الأربعاء 5 أكتوبر 2022
29 C
بغداد

الأعلام في كركوك .. إلى متى ؟

إن ما يجري اليوم من تصريحات و تصرفات تهدف إلى تحويل كركوك إلى مدينة كردية هو أكثر بكثير من “غير المقبول” بالنسبة للعراق باعتباره بلدا فيدرالياً مستقلاً و لدول الجوار بسبب أهميتها الاقتصادية الكبيرة إقليميا ذلك إن الأخوة الكورد يبذلون كل ما في وسعهم لتحويل كركوك إلى إقطاعية كوردية بحجة قتال إرهابيي داعش ويرفعون الأعلام الكوردية في المحافظة “دعماً” لقوات البشمركة كما يقولون بمباركة مسؤولي المحافظة، علماً ان هنالك الكثير من التركمان يقاتلون عصابات داعش فهل سيكون الحال نفسه إن رفع العلم القومي التركماني على مباني و مؤسسات الدولة الرسمية في المدينة؟

و هنا نتسائل لماذا لا يرفع العلم العراقي لنفس الغرض؟ كلنا نعرف إن السبب الحقيقي لهذه الحملة هو التمهيد لقيام الدولة الكوردية وهو موضوع يكون للشعب الكوردي الرأي الفصل فيه ونعلم إن أهمية كركوك بالنسبة للعراق تعود لكونها تمثل جزءا هاما من الثروة الوطنية، هذه الثروة التي لم تكن تابعة لأي إقليم أو محافظة وإنما كانت تابعة دائما إلى بغداد طوال عهود مضت. هذه هي الحقيقة، وبإمكان من يريد الحقائق التاريخية ان يجلس مطولاً وان يفني حياته او ما تبقى منها محاولاً أن يصل إلى الحقيقة التي تنص على إن كركوك مدينة عراقية تركمانية هويتها التعايش السلمي و يجب أن ينصب اهتمام جميع الأطراف على الطريقة الأنسب لخلق حياة واقعية في المدينة التي تمثل عراقاً مصغراً بعيداً عن محاولات إثبات الهوية المزعومة.

خلال العهد البائد لم يدع الطرف الكوردي أحقيته بالمدينة ولم يصفها بـ ” قدس كوردستان” كما نسمع حالياً و لم ترفع الأعلام بهذه الصورة وكان الطرف التركماني يشير دائماً و يثبت أحقيته بالمدينة عبر التاريخ و بقيت الأمور مستقرة حتى بداية التغيير الديموغرافي الذي شهدته المدينة خلال العقد الماضي و هذا يعني أن الحقيقة حتى و إن كانت دامغة فلن يؤمن بها إلا من يريد الإيمان بها أصلا .

فلا مساومة على أحقية التركمان بكركوك و لا جدال على واقعية النفوذ الكوردي على المدينة بسبب انشغال السلطة المركزية بإعادة بناء الدولة، و اياً كان الدافع لظاهرة “عسكرة” مؤسسات الدولة في المحافظة و رفع الأعلام الحزبية فأسبابه سياسية اقتصادية بحتة، السياسيون الكورد اتبعوا منهجاً معيناً، و وضعوا مفاهيم معينه قد لا نتفق معها و لا يمكن أن تكون بديلاً عن عقليتنا و مفاهيمنا الخاصة و بالتأكيد لا يمكن أن تكون أفكارهم سبباً في موتناً.

لتكن رسالة أهالي كركوك هي السلام و التعايش و ليرفعوا علم العراق فهو الوحيد الذي يستحق أن يرفع دعماً للقوات الامنية.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السيد مقتدى الصدر .. سكوته نطق

ترك السياسة ، ولكن السياسة لم تتركة ، ان نطق قلب الموازين ، وان سكت حير العقول . هذه حقية لست مبالغا بها ، وجل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصريح زيلينسكي الأخير.. سذاجة اعلامية ولغويّة !

نؤشّر اولاً بأنّ ما نسجلّه عبر الأسطر في الشأن الروسي – الأوكراني وفي مقالاتٍ مختلفة , لايمثّل ايّ انحيازٍ او ميلٍ لأحد طرفي النزاع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيون يتبادلون التعازي بعيدهم الوطني

في ذكرى عيد العراق الوطني عندما (وافقت الجمعيّة العامّة لعصبة الأمم يوم 3 تشرين الأول 1932، على قبول العراق عضواً في عصبة الأمم بناءً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحرب الأوكرانية درس لنا نحن العرب والمسلمين

من المثير للاهتمام في الحرب الروسية الأوكرانية كيف استطاع الغرب تحويل أوكرانيا إلى بيدق بيده يحارب به امتداده الثقافي والتاريخي والبلد الأم روسيا. كيف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوطن والمواطن اولا

بعد التئام مجلس النواب في جلسة يتيمة وسط سخط شعبي غير مسبوق عن اداء البرلمان الذي فشل وخلال عام تقريبا من عقد عدة جلسات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المنطق الوطني المفقود!!

العلة الجوهرية الفاعلة بالتداعيات العراقية , تتلخص بفقدان المنطق الوطني وسيادة المنطق الطائفي , ولهذا لن يحصل أي تقدم وإنفراج في الحالة القائمة ,...