الجمعة 14 أيار/مايو 2021

“الحشد الشعبي” … وحرب المخابرات الايرانية – العراقية !!!

الجمعة 28 تشرين ثاني/نوفمبر 2014
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

منذ الايام الاولى للاحتلال الامريكي البغيض للعراق .. سارعت السلطات الايرانية بتشكيل الميليشيات تحت مختلف المسميات وبادارة رسمية من المخابرات الايرانية .. وجاءت هذه التشكيلات استمرارا لعمل المخابرات الايرانية في العراق منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي الذي نشطت به المخابرات الايرانية بشكل واسع.. مستغلة الكثير من العراقيين الشباب من الهاربين من الخدمة العسكرية ومن المتضررين من النظام السابق والمجرمين الهاربين والمسفرين من التبعية الايرانية … بحجة “اسقاط نظام صدام البعثي الكافر”.. الذي كان العقبة الكبرى بوجه الطموح الفارسي الصفوي لابتلاع العراق تحت مسمى المذهب والتشييع وحب آل البيت ..

ولم يكن هذا العمل المخابراتي الايراني وليد لحظة الاحتلال الامريكي بل هو مخطط له منذ استلام الخميني السلطة في ايران والتي هي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية لغرس خنجر الغدر ضد الدين الاسلامي عموما والعراق خصوصا والذي ابتدأ منذ سقوط الامبراطورية الفارسية والى يومنا هذا ..و لن يهدأ لهم بال حتى يعود الدين الاسلامي غريبا كما ولد غريبا .. لتحقيق حلم عودة الامبراطورية الفارسية الكبرى لهم .. وهذه قناعتنا الراسخة بالموقف الايراني هذه فطوبى للغرباء !!!

كان نظام صدام عقبة كبيرة بوجه الايرانيين .. وقد واجههم بشجاعة فائقة عسكريا واستخباراتيا .. وكان بالمرصاد لكل من تعاون مع المخابرات الايرانية .. ورغم الظروف السياسية والاقتصادية والازمات التي مر بها العراق .. لكن المخابرات العراقية السابقة كانت ناجحة وفعالة جدا اتجاه التدخل المخابراتي الايراني ، وتمكنت من تحجيم دور المخابرات وكشف الكثير من المتعاونين معها وضرب خلاياهمواوكارهم .. ليس هذا فقط بل وتمكنت من اختراق العمق الايراني والقيام بعمليات استخبارتية وفنية وتجسسية .. على الرغم من بساطة تمويلها وتجهيزها نظرا للحصار الذي كان مفروضا على البلد حينها ..

والشيء المهم الذي كان يصب في صالح المخابرات الايرانية ويعطيها حركة الحرية في العراق هي ادواتها الرئيسية وأعني بها .. العنصر البشري .. فان السلطات الايرانية لم تكلف نفسها العناء كثيرا في ايجاد العناصر المجندة التي تعمل لصالحا .. فشكل تواجد الكثير من العراقيين الهاربين اليها عنصرا مهما لعملها داخل العراق.. وبنت على اساسه تلك الميليشيات وربطتها رسميا باجهزة المخابرات المتعددة ومنها “فيلق القدس الايراني ” الذي اسس من الايام الاولى لاستلام الخميني السلطة في ايران وهو تابع لما يسمى بالحرس الثوري الايراني الذي كان مرتبط مباشرة بالخميني وهو جهة اعلى من المخابرات الايرانية التي تسمى ” الاطلاعات ” .. وكان الهدف الرئيسى والاستراتيجي من تاسيسه هو لنظرية تصدير الثورة الايرانية للخارج .. التي جاء بها نظام خميني .. ونشط عمله في الثمانينات في افريقيا واسيا وبعض الدول الاوربية اضافة الى العديد من الدول العربية ، وكانت امكانياته المادية هائلة جدا وضم في قياداته اقرب الشخصيات واوثقها للخميني .. وقام بالعديد من العمليات المخابراتية الخاصة في الكثير من الدول وبالتعاون مع مخابرات دول صديقة لنظام خميني حينها .. ولعل ابرزها عملية اسقاط

الطائرة الامريكية في لوكربي بالتعاون والاشتراك مع المخابرات الليبية .. وهو مؤكد وموثق .. وتحملته المخابرات الليبية وحدها بسبب غباء الامريكان او لهدف خاص بهم .. ولكن المؤكد ان المخابرات الايرانية هي من خططت ونفذت العملية لصالح المخابرات الليبية وباشتراكها الرمزي .. وكان لدى المخابرات العراقية دليلا قاطعا على ذلك وشاهدا حيا.. وهو معتقل ايراني منتسب للمخابرات الايرانية .. كان احد المشاركين المنفذين لعملية اسقاط الطائرة المذكورة .. وكان قد ادلى باعترافات كاملة ومفصلة عنها موثقة بالصوت والصورة ..

وتحفظت المخابرات العراقية عليه ووفرت له كل سبل الراحة كونه يشكل دليلا عالي الاهمية وورقة ضغط ثمينة يمكن الاستفادة السياسية منها.. وتم الاحتفاظ به في دار عائدة للمخابرات في منطقة المحيط في الكاظمية ووفرت له اقامة رئاسية من الدرجة الاولى حتى انه كان يستمتع بمشاهدة الستلايت الذي لم يكن مسموحا فيه في العراق ..

وحين عرض السيد طارق عزيز قبل الاحتلال بعدة اشهر ان العراق يمتلك وثيقة دامغة ودليلا مهما وخطيرا عن حادثة لوكربي يوضح جميع ملابساتها بما لايقبل الشك .. وان العراق مستعد للتعاون مع الامريكان في هذا الجانب …(( وكان يقصد بذلك المعتقل الايراني )) اعلن الامريكان مباشرة رفضهم المطلق لاي تعاون مع النظام العراقي في اي شكل كان .. كنتيجة لغباءهم او حساباتهم الخاصة .. وكان همهم وهدفهم الرئيس اسقاط نظام صدام وذلك بتحريض من دول معلومة وشخصيات “معارضة عراقية” لان ذلك لايصب في مصلحتهم… لاسيما وان الامريكان قد اتموا جميع استعداداتهم للتدخل العسكري فى العراق .. او كان لديهم تصورا بان العراق يطرح هذه القضية من اجل التخلص من الضغوطات الامريكية …

ولهذا او ذاك … فقد دخل الامريكان العراق واقاموا دولة الاحتلال .. وضاع الدليل ولم اعرف عنه شيئا الى يومنا هذا لانه ببساطة اختفى وجميع من كان يحرسه او يخدمه اختفوا ايضا .. كما اختفى كل شيء حسن في العراق .. وربما في يوم من الايام .. سيظهرعلينا احد ضباط المخابرات العراقية السابقين ليطلع العالم على الحقائق بتفاصيلها في هذه القضية ….

حديثنا انفا .. ان المخابرات العراقية السابقة كان من الصعب جدا عليها تجنيد عناصر ايرانية لصعوبة العمل الاستخباري في ايران .. لعدة اسباب منها ان الايرانيين كانوا يراقبون جميع العراقيين في ايران ويفرضون مراقبة بشرية على مدار اليوم على عناصر السفارة العراقية في طهران وعلى تحركاتهم واعتقال اي شخص يلتقي بهم او يجندوه لدفعه عليهم بالاتجاه المضاد ..ومع هذا تمكنت المخابرات العراقية باقتدار من اختراق الجدار الحديدي الايراني بكل ذكاء ودهاء وتوصلت الى نتائج طيبة لصالح عملها المخابراتي .. وتوصلت الى معلومات جيدة وقامت بالعديد من الفعاليات الاستخبارتية في ايران وتجنيد اشخاص في مواقع مهمة في الدولة …. وحالي مثل غيري من العراقيين لم اكن اعلم ماكانت تعمله المخابرات العراقية .. سوى انهم كانوا يرتدون البذلات الانيقة ويحملون مسدساتهم واجهزتهم ويقودون سيارات حديثة ..ولم اكن اعرف انها كانت مضطرة لابقاء اعمالها البطولية سرية دون ذكرها او سردها .. فتحية عز وشرف لكل من شرف العراق والعراقيين من هؤلاء الجنود الابطال المجهولين الذين عملوا بها…

وعود على ذي بدء .. فان المخابرات الايرانية قامت بتاسيس الميليشيات الشيعية العراقية منذ عشرات السنين .. وكان احتلال العراق الاشارة او الانطلاقة الرئيسية لعملها العلني تحت مسميات عديدة مدعومة من الاحزاب والشخصيات الموالية لايران والذين تسلموا الواجهة السياسية والذين هم من كانوا ايضا من المجندين لصالح المخابرات الايرانية ..

وكانت ايران تخطط بدهاء وخبث في تشكيل هذه الميليشيات .. لكي لاتتمكن احداها من السيطرة التامة في العراق وبالتالي تشكل تهديدا للطموح الايراني وكذلك لضرب الاحزاب والسياسيين فيما بينهم لفرض سيطرتها وفرز من يكن له ولاء تام للمخابرات الايرانية من عدمه ..

ثم استغلت المخابرات الايرانية وسياسييها واحزابها حادثة سقوط الموصل وبعض مدن العراق الاخرى .. وتعرض بغداد والنظام السياسي في العراق لاهم واخطر محاولة لاسقاطه بشكل كامل مما حدى بالنظام الايراني وكل من احتسب عليه في العراق وبخاصة المرجعيات الدينية وعلى راسها مرجعية السيستاني.. بالتحرك واستغلال الفرصة لتشكيل افواج متطوعين وقامت جميع الاحزاب والشخصيات الدينية الشيعية البارزة والسياسيين باعلان التطوع وتشكيل الوية وكتائب سميت لاحقا ” الحشد الشعبي ” لانقاذ سلطتهم ولانقاذ الطموح الايراني الواسع في العراق ..

وقد زحفت جموع الجهلة والمجرمين وقطاع الطرق وعملاء المخابرات الايرانية التي دعمتهم بالمال والسلاح واشتراك قادتهم لاول مرة معهم بالقتال .. فكان هادي العامري وغيره يحلم في يوم ما ان يلتقي بقائده الاعلى ” قاسم سليماني “.. لان ضابطا صغيرا في الحرس الثوري الايراني وقوة القدس.. هو الذي كان يدير كل هؤلاء باسمائهم الرنانة التي تعمل في النظام السياسي الحالي في العراق .. ومن هنا بدات هذه القوات طريقها للتأصل والتجذر في صلب النظام السياسي والاجتماعي تحت هذا المسمى الذي اصبح اللافتة العريضة لضرب كل من يعارض التطلعات الايرانية وادواتها الشيعية الخبيثة واصبح هذا الحشد ” حقدا شعبيا ” بكل معنى الكلمة ولكل من يعارضه ويخالفه الراي والمذهب ..

مقالات سابقة للكاتب المزيد من مقالات الكاتب



الانتقال السريع

النشرة البريدية