشون بين أجساد الشباب اليافعة, التي تشبه باقات ,زهور سحقتها أقدام الهمجية, وبين رؤوس الاطفال الصغيرة, التي تناثرت في الطريق, ليبحث كل عن عزيز, يأمل أن يحصل, منه على خبر, أو قطعة من قميص, لا يشبه قميصا القي على يعقوب, (عليه السلام), ليرتد بصيرا, لأنه يمثل بارقة, أمل بعودة الغائب العزيز, بل قميص العراقي هذا, سيقطع الشك باليقين, نعم انه شك بوجود أمل في الحياة, ويقين الموت, فقد ذهبت أدراج الرياح, جهود أب أحنى ظهره من أجل ينهي أبنه دراسته الجامعية, لكن مفخخة قطعة أوصاله وانهت, حياته قبل أن ينهي جامعته, ولا يختلف كثيرا واقع حال طفلة, تحلم بأن تكمل مدرستها, الا ان الوالد, قد رحل, هذا الصباح, ليحمل معه, نور شمس الحياة, لتعيش هي وأخوتها, في ظلام اليتم.

في المقابر, وعلى دكة المغتسل, تلك هي اللحظات التي توحد العراقيين, كم هومؤسف أن يجمعنا الموت, وتفرقنا الحياة, الشعور بوحدة الدم, الذي ينبثق من الموت هذا, لن يستمر طويلا, عندما تتحرك رحى السياسية, التي تسحق اضلاع ابناء الرافدين, كلما تحركت, لتبدا حلقة ,اخرى من حلقات, نزاع الساسة, ويستعر أوار الصراع على المناصب, ليوقد ناراً لن يكون لها حطب سوى العراقيين انفسهم, ليأخذ المتصارعين على الكراسي نصيبهم من الكعكة فيما بعد.

اوقفوا رحى الصراع السياسي, والتفوا حول عراق, يستهدف الموت, ابنائه كل صباح, دون ان يميز بينهم, وما افسدته السياسية, يمكن يصلحه الدين, فالرسالات السماوية جميعا اكدت على عبادة اله واحد, فرغم اختلاف مذاهبنا وطوائفنا وانبيائنا, الا ان خالقنا واحد, وتاريخنا ومصيرنا واحد, تلك ابرز الرسائل التي خاطب بها مؤتمر حوار الاديان والمذاهب, العقول والقلوب, وهذا هو الهدف من وراء هذا المؤتمر, الذي اقيم برعاية السيد عمار الحكيم, ليبعث رسالة للجميع, مفادها عراقيون مهما اختلفت مذاهبنا.




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

consequat. sit ut accumsan suscipit sem, felis felis ante.