الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر 2020

كتلة بدر النيابية تقلب الطاولة على الزواج الكاثوليكي

الخميس 07 آب/أغسطس 2014
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

تأكيداً لما توقعناه في مقالتنا المنشورة في وكالة أنباء الناصرية قبل يومين فإن بوادر الإنشقاق قد بانت علائمها في إئتلاف دولة القانون بسبب إصرار السيد (نوري المالكي) على توليه منصب رئيس مجلس الوزراء للولاية الثالثة، الأمر الذي رفضته كافة الكتل السياسية في العراق إضافة الى الرفض البات من قبل المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف والتي تصر على موقفها المبدئي بعدم التشبث بالسلطة.واليوم ثمة مؤشرات حقيقية عن أن الزواج الكاثوليكي الذي أعلنه السيد (هادي العامري) أمين عام منظمة بدر مع إئتلاف دولة القانون قبيل الإنتخابات قد تصدع كثيراً وبات مهدداً فعلاً بالطلاق البائن، خصوصاً بعد نشوب المشادة الكلامية التي أشارت إلى تفاصيلها وكالة أنباء براثا بين رئيس منظمة بدر (هادي العامري) ورئيس إئتلاف مستقلون (الدكتور حسين الشهرستاني) من جهة ورئيس ائتلاف دولة القانون المنضويين تحت لوائه (نوري المالكي) من الجهة الأخرى خلال اجتماع التحالف الوطني الليلة في بيت (الدكتور الجعفري) رئيس التحالف الوطني العراقي،وكذلك تم تأييد هذا الخبر من قبل مصدر مطلع لوكالة كل العراق [اين] بأن ” المشادة الكلامية حصلت بعد رفض (الشهرستاني) و(العامري) تجديد ولاية (نوري المالكي) لتشبثه بالمنصب وتصلب موقفه، وعلى اثر ذلك غادر (المالكي) قاعة الاجتماع”.

إن إجتماع قيادات التحالف الوطني هذا ـ والذي تخلف عن الحضور إليه رئيس حزب الدعوة تنظيم العراق (خضير الخزاعي) ـ لم يكن الأول منذ نشوب الأزمة بسبب تعنت

(المالكي) ،ولكن في كل مرة ينعقد وينفرط دون التوصل الى اتفاق ،وبعد أن أدرك الوقت الدستوري قادة التحالف سيطر التوتر على ظروف انعقاد هذا الإجتماع وحدثت المشادة الكلامية التي أنذرت بخروج الكتلتين (بدر) و(مستقلون) عن دولة القانون.

ولم تكن منظمة بدر قد فاجأت المشهد السياسي بهذا الموقف..إذ أكد النائب عن كتلة بدر المنضوية في ائتلاف دولة القانون (علي لفتة) إن ائتلافه” عازم على مساندة أي شخصية سياسية غير رئيس الوزراء (نوري المالكي) قادرة على النهوض بالعراق من الاوضاع التي يعيشها في الوقت الراهن “. وقال لفتة في تصريح صحفي لوكالة أنباء براثا ان ” العراق لا يمثل بشخص معين وان رئيس الوزراء (نوري المالكي) اخذ دوره بشكل كبير في الدورتين السابقتين وان تقييم الفترة التي حكمها (السيد المالكي) متروكة للشعب العراقي.. ” وأكد ان ” التحالف الوطني هو المصدر الأول و الأخير لاختيار رئيس الوزراء “، لافتا الى “التزام كتل التحالف الوطني بتوجيهات المرجعية الدينية الرشيدة بشأن عدم اختيار المتشبثين بالسلطة “.

أما تنظيم حزب الدعوة الإسلامية الذي يرأسه السيد (المالكي) فقط تعرض إلى إهتزازات إرتدادية بسبب البيان الذي أصدره السيد جعفر نجل مؤسس حزب الدعوة الإمام محمد باقر الصدر، يوم الثلاثاء الماضي،والذي قال فيه ان ” تعنّت (المالكي) وتمسكه بالترشح لولاية ثالثة يعوق تقديم التحالف الوطني مرشحاً لرئاسة الحكومة “، و دعا اعضاء حزب الدعوة الى ” اتخاذ موقف حاسم بسحب ترشيح المالكي والاستماع لنداء العقل ومناشدات المرجعية العليا وشركاء الوطن”، كما طالب السيد جعفر الصدرالتحالفَ الوطني “بالاقتداء بالتحالف الكردستاني واتحاد القوى الوطنية لتقديم مرشح لرئاسة الحكومة ضمن المدد الدستورية”، مبيناً “أن ولاية ثالثة للمالكي تعني نهاية العراق الموحد وتمزيق نسيج شعبه الواحد واستمرار السياسة الكارثية”.وكان لهذا البيان تأثير واضح الاصداء على المشهد التنظيمي الداخلي لحزب الدعوة ،حيث تسربت معلومات لبعض أعضاء إئتلاف المواطن ان عدداً من نواب دولة القانون من حزب الدعوة حصراً رافضين للولاية الثالثة أيضاً.

إن إنفضاض إجتماع الليلة في بيت (الدكتور الجعفري) بخروج السيد (المالكي) حانقاً غاضباً على رفاقه في التحالف قد قرب الصورة كثيراً من إحتمالات قلناها نحن وقالها الكثيرون من المراقبين والمختصين من أن حظوظ السيد (المالكي) باتت معدومة بالولاية الثالثة،وهذا ما يطمح له أبناء الشعب الذين صوتوا لمائتين وثلاثة وثلاثين نائباً الذين هم خارج دولة القانون ،كما ان بقاء السيد (المالكي) لا يتناسب مع توصيات المرجعية الدينية العليا التي يهمها مصلحة البلاد والعباد دون التأثر بمنافع دنيوية أو امتيازات زائلة، ناهيك عن مطلب كافة القوى السياسية التي اكتوت في السنين الماضية بنار التهديدات بحرب الملفات الخطيرة ورمي التهم الجزافية عليها بين الفينة والأخرى..الخدمات والكهرباء والإستقرار الأمني وقطع دابر المفخخات واغتصاب المدن والقصبات العراقية من قبل الأغراب وأذنابهم في الداخل وتوفير العيش الكريم لابناء الشعب الصابر هي مهمات تنتظر رئيس الوزراء القادم بقوة والذي هو لا يمكن أن يكون السيد (المالكي) نفسه الذي فشل في تحقيق كل ذلك سلفاً..ولا داعي لتجريب المجرب!!




الانتقال السريع

النشرة البريدية