الأربعاء 20 كانون ثاني/يناير 2021

متى يفهم الانسان حجم انسانيته

الاثنين 05 كانون ثاني/يناير 2015
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لم يكن المهاتما غاندي اسلاميا مثلما لم يكن مسيحيا او يهوديا بل كان هندوسيا يعتز بهندوسيته .. كان غاندي يعبد ويقدس البقرة حتى اعتبرها في احد اقواله اكثر اهمية من أمه .. ولم يكن المهاتما غاندي الذي دخل التاريخ من اوسع ابوابه غبيا او متغابيا عما يحدث حوله من متغيرات سياسية واجتماعية واقتصادية .. لقد فهم غاندي المعتقدات وتعاليم الاديان السماوية وتمعن في مضامينها فوجدها تصب في هدف واحد هو خدمة البشرية ورقي الانسان وتحصينه  من ارتكاب الفواحش .. عاش غاندي ومات هندوسيا مخلصا  لمعتقده  فكان مثالا يحتذى به في قوة ايمانه وتجرده من مباهج الدنيا في سبيل تحقيق الاهداف التي ناضل من اجلها في محاربة المحتل سلميا .. كان غاندي هندوسيا يعتز بهندوسيته  رغم ايماننا كمسلمين موحدين بان هذه  الديانة هي  ديانة ملحدة لاتتفق ومباديء ديننا  الاسلامي لكن هذا الاعتقاد لم يشكل لغاندي مشكلة فقد عاش ومات هندوسيا يعتز بهندوسيته رغم مايمتلكه من معلومات عن علوم الاديان حتى وصل مراحل دقيقة في المعرفة لكن هذه الديانات ورغم قناعته بصواب النهج الذي تنتهجه وتدعو اليه لم تثني غاندي او تزعزع فكره عن ترك هندوسيته التي تعتبر ثالث الديانات الكبرى في العالم .. لم تكن مشكلة غاندي انه هندوسيا يعترف بوجود 330  مليون أله ويوجد لهذه الالهة أله واحد هو( البراهما) وهو كيان مجهول لايمكن الاستدلال عليه بحسب معتقدهم .. كان غاندي متنورا  وكلمة غاندي معناها  الروح العظيمة وكان  يؤمن ايمانا  كبيرا ان الديانة  او الطائفة لايحددها شخص  لانها ليست رغبة او هوى النفس ان يكون الشخص مسلما او مسيحيا او يهوديا او ايزيديا او صابئيا او او .. فالانتماء الديني او الطائفي يحدده انتماء العائلة فحيثما وجد الشخص والده او جده يعتنق تلك الديانة او تلك الطائفة يجد نفسه منساقا دون ارادته لهذه الديانة او تلك الطائفة  مثلما لايحدد الشخص اسمه فالاسم مقرون  بالعائلة ايضا فاسم الشخص عند الولادة تحدده  عائلته دون ارادة او رغبة الانسان ولو كان للانسان قدرة  على تحديد اسمه لما وجدنا شخص اسمه ( زبالة او طامي او حرامي ) .. اذن الدين او الطائفة او الاسم تحددها العائلة وانتماءاتها ..
ومن هذا المنطلق يعتبر غاندي بعيدا عن الالحاد لانه وجد نفسه مالحدا بالفطرة .. مثلما ليس ذنب احمد انه وجد نفسه مسلما  ولا ذنب ايليا انه وجد نفسه مسيحيا ولا ذنب حسقيل انه وجد نفسه يهوديا  مثلما ليس ذنب فلان انه وجد نفسه شيعيا وعلان وجد نفسه سنيا .. اذن ماتقدم ليس فلسفة بقدر ماهي حقيقة لايختلف عليها اثنان  فالشخص لايقاس بمعتقده الديني او الطائفي بقدر مايقاس بما يفدمه من عمل نافع ومثمر للمجتمع الذي يعيش فيه مثلما كان يفعل غاندي عندما حارب  الاستعمار البريطاني سلميا  وفي كل المقاييس فلا يعتبر غاندي الهندوسي ملحدا بل انسانا  تعتز البشرية بانسانيته ولا يعتبر اديسون مخترع الكهرباء من اهل الذمة  وعليه ان يدفع الجزية بل هو انسانا مبدعا تعتز الانسانية بابداعه .. فمتى يفهم الانسان حجم انسانيته فيتجرد من شوفينيته وتعصبه الاعمى .. اذن كان غاندي  مثار اعجاب وتقدير واحترام البشرية رغم انه هندوسيا فلم  نسمع يوما ان هنديا هندوسيا تنازع مع  باكستانيا مسلما بسبب قيام الياكستاني بذبح أله العندوس ( البقرة ) كضحية في عيد الاضحى ولم يعاتبه على ذبحه الرب الذي يقدسه .. اما نحن العرب المستعربة اصحاب الحضارة والديانة المختارة فترانا في كل زمان ومكان نشهر سيوفنا لننحر بها رقاب من يخالفنا الدين والمذهب  متناسين ان الدين لله والوطن للجميع .




الانتقال السريع

النشرة البريدية