الخميس 30 يونيو 2022
38 C
بغداد

انهم رجال الصعاب ونعم الرجال

“حان وقت العمل”، هذا ما يجب أن يحمله شعار المرحلة المقبلة في تشكيل الحكومة العراقيّة الجديدة، التي حظيت بأمل كبير لدى العراقيين في تحقيق ما عجزت عن تحقيقه الحكومة السابقة؛ وعلى الحكومة الجديدة أن تستغل الترحيب المحلي والإقليمي والدولي في بناء العراق الذي عانى الدمار بسبب الإرهاب والأخطاء، وإخراجه كالعنقاء من الرماد.

في المرحلة الماضية، أضطرت الكثير من الكفاءات الابتعاد عن المناصب لغرض عدم الغرق في الفشل، وعدم تلبية رغبة طموح المواطنين الذين عانوا طوال العقود الماضية من سوء الخدمات، ومن الفقر، وافتقاد الأمن؛ كانت هذه الشخصيات تعرف أن مكانها لن يؤثّر مهما فعلت وسط الخراب الذي يتراكم يوماً بعد آخر.

والآن، بعد كل هذا الأمل في نفوس العراقيين والعالم، على الحكومة أن تنتبه إلى الكفاءات العراقيّة، التي انزوت بشموخها، وظلّت صامتة تنتظر أن يأتي دورها للعمل، فقد “حان وقت العمل”، والعمل هذا، لا يؤتى ثماره من دون كوادر حقيقية باستطاعتها السهر من أجل تقديم الخدمات للمواطن العراقي، العمل يجب أن يقف خلفه رؤوساء يحبّهم الموظفين، ويتعاملون معهم بمبدأ الأخوّة، والصداقة، للوصول بالخدمات إلى أرفع مستوياتها، ولتنافس بذلك الخدمات المتطوّرة في العالم.

صار لزاماً على الحكومة الجديدة، إن كانت صادقة في مساعيها بتلافي الأخطاء السابقة، أن تنظر إلى الكفاءات، الذين جرّب العراق التزامهم بوعدهم، وعقدهم اتفاقات كبيرة مستقبليّة، والآتيان بالشركات للعمل في البلاد في ظلّ ظروف أمنيّة سيئة، صار عليها أن تُعيدهم بمناصب أرفع من التي كانوا فيها في السابق، إن هؤلاء مكسباً، وليس على الحكومة خسارته.

وبهذا الصدد، يجب الاستعانة بالدكتور صابر العيساوي في الحكومة الجديدة، إنه الشخص الذي أتى بالشركات للعمل من أجل بغداد أجمل في وقت كانت فيه البلاد تخوض غمار اقتتال طائفي يعدّ الأقسى في العالم، وكان الشخص القادر على إبعاد الفاسدين من مؤسسته، التي أعاد بنائها من الخراب.

ما تزال مشاريع العيساوي الاستراتيجية مثل مشروع تاهيل طريق مطار بغداد الدولي ومشروع ماء الرصافة وغيرها من المشاريع التي أسسها وهو في منصبه أميناً لبغداد واعطت ثمارها على ارض الواقع . لم يكن العيساوي كغيره من المسؤولين الذين يعملون على مشاريع تموت فور ولادتها من أجل تقديم الخُدع لعامة الناس على أنهم يعملون، بل كان يعدّ العدّة للمستقبل.

لنُعيد التذكير بموجة التشهير الواسعة التي طالته من ثلة نواب، تركوا عملهم وواجبهم التشريعي، من أجل التعرّض له من على الفضائيات، إلا أنهم في الأخير، كانت نواياهم سيئة، ولم يكن همّهم بناء العاصمة، وإنما الضغط عليه من أجل الحصول على عقود وهميّة للتكسّب السياسي.
لنذّكر الحكومة الجديدة بوجوب وجود العيساوي ومن شابهه بالهمة والشجاعة والإخلاص في المناصب القيادية من أجل إعمار البلاد التي طال انتظار اعمارها، ولنعيد للشخصيّة الوحيدة التي حملت ملفاتها وذهبت إلى البرلمان وناقشت البرلمانيين بكل دولار دُفع في النفقات، من دون أن تُثبت عليه تهمة فساد واحدة.
يجب إعادة هؤلاء إلى المناصب ليعيدوا الزهو لبغداد وللبلاد.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تجريم التطبيع العراقي وطنية أم سياسة؟

من نوافل القول إن الشعب العراقي كان، بخلاف أغلب أشقائه العرب، يكره الظلم والعدوان، ولا يصبر كثيرا على الحاكم الظالم أيا كانت قوته وجبروته....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مقتدى يعيد اكتشاف الحلف الكردي – الاسرائيلي!؟-1

غرد مقتدى موخرا ضد رئيس الجمهورية -لانه لم يوقع على قانون تجريم التطبيع مع اسرائيل.. مع ان القانون قد مر.. في محاولة منه لقطع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكراسي المزوَّقة!!

زوَّقَ : زيَّنَ , حسَّنَ التأريخ يقدم شواهد متكررة عن الكراسي المقنعة بالطائفيات والمذهبيات والعقائديات , على أنها لن تدوم طويلا لسلوكياتها الدافعة إلى ولادة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مَن طَلبَ السلطة… فلا تُولّوه!

يسعى المتفيقهون ووِعاظ الساسة والمنتفعون أو مِن المطّبلين إلى التعظيم من شأن الزيارة المكوكية التي قام بها رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما بينَ موسكو و كييف والغرب

< نظرةٌ مشتركةٌ من زواياً متباينة للحرب من خارج الميدان وِفق الوقائع واحداث التأريخ القريب , فكأنّ هنالكَ نوع من الهَوس لدى رؤساء الوزراء في...

محمد حنون…. المسؤول الناجح في الزمن الصعب..!

طبيعي أن تنجح في زمن الرخاء وطبيعي ان تعمل بنفس مستقر لتنجز برنامجك في زمن الهدوء، لكن ليس من الطبيعي أن تتحدى كل الظروف...