السبت 17 تشرين ثاني/نوفمبر 2018

عندما يفقد الدين لونه والعروبة هويتها 

الخميس 08 كانون ثاني/يناير 2015
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

يوم كان للإمة العربية وجودا  لافتا , وشعورا قوميا متصاعدا كان العربي معتزا بقوة إنتمائه , بفضل أحزاب وشخصيات فكرية وسياسية أعطت مفهوما عصريا للإمة  حتى جعلت لها ثقلا دوليا كبيرا . وبقدر تنامي الشعور القومي  تصاعد مفهوم الإمة الإسلامية   رغم أن المفهومين يختلفان وربما يتعارضان لكن صار لهما صفة التساند من جهة والتوحد من جهة إخرى خاصة في المحافل الدولية . وكان المواطن العربي مسلما أو مسيحيا  يشعر بالفخر .
 لعل هذا النمو المتصاعد خلق في ذهن الغرب إنطلاقا من حبهم لإسرائيل عداء متصاعدا فاق التصاعد العربي الذاتي  خاصة بعد أن قيل لبعض الدول الإسلامية أن المد القومي فيه خطورة عليهم ولهذا سارعت الدول التي تتمشدق بالإسلام إلى خلق ومد يد العون لأحزاب ومنظمات ذات واجهات  إسلامية تطورت بعدئذ لتصبح حركات متطرفة عدوانية أوقل إنها وجدت من أجل تشويه صورة الإسلام وبذلك فقدت الدول الإسلامية فرصة التحلي بمفهوم الأمة الإسلامية . حتى صار بعضهم يجد حراجة من التسمية . وبذلك تم إختزال مفهوم الأمة الإسلامية ليتفرغ الأعداء لتشتيت المفهوم العربي للإمة
 إنطلاقا من بعثرت الدول العربية بين دول سنية ودول شيعية . ودول أقليات قومية وعنصريه عمرها ما فكرت بنفسها بهذه  الطريقة أو تلك وكان من المهم جدا كسر شوكة الدول التي تحارب هذه النزعات بما سمي بالربيع العربي أو التغيير من الداخل . يومها وقفت وزيرة الخارجية الأمريكية عام 2006 لتقول علنا : أن سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تعتمد على مبدأ الفوضى الخلاقة , التي سينتج عنها أنظمة ديمقراطية تضمن حقوق الأقليات .
هذا التوجه الجديد هو ما رسمه صاموئيل منغستون في كتابه صدام الحضارات عام 1996  والذي أسماه نظام المحاصصة من خلال إعطاء الأقليات القومية حقوقها ومحاولة تكون أقاليم إن لم تكن دولا .
لقد كان إحتلال العراق البداية الأولى لإنطلاق التغيير في الوطن العربي بالذات , مستهدفين مفردة الأمة العربية , بعد أن شعروا قوة الشعار ودويه في أروقة الأمم المتحدة والمؤتمرات العالمية والقومية , وصارت الدول العربية تفتخر بكونها أمة عربية حيث  كان الأبناء في المدارس ينشدون مع كل صباح  :
                            بلاد العر ب أوطاني        من الشام   لبغدان
                            ومن نجد إلى  يمن          إلى مصر فتطوان
إن نشؤء أمة للعرب فيه خطورة كبيرة وعليه لابد من تمزيق نسيج هذه  الدول قوميا ودينيا وطائفيا , ولعل أكبر دولتين بعد مصر والعراق همت  سوريا واليمن فكان فيها الدمار كالحريق بل هو الحريق بعينه , حتى إذا  سقط شعار الأمة العربية إستهدفوا شعار الأمة الإسلامية , من خلال دول إسلامية ضد دول إسلامية وتم خلق منظمات ومجاميع بإسم الإسلام لتختال الإسلام حتى صار وجه الإسلام مسودا وصار من الصعوبة التفريق بين الدعاء لوجه الله والدعاء للشيطان  بل صار للوجه الثاني سمة الظهوروالقبول حتى صار الحديث عن الإسلام يثير الرعب حتى في عقول المسلمين الصادقين
 لصعوبة فهم الآخر الحقيقة المطلقة .  وكما سقط شعار الأمة العربية سقط شعار الأمة الأسلامية .
وصارت الدول الجديدة تكره كلمة العروبة والقومية والإسلام , وإذا ما تجرأ أحدهم سياسيا كان أو كاتبا , وأ راد أن يعبر عن وجهة نظر عنهما يضطر لسبهما وتحميلهما الفشل  الذي لحق بالعالم العربي , وهو يدرك في داخله أنه أحد البيادق التي شيدت هذا الصرح , لقد كان التدخل والتخطيط  لتهميش الوطن العربي والدولة العربية والدولة الإسلامية أكبر من قدرة الحكام العرب , أضافة إلى خطأهم في ترويج نظرية المؤامرة كي يضمنوا لأنفسهم بقاء أطول , ناسين أن فلسفة الحكم لا تتحمل فرصة تحويل النظام الديقراطي إلى نظام إستبدادي ,ولهذا فقدوا إلتفاف الجماهير حولهم بل
 جعلوها تساند  المتآمرين على التغيير دون النظر لهوية القادم , وبالتجربة صار القادم شبح بلا ملامح في حين كان الحاكم القديم شبح بملامح واضحة  . إن فكرة ربط الدول العربية برباط إقتصادي يكون بديلا للقومية والدين فكرة غير مجدية لأن الدول الكبيرة لن تسمح لخلق أسواق تنافسية بعد , والجديد لا يستطيع الوقوف على قدمية بدون عكازات دولية وعلى هذا ستظل دول المنطقة العربية دول شبحية لا هي للدين ولا هي للقومية ولا للاقتصاد




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

elit. consectetur quis mattis quis, in massa leo. mattis luctus commodo