الخميس 01 تشرين أول/أكتوبر 2020

متى ينسحب السنة من حكومة الحالية ؟؟

الخميس 22 كانون ثاني/يناير 2015
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

رغم ان تشكيل حكومة الدكتور ألعبادي تم في المدة الدستورية المحددة وعلى خلاف تشكيل الحكومة السابقة التي تراسها السيد نوري المالكي ورغم ان حكومة ألعبادي حظيت بإجماع وطني على خلاف نظيرتها الحكومة السابقة ورغم ان فريق ألعبادي حصل على دعم عربي وإقليمي ودولي لم يشهد له مثيل الا ان كل هذه الفضائل لم تمنع الشركاء السنة من تكرار استخدام ورقة التهديد والانسحاب من الحكومة من جديد.

الحقيقة التي على أصحاب القرار في البيت السني ان يعرفوها جيدا ويتوقفوا عندها مليا هي ان صوتهم في هذه المرحلة غير مسموع بالدرجة التي يعتقدونها مؤثرة وليس مدويا بشكل كبير كما هو الحال في الحكومة السابقة لاسباب متداخلة يشترك فيها الارهاب والسياسيين على درجة واحدة من التأثير ويقف بالضد منها قوة المكون الشيعي وتوفر البدائل والحلول.

ولان صوت السنة وموقعهم في الساحة السياسية ليس كما هو في المراحل التي سبقت حكومة العبادي الا انهم “اي السنة “لم يقراوا الواقع ولم يتمكنوا من تفكيل طلاسم الخارطة السياسية العراقية الجديدة فاستمروا على ما انتهوا عليه في حكومة المالكي والتي مع كل مساوئها الا انها لم تتوقف كثيرا عند انسحابات السنة كيف والحال مع حكومة قوية يشترك فيها الجميع وتتمتع بحصانة داخلية وخارجية.

ان تجارب الانسحاب وخلق المشاكل واللجوء الى التهديد لم تصنع مجدا ولم ينتزع حقوقا بل تسبب بتعطيل مصالح الناس وتوسع هوة الخلاف والانشقاق بين مكونات المجتمع العراقي الواحد،الا ان هؤلاء لم يغادروا بعد مرحلة المراهقة ولا زالوا غير مؤهلين لان يكونوا ضمن فريق القيادة للمرحلة الحالية.

ان تهديد بعض المكونات السنية بالانسحاب من الحكومة الحالية رغم مشاركتها مشاركة حقيقية في حكومة السيد العبادي امر لا يخلو من النفاق السياسي ومن التدافع من اجل الحصول على مكاسب شخصية وحزبية ولا يخلوا ايضا من وجود اجندات داخلية وخارجية هدفها عرقلة العملية السياسية وادخال البلاد في متاهات الفوضى والظلام .

ان تفكك المكون السني وغياب القيادة الحقيقية القادرة على تفكيل حلقات المرحلة الحالية والبصيرة باحتياجات وحقوق ابناء المكون السني يجعل مطالب البعض بالانسحاب نقطة ضعف وليست نقطة قوة خاصة وان الاطراف السنية لم تتفق على موقف موحد حقيقي ،وعلى البعض من ابناء المكون السني ان لا يذهب بعيدا في الاعتماد على قياداته التي تهدد وتتوعد لان خلف الابواب المغلقة يكون للتهديد لونا وطعما اخر يشبه طعم العلقم ولون ااوراق العملة الامريكية وهذا ما اثبتته حقيقة مشاركة وانسحاب بعض الاطراف السنية من حكومة المالكي.

ان وضع العراق في المرحلة الحالية وضع استثنائي خاصة مع استمرا الحرب ضد العصابات الاجرامية المتمثلة بارهاب داعش السني الدولي وما تسببت به هذه الهجمة الارهابية من تدنيس ارض طاهرة واستهداف وتجاوز على الحرمات والمقدسات وإراقة دماء الالاف من الابرياء،تحتم على ابناء هذا المكون التوقف عن الاستمرار بلعبة التلاعب بدماء ومشاعر ملايين المسلمين في العراق لان من يقوم بمثل هذه التصرفات لا يختلف كليا عن منهج العصابات الاجرامية وهي تستبيح ارواح ودماء واموال العراقيين.

بإمكان السنة الانسحاب من حكومة ألعبادي وهذا حق طبيعي كفله لهم الدستور طالما ان المكون الشيعي بامكانه تشكيل حكومة أغلبية او تشكيل حكومة ضامنة للثلثين من خلال مشاركة الكرد وعندها يستطيع السنة ان يكونوا في المعارضة وهم في هذا العمل يقدمون خدمة كبيرة للعراق لان وجه الديمقراطية سيكتمل بوجود المعارضة الحقيقية،وهنا بامكانهم الحديث عن مطالبهم وعن اعتراضاتهم بكل اريحية ومصداقية اما ان يكونوا في الحكومة وخارج الحكومة في ان واحد فان الامر لا يخلوا من ازدواجية وفوضوية يجب ان نتخلص منها فورا.




الانتقال السريع

النشرة البريدية