الأحد 12 تموز/يوليو 2020

نعم كركوك كوردستان وكوردستان دولة

الاثنين 30 حزيران/يونيو 2014
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

التطورات الأخيرة في العراق أثبتت وبكل وضوح بأن التاريخ لا يعيد نفسه ، ولكن أحداث التاريخ قد تتشابه ، ومن يريد أن يراهن على أن يكرر التاريخ نفسه ، بحيث تعود الأمور في العراق الی ما قبل التاسع من حزيران ننصحه أن يتروى، لأن ذلك لن يحدث. لقد كان قدر كوردستان التجربة ، والتعلم ، والابتكار وشعبه الوقظ ناضل من أجل حقوقه وإرجاع أراضیه المسلوبة ولن يقبل أن يتلقی الأوامر من أحد.

شعب كوردستان يحب بلدە ويتمنى له الأمن والإستقرار ومسألة كوردستانية المناطق الكوردستانية التي كانت خارجە عن إدارة إقليم كوردستان ، كالمدينة التاريخية كركوك ، بالنسبة له فهي محسومة من النواحي التاريخية والجغرافية والواقعية ولايحتاج في ظل الواقع الجديد وبعد دخول قوات البيشمركة إلى الیها لحمايتها ومنع سقوطها بأيدي الإرهابيين والبعثيين ، بعد إنسحاب القوات الحكومية منها ، أن يحل وفق المادة 140 من الدستور العراقي ، التي بقيت لمدة ١٠ سنوات دون جدوی. الكورد يعتبرون هذه المادة اليوم منجزة و منتهية و لن يتحدثون عنها مستقبلاً.

شعب كوردستان وقيادتە الحكيمة يسعون الی بناء الدولة الحديثة ، المتمثلة بدولة المواطنة التي يعيش فيها الجميع بتساوٍ في الحقوق والواجبات، دولة المؤسسات والفصل بين السلطات، الدولة الديمقراطية التي يتم تداول السلطة فيها بسلمية مطلقة بقوة وملكية الإرادة الحرة للجماهير عبر الصناديق الانتخابية. كوردستان يسعی الی قیام علاقات مع جميع دول العالم على أساس المصالح المشتركة لشعوبها ويشارك ، كما أثبت ذلك من خلال فعاليات قواته العسكرية والأمنية ، في حفظ الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة ، ليمثل جزءاً فاعلاً من محيطه الإقليمي والدولي العالم يسعد وينعم بما يسعد به العالم، ويتألم لما يتألم له العالم، ليكون شريك فاعل في اهتماماته وأولوياته وحاجاته. صحيح بأن دولة كوردستان دخلت اليوم أهم وأخطر مرحلة ، فهي في طور البناء والتحول الی نظام دیمقراطي حديث يتم فيها رسم وبناء وتمكين البنية الأساسية لهذه الدولة الناشئة. وهانك العديد من التحديات الجسام التي تواجهها و تعترض طريقها بشكل طبيعي وتلقائي بحكم طبيعة المخاض والتحول ، يأتي في مقدمتها المد الإرهابي في المنطقة و رفض الجهات الشوفينية والقومية ، التي تتقاطع في أهدافها وتطلعاتها وطموحاتها السياسية ، للواقع الجديد.

الهوية الكوردستانية كوعاء وطني كبير يعترف ويوثق ويستوعب كل الطوائف ومكونات المجتمع الكوردستاني ، بهدف خلق كيان كبير وقوي يمثل الجميع ولايقصي أو يلغي أحداً ، بل يقويه وينميه داخل الإطار الوطني العام الذي يقوي كل مكوناته ويهدف الی صنع نقطة تلاق وارتكاز وانطلاق واحدة للمجتمع لينطلق منها لتحقيق أهدافه العليا.

إن تصميـم الهوية الكوردستانية الواحدة والجامعة للمجتمع الكوردستاني الموحد ضرورة تاريخية ملحة للمرحلة التأسيسية وكذلك لباقي مراحل وعمليات بناء الدولة الكوردستانية الحديثة المسكونة برروح العصر والمطبوعة بالمدنية والديمقراطية والتي تملك العلاقة التفاعلية بين ثلاث مكونات وهي الإقليم كمجال حيوي لوجود الدولة وتحديد وجودها القانوني والسكان ، الذين يتغيرون من ناحية أشكا وجودهم الإجتماعية والسلطة ، التي تتغير باستمرار ومن نواحي عديدة وبإتجاهات مختلفة. هنا نستطيع أن نأتي بتجربة الولايات المتحدة الأمريکية المستوعبة لأضخم تعدد وتنوع بشري عرفته البشرية لمزجه في كيان واحد موحد ومنظم وموجه لتحقيق المصالح العليا لتلك الدولة ، حالها حال الأمة البريطانية والفرنسية والماليزية وغيرها.

فالهوية الوطنية الكوردستانية كدستور ضمني غير مكتوب وغير معلن تتشكل من اللغة والتراث التاريخي للمجتمع الكوردستاني ومن القيم الحاكمة له بالإضافة الی رٶیته وأهدافه المستقبلية المستندة الی القيم الإنسانية العالمية ، كالحرية والتسامح والإخاء الإنساني والعدل والمساواة ، التي تعزز احترام وحماية حقوق الإنسان والتعايش السلمي وتصون الحريات الخاصة والعامة و تضمن الأمن والاستقرار المجتمعي.

أما القيم الحاكمة الذكية فهي تقوم بتهیئة أفضل الظروف للتنمية الديناميکية الشاملة من خلال تعميم قيم الحرية والديمقراطية وممارستها في الحياة السياسية وفي المجتمع وفي ظل الديمقراطية والحرية والعمل علی بناء نظام في المصالح تعترف إعترافاً كاملاً بكل المكونات الطائفية المتواجدة علی أرض كوردستان مع ضمان حقوقها الكاملة في إطار المواطنة الحقيقية المتساوية في الحقوق والواجبات و تحويل التنوع الطبيعي للمجتمع إلى ثروة وطنية لتنمية وإنهاض المجتمع، وتحويل التقاطع بين المكونات إلى احتشاد منظم نحو بوصلة وطنية واحدة. وما علی أفراد المجتمع الكوردستاني سوی إعتناق و تطبيق و محافظة تلك الهوية الوطنية لتكون جزء غير متجزء من تكوينهم الوجداني والذهني والنفسي.

وختاماً: الهوية الوطنية الواحدة لدولة كوردستان أصبحت اليوم جداراً صلباً ومنيعاً لصد جميع المحاولات الإرهابية والشوفينية الخارجية ، التي ترغب النيل من وحدة وتماسك وقوة المجتمع الكوردستاني وتعمل من أجل هدم إستقرارە وأمنه وإيقاف نهضته الإقتصادية والعمرانية والمدنية.




الانتقال السريع

النشرة البريدية