الجمعة 14 أيار/مايو 2021

هل جمهورية إيران إسلامية حقاً؟ ما هذا النفاق وهذه الجرائم إذاً؟

الخميس 23 تشرين أول/أكتوبر 2014
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كان عيدنا هذا العام مثل أعوام كثيرة مضت مُلطخاً بصراخ الضحايا ومُثقلاً بأوجاعهم مَشرقاً ومغرباً، فالإدارة الأمريكية والمجتمع الدولى مازالوا يتفرجون على جرائم إسرائيل وعنصريتها مُعجبين بتخاذل الأنظمة العربية أمام غطرستها خصوصاً بعدما هدّت مدارس وبيوت غزة على رؤوس ساكنيها فاختلط صراخ الضحايا بدمائهم، يقابل ذلك قسوة وابتذال السياسة الإيرانية التي أصبحت في تنافس محموم مع إسرائيل للهيمنة على المشرق العربي عبر تفكيك دوله الواحدة بعد الأخرى دون أن تَحسب لعواقب سياستها العمياء هذه حساباً، ودون أن ننتبه نحن لمأزق الطائفية الذي أغراق مجتمعاتنا في مستنقعاته القاتلة!

فالطائفية سلاح مشترك بيد إسرائيل وإيران لإبقائنا في حالة ضعف وتفكك. وإذا كانت شعوبنا قد دفعت وماتزال تدفع ثمن التخلف والاستبداد من حقوقها وحرياتها، فإن حديث علي خامنئي قبل أيام عن (الإسلام المحمدي)! ما هو إلا نفاق واستفزاز ومحاولة بائسة لتجميل الوجه القبيح لنظامه الثيوقراطي العنصري. يقول خامنئي (إن الإسلام المحمدي الأصيل هو إسلام النقاء والتقوى والسيادة الشعبية) ونسيَ الولي الفقيه أن يُكمل كلامه: وخير مثال على النقاء والتقوى والسيادة الشعبية هو حليفنا

نظام البعث بدمشق الذي حكم البلاد بسلطة الطوارئ وأجهزة المخابرات المرعبة لأربعين عاماً فخرّبَ البلاد وأذلَّ العباد، فحين فشلت الدولة اقتصادياً أصبحت أكثرية السوريين في حالة فقر وتحت خط الفقر فلم يعد بوسعها تحمل الاستبداد والحرمان معاً فثارت كما تثور الشعوب الحرة عادةً؟

وخلال الشهور الأولى خرج السوريون في مظاهرات سلمية مطالبين بالحرية والعدالة، وهذا ما تنص عليه شريعة محمد وأديان الله جميعاً، فما كان من أجهزة بشار الأسد المتحالفة مع جمهورية (النقاء والتقوى والسيادة الشعبية) الإيرانية، إلا أن تواجه المتظاهرين بالقتل والاعتقالات مُحوّلةً الرعب والموت مشهداً يومياً تختلط فيه دماء الضحايا بصراخ المرعوبين من براميل الموت المُتفجرة التي هدّت أحياءً كاملة على رؤوس ساكنيها قاتلةً آلاف السوريين الأبرياء لكنها لم تؤثر على عقل وضمير (المرشد الأعلى للثورة الإسلامية) الحليف والداعم الأساسي لنظام القتلة واللصوص بدمشق، والذي طلع على حجيج الرحمن بهذه الرسالة المثقلة بالكذب والبهتان!

وحسب الوكالات 3 أكتوبر الجاري (دعا المرشد الأعلى علي خامنئي المسلمين إلى الوحدة والتفريق بين الإسلام الأصيل و(الإسلام الأمريكي) قائلاً إن هدف الاستعمار من ايجاد التنظيمات التكفيرية هو أشعال نيران الحروب الأهلية بين المسلمين، وجر مقاومتهم وجهادهم إلى الانحراف كي يوفروا لإسرائيل هامشاً من الأمن. مؤكداً على ضرورة التفريق بين الإسلام المحمدي الأصيل وبين الإسلام الأمريكي، قائلاً إن الإسلام الأصيل هو إسلام النقاء والتقوى والسيادة الشعبية أما الإسلام الأمريكي فهو تقمّص العمالة للأجانب ومعاداة الأمة الإسلامية بزي الإسلام .. الخ)!

إن عدد كلمات رسالة خامنئي للحجيج لا تتجاوز تسعين كلمة لكنها ثقيلة الوطء حقاً لأنها تحتوي على أكثر من تعسين طناً من الكذب الذي لم يعد ينطلي على أحد، فخامنئي هو الرئيس الديني والدنيوي لنظامه الثيوقراطي، أي إنه متسلط على الشعب الإيراني المظلوم الذي عانى وما يزال من هذا النظام المضطرب الذي يريد تعميم اضطرابه على دول المنطقة واضعاً إيران في مواجهة مع جميع دول العالم تقريباً ما أدى إلى خسائر اقتصادية بعشرات مليارات الدولارات سنوياً حيث يدفع الشعب الإيراني الثمن تضخماً وهبوط عملة وأزمات تتراكم ولا أحد يعرف متى تنفجر!

ومن يعود إلى وقائع انتخابات 2009 وما فعلته أجهزة خامنئي بالتيار الإصلاحي الفائز بالانتخابات بقيادة موسوي وكروبي، يعرف كيف تم تزوير الانتخابات ليحل أحمدي نجاد محل موسوي الزعيم الأصلاحي الفائز! وتلك الوقائع ما تزال ماثلة في أذهان المراقبين وفي ذاكرة الشعب الإيراني المظلوم.

إن الإيرانيين هم آخر من يصدّق حديث خامنئي عن الإسلام المحمدي، فقد أُسقطت قيم الإسلام في نظامه لمصلحة أجهزة المخابرات وسطوتها غير المحدودة لدرجة لم يجد مكتب خامنئي تبريراً للرد على ضحايا المخابرات الإيرانية، داخلياً وخارجياً، سوى الترويج لمقولة غريبة مفادها (إن المخابرات الإيرانية تدافع عن مصالح إيران العليا ولذلك فهي تملك صلاحيات مطلقة خارج سلطة الولي الفقيه وسلطة الحكومة)! وهذا ما لا يمكن فهمه، لأن السلطة الأمنية تابعة للسلطة السياسية وخاضعة للقوانين المرعية إذا كان خامنئي يتبع الإسلام المحمدي حقاً، لكنه النفاق والتبرير الرخيص لإنقاذ سمعة خامنئي المسؤول الأول عن تدمير العراق وتحويل سوريا ساحةً للموت والخراب!! فالدين عند السلطة الإيرانية هو قناع مهترئ للتغطية على عنصرية بغيضة.

وبالتالي، لم نعد نعرف حقاً عن أية تقوى وأي نقاء يتحدث خامنئي! فهو ونظامه قد نكّلوا بالمسلمين الشيعة قبل السنة، فإيران استغلت حرمان الشيعة العرب واضطهادهم لتستخدمهم في مخطّطها العنصري التوسعي، عبر أحزاب دينية فاسدة مصابة بعمى العقل وانعدام الضمير، ففي العراق كرّسوا نظاماً فاسداً ضعيفاً مفكّكاً لذلك أصبحت بلادنا فريسةً للإرهاب، لشراذم القاعدة وداعش، وقبل سنوات قال الرئيس السابق أحمدي نجاد: (للولايات المتحدة مشاكل في العراق وعليها الحديث مع إيران حول ذلك. وإذا انسحبت الولايات المتحدة من العراق فنحن جاهزون لسد الفراغ)! وقبل أسبوعين قال رفسنجاني: (أميركا لن تقضي على داعش بدون مساعدة إيران) بينما أبواب العراق مفتوحة لقاسم سليماني وسواه من رجال المخابرات يدخلون ويخرجون دون استأذان من حكومة أو سواها!

وبفضل تخاذل الأحزاب الدينية الحاكمة أصبح للأجهزة الإيرانية سطوة كبيرة على الوضع الأمني بالعراق بينما إرهاب القاعدة ثم داعش قتل ويقتل مئات العراقيين

شهرياً لكننا وطوال عشر سنوات لم نسمع يوماً بأن الإيرانيين قد نبهوا السلطة العراقية على سيارة مُفخخة أو إرهابي يوشك أن يفجر نفسه في الكاظمية أو مدينة الصدر، بل إن كل الدلائل تشير إلى اشتراك الأجهزة الإيرانية بكل ما جرى ويجري بالعراق، فمنذ سقوط النظام 2003 لم يكن بوسع جحافل إرهابيي القاعدة الدخول إلى العراق وهم قادمون من أفغانستان إلا عبر إيران وهذه حقيقة لم يستطع الإيرانيون نكرانها. وفي أقل تقدير فإن إيران استغلت نتائج الإرهاب دائماً للمزيد من الهيمنة على العراق دولةً واقتصاداً ومجتمعاً! أي إنها أول المستفيدين من تدمير العراق واستمرار الإرهاب …

وإذا عدنا للوراء قليلاً، نتذكر آلاف السيارات المُفخخة التي دخلت علينا من سوريا وبأشراف مخابرات بشار الأسد التي درّبت وموّلت هؤلاء الإرهابيين الذين قتلوا عشرات آلاف العراقيين الأبرياء في المدارس والمخابز والمساجد والشوارع العامة، وما كان بوسع الأسد ومخابراته الاستمرار بتلك الجرائم لولا موافقة ودعم سلطة خامنئي وأجهزة سليماني طبعاً، فأين يجسد خامنئي الإسلام المحمدي الذي يدعيه؟ في الجثث المتناثرة أشلاءً في شوارع الكاظمية وكربلاء أم في مأساة الشعب السوري وتشريد ملايين العوائل البريئة داخل سوريا وخارجها! أين يجسد خامنئي إسلامه المحمدي المزعوم؟ في دفع وتوريط (حزب الله) بقتل الثوار السوريين دعماً لسلطة بشار الأسد أم بالبراميل المتفجرة التي أحالت المدن السورية إلى خراب يوجع القلب!! بينما تبقى جثث الضحايا من الأطفال وكبار السن تحت الأنقاض وهم يستغيثون دون أن يجدوا من ينجدهم؟! هل هذا إسلام محمدي يا عمائم السوء أم جرائم عنصرية رخيصة فاقت جرائم يزيد بن معاوية لعنة الله عليه وعليكم جميعاً؟

*[email protected]




الانتقال السريع

النشرة البريدية