الثلاثاء 04 آب/أغسطس 2020

هل يحق هذا للسيد ألعبادي ؟؟

الاثنين 22 كانون أول/ديسمبر 2014
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

انقضت الأشهر الأولى من رئاسة الدكتور حيدر ألعبادي بتقييم جيد في جميع الأحوال بعد ان اتخذ الرجل خطوات مهمة وجريئة في مكافحة الإرهاب وتحقيق المصالحة الوطنية ومحاربة الفساد المالي والإداري وفي اعادة العراق الى محيطه العربي والإقليمي والدولي.

ومع النجاح الأولي الذي يمكن الاشارة اليه يتحتم علينا عدم استباق الأحداث والإسهاب في التفاؤل،لان هناك ملفات أخرى لم يتمكن ألعبادي من الاقتراب منها حتى هذا الوقت وهي ملفات مهمة وحيوية وربما اكثر اهمية من الملفات اعلاه من قبيل ملف توفير الخدمات وتوفير البطاقة التموينية والقضاء على البطالة وتوفير السكن والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والتوزيع العادل للثروة وكل ما له علاقة بحياة المواطن واهتماماته. 

ومع كل الإصرار والرغبة التي يتسلح بها رئيس الوزراء ألعبادي لتحقيق النجاح،الا انه سيصطدم بعقبة مهمة وعصية وستكون نقطة تقييم حاسمة في مسيرة الرجل الذي يشير الانطباع الأول عنه بإشارات مقبولة وهذه العقبة هي كيفية التخلص من الفساد والمفسدين الذين يمسكون بمعظم مفاصل الدولة من الفضائيين والحيتان وهم ينتمون الى نفس الحزب الذي ينتمي اليه ألعبادي وهم بقايا حكومة فاشلة وفاسدة كانت برئاسة نوري المالكي الذي ينتمي الى نفس الحزب ايضا.

أخر الأخبار تقول ان الدكتور ألعبادي أعلن أمام المالكي وامام جمع من الدعاة ان محاربته للفساد والمفسدين سوف لن تطال قيادات الدعوة ممن هم في مراكز مهمة وحساسة وفاسدة وممن هم في درجة مدير عام،رغم جدية الرجل في محاربة الفساد بل ان ألعبادي وحتى يكون بارا بقسمه تعهد للدعاة انه سيقوم بعملية مناقلة وتغيير مواقع ليس الا .

والواقع ان تعهد ألعبادي للمالكي وحزبه الفاسد بعدم الملاحقة اذا ما صح سيمثل كارثة حقيقية وانتكاسة موجعة في مسيرة الدولة العراقية وسيفقد العبادي مصداقيته في مكافحة الفساد والقضاء عليه لان عدم محاسبة المفسدين من الدعاة سيفرغ الحملة من قيمتها بل ان الحملة ستنتهي وتتلاشى،لان كل مفاصل الدولة المهمة والحساسة هي بيد الدعاة اما أصالة او وكالة.

ان فترة حكم المالكي ارتبطت بعنوان واحد وهو الفساد واذا ما اردنا ان نقيم زمن العبادي فان زمنه لا يقتصر على ثلاثة اشهر بل سيمتد لاربع سنوات وان نجاح هذا التقييم يرتبط بكشف كل ملفات الفساد التي حدثت في زمن الحكومة التي تراسها المالكي والتي أضاعت اكثر من 750 مليار دولار .

ان النجاح لا ياتي من محاباة السراق والفاشلين والفاسدين بل ياتي من الحرص على العراق وعلى شعب العراق والالتزام بالعهود والمواثيق التي قطعها على نفسه وترك التحزب والتخندق ،كما ان نجاح العبادي سيكون مضاعفا كلما كان جادا في فتح ملفات الفساد التي تسببت بسرقة اموال الشعب العراقي دون الالتفات الى الجهات التي تقف وراء هذا الفساد.

لدى العبادي فرصة جيدة للخروج من نفق ظلام القلق والخوف الذي يعيشه مع الدعاة مدعوما بتأييد المرجعية الدينية وتأييد جميع أبناء الشعب العراقي وتأييد المجتمع الدولي وعليه ان يختار بين النجاح الذي توفره له هذه الاطراف وبين الفشل الذي ينتظره مع الدعاة ولا يعقل ان رجلا مثل العبادي سيختار الفشل وقد كتب اول سطر من سطور نجاحه بفترة مبكرة من حكمه.




الانتقال السريع

النشرة البريدية