الاثنين 17 شباط/فبراير 2020

لماذا أراد المالكي تكرار تجربة صدام ؟

الجمعة 19 كانون أول/ديسمبر 2014
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

قبل نهاية فترة حكمه الثانية وصلت العلاقة بين رئيس الوزراء نوري المالكي وبين جميع خصومه وشركاءه السياسيين الى حالة من القطيعة التامة،توقفت معها حركة الحكومة وأصيبت بالشلل التام وانسحب الكثير من الوزراء بينما واصل المالكي سياسة الوكالات دون ان يلتفت الى عواقب الانسحابات وتوقف الحياة العامة.

المالكي لم يكن بعيدا عن صناعة الأزمات وإدامتها والاستفادة منها،فهي تشبه إكسير الحياة لاستمراريته وارتفاع منسوب مقبوليته بين أبناء الشعب العراقي خاصة الفقراء والمعدمين والمهمشين وأصحاب الحواسم وما أكثرهم،اما تفكيك الملفات الحقيقية والقضاء على الفساد وتوفير الخدمات والأمن فقد فات أوانها وبدا زمن التراجع والهزائم.

اذا ما هي الطريقة الأفضل للاستمرار في رئاسة الحكومة للمالكي وقد انكشفت عورات حكومته بين شركائه وحلفائه ولن يكون للتوافق او التنازلات قوة وسطوة لإعادته من جديد ،فالأكراد اغلقوا بوابات اربيل وانتفض السنة ضد المالكيين من جماعتهم واستمر المجلس الاعلى بموقفه الرافض لسياسة وادارة المالكي بينما اعلن الصدر براءته من فترة التعامل مع المالكي رافضا التجديد وتحت اي مبدا او موقف،هنا اهتدى المالكي الى طريقين الاول الاستمرار بمبدا إثارة الازمات وخاصة الطائفية وثانيا الاعتماد على اقاربه ونسباءه بعد فتح المجال لهم للمشاركة النيابية وتاكيد سبل فوزهم.

خطوات المالكي أعلاه لم تجعله يتخذ الخطوات الاحتياطية وحسابات ردات الفعل التي ربما ستصدر من أقرانه وشركائه في التاريخ والفكر في حزب الدعوة والمتحفزين للوصول الى الصدارة لسببين الاول هو ان المالكي يعرف ان الجميع لن يكون بامكانه الخروج من تحت جلبابه او تحقيق الفوز والثاني هو ايا من اقرانه لم يصل الى مرحلة البلوغ ليتجرا ويعلن التمرد فقد جمع المالكي السلطة والمال والحاشية.

وواضح ان المالكي ارتكب خطا فادحا عندما حاول تكرار تجربة المقبور صدام في الاعتماد على اقاربه واخوته وتغيير مسار الحزب بالطريقة التي تتماشى مع منهجه واهدافه،لان المرحلة التي عاشها المقبور ليست هي التي يعيشها العراق بثوبها الديمقراطي الفضفاض فكان ان نجح المالكي في الاولى وخسر في النهاية.

ان مراجعة متانية في حسابات المالكي وفي الكيفية التي فاز فيها اقاربه في الانتخابات النيابية في كربلاء وفي الحلة نجد ان منهج التفرد واستغلال السلطة ونهب المال العام كان موجودا وهو نفس المنهج البعثي وان كان الاخير اقل تبذيرا واكثر تدبيرا لكن المحصلة واحدة والنتيجة تبدوا حتمية.

ان عدم تكافا الفرص للمرشحين سواء في استغلال موارد الدولة او السلطة او المال العام مكن اقارب المالكي من الفوز الا واحدا وهؤلاء وصلوا الى قبة البرلمان لهدف واحد فقط وهو الوقوف الى جانب المالكي وتعضيده والانتصار لمواقفه في الحصول على الولاية الثالثة وبأي ثمن دون ان يكون لاي منهم سابقة في جهاد او فضل في علم او قرب من الناس او معرفة في شؤون البرلمان او مهام البرلماني،فيكفي ان نعرف ان هؤلاء فازوا من خلال تمليك الحواسم وإطلاق التعيينات وتوزيع السندات الوهمية وتوزيع عشرات المليارات من الدنانير العراقية المنهوبة.

إعجاب المالكي بافكار صدام لم تمنحه فرصة البقاء في الثالثة ليس لان صدام اذكى من المالكي ولكن لان المالكي لم يقرا الواقع جيدا فخسر الاثنان وان لم تبدا بعد المقارنات لان وقتها لم يحن بعد.

مقترح..اتمنى على المحكمة الاتحادية او هيئة النزاهة ان تعيد فتح ملف الحملات الانتخابية ليعرف الجمهور الكيفية التي فاز فيها النواب وهل ان مبدا تكافا الفرص كان موجودا.




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.