الخميس 01 تشرين أول/أكتوبر 2020

العراق : انتفاضة القبائل السنية العراق : انتفاضة القبائل السنية

السبت 29 تشرين ثاني/نوفمبر 2014
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

باشر التحالف الدولي الذي شكل في باريس بمهاجمة داعش في كل من سوريا والعراق قصفا بالطائرات , ولكن ما زالت هناك تساؤلات كثيرة تدور حول جدوى هذا القصف , فهل هذة الغارات ستنهي تنظيم داعش كليا ؟ وان كان ذلك فمتى ستنتهي هذة المهمة ؟

ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني , اجاب على هذة التساؤلات بدقة ووضوح قائلا , ان القضاء على داعش في العراق بحاجة الى انتفاضة القبائل السنية .

ان هذة الاجابة المهمة هي في حقيقتها تحليل واقعي للحالة العراقية وللماساة التي يعيشها الانسان العراقي في ضل سنوات عجاف من حكم المالكي الطائفي والعدواني والذي انتهى بمورثا وكما هائلا من المشاكل المستقبلية للعراق .

وتعيدينا هذة الاجابة الى عدة مراحل سياسية مر بها العراق في العقد الاخير, فالمرحلة الاولى هي مرحلة تاسيس الصحوات التي ساهمت بتاسيسها الادارة الامريكية قبيل انسحابها من العراق وحددت ميزانيات لها , وفعلا قاتلت الصحوات التي كانت عبارة الى ثورة للقبائل السنية العراقية على الارهاب نظمت وعززت حكوميا وامريكيا , واستطاعت هذة القبائل وبكل سهولة ان تقضي على تنظيم القاعدة وتعيد الامن في كل المحافظات التي كانت تعاني من الارهاب الذي لم يستطيع حتى الجيش الامريكي بكل قدراتة من القضاء عليه, واناطت الادارة الامريكية اكمال المهمة لحكومة المالكي من اجل دمج الصحوات بالجيش العراقي واجهزة الامن لايجاد حلول للتوازن الطائفي من جهة ولمكافئة ابناء الصحوات هلى دورها في اعادة الامن , وهو في الحقيقة علاج اجتماعي لمشكلة سياسية عانتها مناطق بحد ذاتها عن غيرها .

الا ان حكومة المالكي , سعت وبكل جد لانهاء اي فرصة حققتها العشائر وقامت بقطع الرواتب واعادة هيكلة هذة المجموعات وباشرنظام المالكي بمطاردة الضباط السابقين الذين اندمجوا في الصحوات وعمل على اعتقالهم وسعى لضرب العشائر والتنكيل بهم او لتحويل البعض الاخرمن القوى العشائرية في الانبار الى حزب مرتزقة , وبالتالي حطم المالكي المشروع الوحيد الذي كان من الممكن ان يكون مدخلا لاصلاح الوضع العراقي المتأزم وبالتالي عاد الجرح بعمق اكثر لهذة المناطق وانطلقت التظاهرات لتطالب بحقوق مشروعة بعدما اوغل نظام المالكي بفاشيتة وطائفيتة المعهودة , ولكن المالكي عاد ليصف هذة التظاهرات التي هي رد فعل على سياسيتة العدوانية (بالفقاعة ) , وعاد ليطلق النار على التظاهرات السلمية في كل من كركوك والموصل والانباروصلاح الدين , و الى ان اوصلنا

لتحويل هذة المناطق الى بيئة متقبلة للارهاب الوافد نتيجة نظر ابناء هذة المناطق الى المالكي وقواتة ( بالعدو) لما قام من جرائم في مناطقهم ,

ويبدو اليوم وبعد هذا الطريق الوعر ونجاح الولايات المتحدة وحلفائها والحراك العراقي من ابعاد المالكي اننا سنعود الى نقطة البداية ونعيد من جديد ولكن بطريقة مختلفة عن طريقة المالكي , نعيد دعم ثورة القبائل السنية , لان هناك حاجة لذلك وبدعوة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون

ان القضاء على داعش لا يحتاج الى زيادة عدد الصواريخ والمدافع بل يحتاج الى الغاء كل عوامل انشاء هذة البيئة المناسبة لهذا الفكر , والعودة للطريق الصحيح الذي اضاعة السيد المالكي , ويحتاج الى حل واحد وهو تنفيذ مطالب المنتفظين الذين ضربهم المالكي من خلال اعادة التوازن للجيش والغاء قوانين التميز والعنصرية بل واصدار قوانين تعاقب التميز

ان رئيس الوزراء العراقي الجديد السيد حيدر العبادي يمتلك فرصة عظيمة لقيادة التحول السياسي نحو الاصلاح , وعلية ان يسعى الى الهدف الاجتماعي والسياسي قبل الهدف العسكري ويصالح المجتمع من خلال تطبيق كل الحقوق المشروعة بقرارات حاسمة وشجاعة , حيث ان فرصة السيد حيدر العبادي تمتلك مقومات ايجابية يمكن ان تدفعه لانقاذ العراق

و فعلا , لقد خطى رئيس الوزراء العراقي العبادي خطوات تبشر بالاصلاح فهو اعلن ان مقر داعش في سورية وليس العراق وصرح على ضرورة محاربة المليشيات خلال كلمتة في الامم المتحدة وهي بمثابة رسالة مطمأنة للكثير من الذين يعيشوا في المناطق التي ذاقت الامريين تارة على يد المليشيات وتارة على يد الارهاب

ان المناطق التي تعاني من الارهاب هي في الحقيقة تعاني من التضيق السياسي , والتهميش والسياسية الطائفية التي مورست على مدى السنوات الماضية والتي اسست شرخا اجتماعيا عقد الوضع العراقي واعاده الى اشبهة بحالة هيكلة المجتمع وتفككة , لذا فان مهمة العبادي هي ليست الادارة السياسية للعراق واصلاح ما خرب فحسب بل يجب ان يعلم ان دورة اكبر من ذلك ان اراد ان ياخذ هذا الدور , وهو قد يشابهة الى حد كبير دور الملك فيصل الاول في مرحلة تاسيسة للدولة العراقية في سنة 1921 , حيث ان العراق اليوم واقعيا انحدر الى مرحلة التفكك الاجتماعي والسياسي وبالتالي اصبح كالجسد الضعيف المناعة يقبل اي فايروس يدخل الية لانة مفكك عمليا

لذا فان القضاء على الارهاب والتحول لدولة حقيقة يحتاج الى مؤازرة رئيس الوزراء الجديد لانتفاضة العشائر ولمطالبها الذي اطلق المالكي عليها النار ولاتكون هذة المؤازرة مرحلية ومن اجل القضاء على داعش بل لقضية اعمق من ذلك بكثير , من اجل المصالحة الوطنية واعادة اللحمة الاجتماعية وبالتالي فان داعش ستهرب ليس بنيران القوة العسكرية بل انها ستهرب بعد رفضها من قبل اهالي المدن التي التي دخلتها بعد ان تحتضنهم وتحتضن مطالبهم المشروعة دولتهم وحكومتهم وتعيدهم للمشاركة الفعلية في بناء العراق

ان الاجواء الحالية العراقية والعربية والعالمية ورغم كل المعطيات السلبية الا انها توحي بوجود امل كبير في الافق وهذا الامل يعتمد على السلوك السياسي والخطة المقبلة فالتحالف ضد داعش وتغير الحكومة العراقية كلها من الممكن ان تعطي زخما للتغير نحو السلام وانهاء العنف ويجب استغلال هذين العامليين من قبل رئيس الوزراء العراقي بدعم انتفاضة العشائر من خلال قرارات وطنية تنهي الاغتراب وتعيد السلم الاهلي

ان دور العشائر في المحافظات المنتفضة حيوي في اعادة الاستقرار للعراق ككل وهو عمق للاستقرار في بقية المحافظات وخاصة العاصمة بغداد التي تشكل ربع حجم العراق السكاني , كما ان هذة العشائر تشكل كتلة استقرار لدول الجوار العربي وبالتالي اصلاح العلاقة العراقية العربية التي تهرئت بسبب سياسات الاعتداء للسيد المالكي ومليشياتة وكذلك يجب ان يناط للجامعة العربية دورا محوريا ومهما في هذة المرحلة لاصلاح ما خرب واخذ دور تشكيل انتفاضة فكرية عشائرية وتقديم ضمانات حكومية بحيث لا تعيد الكرة بمحاولات يأسة لتحويل العشائر الى مرتزقة ومعالجة قوانين الاجتثاث والارهاب بحيث لا تكون ادوات سياسية لابعاد ابناء البلد الواحد واعادة تاسيس الجيش وفق قواعد مهنية وحل المليشيات التي اضاعت البلاد وخربت المجتمع , انة دور تاريخي فهل سيتم اصطياد هذة الفرصة التاريخة ؟




الانتقال السريع

النشرة البريدية