الجمعة 9 ديسمبر 2022
9 C
بغداد

التطبير

التطبير هو من الظواهر الموروثة في الشعائر الحسينية السنوية، ولها دور كبير في تجسيد وترسيخ القضية الحسينية من خلال إثارة العاطفة والتفاعل مع الجو الحسيني السائد في مجتمع المؤمنين، وكشعيرة فرضت نفسها في هذا الجو وترعرت فيه للحد الذي لايمكن معه فصلها عن تلك الشعائر، استنبطت فكرة التطبير خلال العهد البويهي 932 -1055 ميلادي.

لكن يجب علينا “كحسينين” عدم تبني الاستبداع والبدع المستوردة، والظواهر السيئة والمشينة التي يصطنعها بعض ضعاف النفوس من “تفذلك وتفبرك ودجل وتصنع” من أجل الحصول على مراتب ومزايا اعتبارية في اوساط مجتمعهم، وهذا هو الخطر الكبير الذي يضر ضررا فادحا بالقضية الحسينية، وتشكل نسقا لا يقل خطورة عن الأنساق المعادية المتأتية من الفكر الأموي المنحرف وأتباعه من الناصبة والإيتام وحملة الفكر العلماني اليعقوبي.

وستظل ظاهرة التطبير من الظواهر الموروثة، ودخلت في سجل الطابع العرفي الحسيني، شأنا أم أبينا، حالها حال كثير من الظواهر الاخرى المستفحلة في المجتمع، والتي يتبناها كبار الرجال من ابطال المشهد العرفي في المجتمع، وضررها أخطر من ضرر التطبير.

كذلك نجحت ظاهرة التطبير، وأفلحت أيضا بفرض نفسها على المجتمع والجمهور الحسيني ، بأن تكون جزءا من اجزاء الشعائر الحسينية المرموقة، ويكفيها فلاحا أن إذا يذكر الحسين (ع)، يذكر التطبير.

هناك دعوات رافضة لظاهرة التطبير، ليس من البيت المخالف فحسب، إنما من البيت الشيعي بالذات ومن اشخاص يدعون الحداثوية.

الكثير منا لايود أن يفصح عن رأيه على نحو الدقة في هذا الموضوع الحساس، حتى لاينحى منحى الفتوى، ولكي لايتقاطع مع دعاوى الافتاء .

أو لاتحدونا الرغبة في أن نجعل آرائنا في خانة الاملاءات المفروضة على الآخرين، حتى لاتصادر آراء الغير.

كل الذي قيل ويقال، أن ظاهرة التطبير أصبحت جزء “لايمكن تعديله” من الشعائر الحسينية في العراق بالذات، ولايصح منا أو من غيرنا بالافتاء بحليتها أو حرمتها، لأن هذا ليس من شأننا أو اختصاصنا، بل هو من شأن العالم المجتهد الجامع للشرائط.

المهم، أن ظاهرة التطبير واكرر، انها قد فرضت نفسها ، وصارت جزء من الشعائر الحسينية ، على مريديها أن يتعاطوها وفق معايير حضارية متطورة دون الاندفاع في المغالاة والاسراف..

وعلينا نحن الذين نصطف خارج هذه الممارسة، أن نحترم روادها، وندفع الاذى عنهم ،وخصوصا الآتي من المخالفين، لأن قصدهم من وراء ذلك زعزعة البيت الشيعي ،وسلخ عرى القضية الحسينية الخالدة، المتمثلة بشعائرها الخلافة.

السلام على الحسين، .وعلى علي بن الحسين، وعلى اولاد الحسين ،وعلى أصحاب الحسين , الذين بذلوا مهجهم جميعا دون الحسين.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
891متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فاطمة الزهراء.. رؤية عصرية

يمكن القول ان موقف الانسان من الظلم الذي تعرضت له بضعة النبي الاكرم (فاطمة بنت محمد) يعتمد على زاوية النظر التي ينظر بها للتاريخ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كنت يوما مظلوم منتصر.!! ( خواطر من داخل الزنزانة)

السنة الثاني عشر من عمري بدأت أتحسس الحياة واعلم بعض خوالجها وما يدور فيها حينها كنت طالبا في الصف السادس الابتدائي كان ذلك في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بوتين: مستعدون بالكامل للضربة الجوابية

وأخيرا نطقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ما كانت تتستر عليه من الخطط والنوايا الغربية، التي كان يحيكها الغرب، تحت ستار اتفاق مينسك، الذي اتضح...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة السوداني..مواجهة مع المستحيل !!

يرى التقيم المنصف بوضوح، ان الخطوات التي يقوم بها رئيس الوزراء السيد السوداني، مهمة وتنحو لمعالجة الملفات الخطيرة، بالإضافة الى تصويب تركة من القرارات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مسرحية “سرقة القرن” الباهتة!

يبدو ان رئيس إقليم كردستان "نيجيرفان بارزاني"مصر على إتمام عملية تطبيع العلاقات المتدهورة مع بغداد بنفسه لحل الخلافات والقضايا العالقة وفق مواد الدستور ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الآثار المصرية كما يقول د. خزعل الماجدي، اغفلت ذكر النبي موسى

التاريخ الذي تم اكتشافه ودراسته في مصر ،هو تاريخ رسمي مدون في القصور الفرعونية. علملء الآثار اكتشفوا ان هنالك آثاراَ لملوك تم مسح وتحطيم تماثيلهم...