الاثنين 10 أيار/مايو 2021

لماذا اضطهاد السنّة؟ ومن المستفيد حقاً ؟!

الأربعاء 12 تشرين ثاني/نوفمبر 2014
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ما دام العراق يتعرض لحرب إرهابية شرسة تُهدّد وجودَهُ ومستقبلَهُ، فإن انتصارات القوات المسلحة الرسمية والشعبية على (داعش) لا تكتمل وتتطور وطنياً إلّا إذا أقترنت بإنجاز مشروع الوحدة الوطنية فعلياً على الصعيدين الرسمي والشعبي وليس التحاصص الحزبي الذي كان خلفية جميع الأزمات. إن طرح مشروع الوحدة الوطنية

بشكل حقيقي وعملي هو ما يسد الثغرات القاتلة التي تركتها حكومتا المالكي (2006 – 2014) والتي أدت إلى تسليم الموصل ومجزرة سبايكر وغيرهما من جرائمَ ومآسٍ مازلنا ندفع ثمنها لحد الآن.

لقد تبنى المالكي مشروع إعادة إنتاج الديكتاتورية، وهو أمر مستحيل طبعاً، لأنه لم يحدث، في التجارب المعاصرة أن تأسست ديكتاتورية جديدة على أثر انهيار حكم ديكتاتوري، فالديكتاتورية لا تتأسس استناداً لرغبات هذا السياسي أو ذلك، إنما تتكاتف على إنجازها جملة عوامل داخلية وخارجية .. الخ. إن الظروف القائمة الآن هي عكس الظروف التي انتجت ديكتاتورية صدام حسين في السبعينات، لكنَّ ثقافة نوري المالكي المحدودة لا تسمح له بإدراك مثل هذه القضايا المتداخلة، لذلك استمر في أوهامه مستثمراً الأزمات المتراكمة والمفتعلة بل وسمح للإرهاب بالتصاعد خدمةً لأوهامه التسلطية حيث وصل به هوس السلطة إلى مخاطبة العراقيين قائلا (أليست الديكتاتورية أفضل لكم من الفوضى) !!

وهذا ما أدى لخلق مناخ مناسب لإدامة الانشقاق الاجتماعي وإعطاء الإرهابيين مزيداً من الأوراق المجانية، تذكروا إن الإعلان عن تأسيس تنظيم داعش قد تم بعد أسابيع من عمليات التهريب الجماعية المشبوهة لمئات الإرهابيين من سجون التاجي والموصل وتكريت حيث تم التأكد بالبراهين الملموسة والتي نُشرت في حينها بأن أجهزة المالكي كانت ضالعة بهذه الجريمة، جريمة تهريب الإرهابيين ..

وإذا كان لا بدَّ من محاكمة المالكي وأركان حكمه وإعلامييه الفاسدين، فإن السؤال المهم الآن هو: هل سيوفر رئيس الوزراء الجديد فرصةً للمتضررين من مشروع الديكتاتورية للوقوف معه لإعادة الاعتبار للوحدة الوطنية وسلطة القانون؟

لكي يفعل حيدر العبادي ذلك، لا بدَّ من اعتماده على أولويات وطنية يأتي في مقدمتها رفع الظلم والحيف عن آلاف المعتقلين تعسفاً. ففي العراق هناك تفريط دائم بحقوق الإنسان وانتهاكات صارخة للدستور ذاته! إن واحدة من أكبر خطايا حكومة المالكي هي اعتقال عشرات الألاف من أبناء المناطق السنّية تعسفاً، حيث قضوا سنوات في المعتقلات دون سبب سياسي أو مبرر قانوني!

فالاعتقالات تمت من دون أمر قضائي! وهذه مخالفة دستورية إذ تنص المادة 15 من (باب الحقوق والحريات): (لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقاً للقانون وبناءً على قرار صادر من جهة قضائية مُختصة) وتنص المادة 19 من نفس الباب، الفقرة 13 (تُعرض أوراق التحقيق الابتدائي على القاضي المختص خلال مدة لا تتجاوز أربعاً وعشرين ساعة من حين القبض على المُتهَم، ولا يجوز تمديدها إلا مرة واحدة وللمدة ذاتها).

إن الخدعة التي تسترت بها الأجهزة الأمنية هي اعتقال (المشبوهين) وفقاً للمادة 4 الإرهاب! وعندما تُمارس حكومة ما إرهاباً رسمياً ضد مواطنيها وتتظاهر بأنها تقاوم الإرهاب، نكون أمام إلتباس خطير، أخلاقياً وقانونياً، كان على القضاء العراقي أن يتدخل لإيقافه مبكراً لكنَّهُ لم يفعل وربما لم يتمكن. على القضاء أن يفعل ذلك الآن ويشرح لماذا لم يتمكن سابقاً.

وبسبب كل ذلك وسواه، شهدت محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين منذ 25-12-2012 تظاهرات حاشدة شارك فيها علماء دين وشيوخ عشائر ومسؤولون محليون ضمن حراك واسع حظي بتأييد الرأي العام في البداية وكان المؤمل أن يكون إمتداداً لتظاهرات 2011 رغم محاولات القاعدة والبعثيين اختراقه، لكنَّ المطالب المُعلنة لم تهدف لتخريب العملية السياسية كما أدعى المالكي، بل لتحقيق العدالة برفع اليد عن المعتقلين الأبرياء ومعالجة أزمة تردي الخدمات وقضايا الفقر والبطالة. إن اختراق (القاعدة) لبعض هذه الاحتجاجات لم يخلط الأوراق على المعنيين، فوقتها اتهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر رئيس الوزراء بالتخلي عن المسؤولية وإلقائها على عاتق وزرائه داعياً إياه إلى الاستجابة لمطالب المتظاهرين.

وبعد أسابيع شعرت حكومة المالكي بخطر انتشار التظاهرات واحتمال انتقالها إلى بغداد، فبدأت بإطلاق سراح دفعات من الضحايا. أطلقت خلال 2013 أكثر من ثلاثين ألفاً منهم، لاحظوا خطورة الرقم رجاءً، بينما بقي وراء القضبان في العراق الديمقراطي آلاف المعتقلين الآخرين!

وللتأكد نورد من أرشيف 2012 (وفيما يخص قضايا المعتقلين، قال المالكي إنه طلب من رئيس مجلس القضاء الأعلى في وقت سابق من عام 2012 بالتسريع في

اجراء المحاكمات من خلال زيادة عدد الهيئات القضائية المختصة، وهو ما تمت الاستجابة له، إذ تم الأفراج عن أكثر من 11 ألف سجين خلال العام 2011) أن زيادة عدد الهيئات القضائية لم يكن له لزوم لأن المعتقلين غير متهمين أساساً! ولم تكن هناك أية أدلة ضدهم، وأعتقالهم لم يكن لأسباب طائفية كما توهم البعض، فالشيعة ليست لهم مصالحة في هذه الاعتقالات ولا يعيشون في نعيم حكم الأحزاب الدينية المتعفنة، بل الهدف هو تكريس الانشقاق بين العراقيين لإضعاف المجتمع السياسي وتفكيك الدولة وهذا هو (تكليف) المالكي من قبل ولي الأحقاد علي خامنئي ضمن خطة إيران الجهنمية الهادفة إلى قتل العراق بأيدي العراقيين عبر تكريس الانشقاق الطائفي المشؤوم!!

وهذا ما يفسر الدعوة غير المألوفة دبلوماسياً وسياسياً التي وجهتها إيران للديكتاتور الفاشل واستقباله من قبل علي خامنئي والرئيس روحاني كرد جميل لإنخراطه الرخيص في المشروع الإيراني، وذلك عبر دعم موقفه في مواجهة المطالب المتصاعدة لإحالته إلى القضاء !

والسؤال الآن أيضاً: ألا يُضعف استمرار هذا التعسفُ الجبهةَ الوطنية لمقاومة الارهاب؟ أليست سياسية المالكي تلك هي الحاضنة التي دفعت الضحايا لخيارات عدمية كالعنف وكراهية الدولة؟

وعودٌ على بدء، ووفقاً لمصادر قضائية وتصريحات مسؤولين، لاحظوا المفارقة التالية: في 3-2-2013 قال حسين شهرستاني رئيس اللجنة الوزارية لمتابعة شؤون المحتجّين (إن عدد المفرج عنهم خلال الأسابيع الماضية تلبية لمطالب المتظاهرين بلغ ثلاثة آلاف معتقل. موضحاً إن هناك ثلاثين ألف معتقل حالياً في السجون، بينهم 17 ألف مدان بقضايا تتعلق بجرائم مدنية، وإن 6 آلاف من بين 13 ألفا الباقين مدانون بـجرائم إرهابية. وسبعة آلاف آخرين تحت التحقيق) ويتضح عدم الدقة والتشوش في تصريح شهرستاني حين نلاحظ أنه في 13-5-2013 تم الأفرج عن خمسة آلاف معتقل ورفع الحجز عن 11 ألف دار. وأيضاً ووفقاً للمتحدث بإسم القضاء عبد الستار بيرقدار إن المحاكم أفرجت في آيار (مايو) 2014 عن 8307

متهمين لم تثبت إدانتهم) حيث تأكد أن الغالبية أبرياء مظلومون وليسوا متهمين بجرائم إرهابية كما أدعى البعض!

لقد شجع مناخ الظلم والجور هذا على انتشار التعسف حيث شهدت البصرة أيضاً اعتقالات وعمليات اختطاف ومآسٍ لم تعد خافية على أحد! وجميعها مخالفة للقوانين!

إذا أرادت حكومة العبادي اكتساب المصداقية فعليها رفع الحيف عن المظلومين، وعندما نقول: إيقاف اضطهاد السنة مهمة لا تقبل التأجيل، نعني رفض الثقافة المتعفنة التي أسّستها الحكومة السابقة لتبرير انتهاك مبادئ حقوق الإنسان!

لقد بدأت قواتنا المسلحة بتحقيق انتصارات واقعية على داعش ومشروعها الجهنمي، فيصبح من باب أولى رفع الظلم والحيف عن المعتقلين الأبرياء لإحقاق الحق أولاً، وثانياً لتوفير أفضل زخم شعبي ممكن لدعم المواجهة المستمرة مع فلول الإرهاب. وأخيراً: ما الجدوى من مؤتمرات المصالحة إذا كان المجتمع غارق بالفساد والاعتقالات التعسفية؟!

*[email protected]




الانتقال السريع

النشرة البريدية