الجمعة 10 تموز/يوليو 2020

يهودي غامض- يسوع ألناصري-1

الثلاثاء 13 كانون ثاني/يناير 2015
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

في سنة 32 أو 33 ميلادية كان شاب فاريسي يدعى شاول ألذي كان متميزا بألحماس في أضطهاده للمسيحيين في طريقه من أورشليم إلى دمشق، وفجأة جلله نور آت من ألسماء وقد سطع حوله، فسقط على ألأرض، وسمع صوتا يقول له:

شاول، شاول. لماذا تضطهدني؟

 فقال: من أنت يارب؟

قال: أنا يسوع ألذي أنت تضطهده، قم وأدخل ألمدينة فسيقال لك ما يجب عليك أن تفعل.

رفقاء شاول وقفوا مبهوتين يسمعون ألصوت ولا يرون أحدا.

نهض شاول عن ألأرض وهو لا يبصر شيئا بالرغم من أنّ عينيه كانتا منفتحتين.

أصدقاء شاول أقتادوه ودخلوا به دمشق، ولبث ثلاثة أيام مكفوف ألبصر لا يأكل ولا يشرب.

كان في دمشق تلميذ يدعى (حنينا) ناداه ألرب أثناء ألرؤيا قائلا:

يا حنينا.

قال حنينا: لبيك يارب.

قال الرب:إذهب إلى شاول.

مضى حنينا إلى شاول ودخل بيته ووضع يديه على شاول وقال:

ياأخي شاول، إنّ ألرب أرسلني وهو يسوع ألذي تراءى لك في ألطريق ألتي قدمت منه، لقد أرسلني لتبصر وتمتليء من ألروح ألقدس.

فتساقط عندئذ من عينيه ألقشور، فابصر وقام فأعتمد ثم تناول طعاما فعادت إليه قواه. ( أعمال ألرسل 9، 3-5، 19-19- إنّ كاتب ألأعمال يروي أيضا مرتين أللقاء مع ألمسيح ألمبعوث على طريق دمشق 12: 4-21  و 29: 12-20 ).

 

هذا ما جرى بعد عامين أو ثلاثة من الصلب. ( يجهل ألتاريخ ألدقيق لموت يسوع: فيمكن أن يكون قد حصل في 30 أو 33 ميلادية. وبألنتيجة، فإنّ إهتداء بولس يمكن تحديده على ألأكثر في 32 ميلادية أو فيما بعد في 36 ميلادية.

إنّ ألإيمان بألمسيح ألمبعوث يشكّل ألعنصر ألأساسي في ألمسيحية وبخاصة مسيحية ألقديس بولس ( في الرسالة ألأولى للكورنثيين “15-1-2” يؤكد بولس بعناية ألقائمة يكل أولئك ألذين يظهر ألمسيح لهم مبعوثا ). وهذه ألواقعة ذات أهمية قصوى، لأنّ رسائل بولس تشكّل ألوثائق ألأولى ألتي تروي تاريخ ألجماعة ألمسيحية.

وعليه فإنّ ألرسائل جميعها مشحونة بحماسة منقطعة النظير: تأكيد ألبعث، إذن ألخلاص بألمسيح.

من ألأهمية إبراز واقعة أخرى:

ألزمن ألقصير – بضع سنوات- الذي يفصل ألتجربة ألوجدية لبولس عن ألحدث الذي كشف إرشاد ألمسيح، ففي سنة 15 من إمارة تيبير (في 28-29 ق.م)، بدأ ناسك ( يوحنا ألمعمدان ) يجوب أقليم ألأردن معلنا تعميدا للتوبة ومن أجل حط ألذنوب ( لوقا 3:1 ) وقد وصفه ألمؤرخ فلافيوس جوزيف برجل شريف كان يحض أليهود لممارسة ألفضيلة وألعدالة وألرحمة.

وبألفعل كان نبيا حقيقيا ضد ألتراتبيات ألسياسية وألدينية أليهودية.

إنّ يوحنا ألمعمدان ألرئيس لمذهب ألفي، أعلن قرب قيام المملكة ولكن دون أن يدّعي بلقب “مسيح”، وكان لدعوته نجاح بارز، ومن بين ألألوف من ألأشخاص ألذين سارعوا من كل فلسطين ليتلقوا ألتعميد وجد يسوع، من أصل منحدر من ألناصرية في ألجليل.

وحسب التقليد ألمسيحي، فإنّ يوحنا المعمدان عرف فيه ألمسيح، ونجهل ألسبب ألذي من أجله عمّد ألمسيح، إلّا أنّه من ألمؤكد أنّ ألتعميد كشف له ألكرامة ألمسيحانية، وفي ألأناجيل يذكر أنّ سر هذا ألكشف قد ترجم بصورة روح ألله ألنازلة كألحمامة والصوت ألآتي من ألسماوات وألقائل:

“هذا هو أبني الحبيب ألذي عنه رضيت” ( متى 3:16 ومرقص 1:11 ولوقا 3:22 ).

وينسحب يسوع إلى ألصحراء حالا بعد ألتعميد، وألأناجيل تؤكد أنّه “أقتيد للصحراء بألروح” لكي يجرّب من قبل ألشيطان ( مرقص 11:12 ومتى 4:1-10 ولوقا 4:1-3 ).

إنّ الصفة ألأسطورية لهذه ألتجارب واضحة، ولكن رمزيتها تكشف ألبنية ألمميزة للأخروية المسيحية. ومورفولوجيا (تشكّليا) فإنّ ألسيناريو مشكّل من سلسلة من ألأمتحانات ألمسارية (ألتنسيبية) مشابهة لتجارب غوتاما بوذا، فيسوع يصوم أربعين يوما واربعين ليلة وألشيطان يجربه……

في ألمقالة القادمة سنبحث في تفاصيل ألأمتحانات ألمسارية ليسوع.

مصادر البحث:

تاريخ ألمعتقدات والأفكار ألدينية…… ميرسيا إلياد




الانتقال السريع

النشرة البريدية