الخميس 19 مايو 2022
30.1 C
بغداد

رســـالة إلى عــقــلاء الأمــة وحكمــاء العراق ومخْلصـيه و مُخَلصيه

أيــاً كــانت أسـبـاب مـا حصــل فإن تـطوراتـه ونـتـائـجه كـارثـيـة على كل العــراق من أقصاه إلى أقصـاه سواء من الناحية الإجتماعية أو الإقتصادية أو السياسية. وهي قبل هذا كارثة وخيمة على كل العراقيين دفعوها ويدفعوها من دمائهم وأعراضهم وأمنهم ومستقبلهم على عقلاء الأمة وحكمائها أن يتداركوها ويوقفوا كل تداعياتها ومآسيها ويوقفوا هذا النزيف ويضمدوا هذه الجراح التي يعبث بها العابثون الذين لا يهمهم العراق ولا يحزنوا على العراقيين بل يفرحهم ويشفي صدورهم كل عراقي يموت وكل حرمة تنتهك !
لابد أن يتحرك عقلاء الأمة وحكمائها ومفكريها من الحريصين على العراق وأهله ويوقفوا هذا العبث وهذه الجرئم وهذه الرعونة العمياء ويدعوا إلى إيقاف كل الأعمال العسكرية المسلحة من كل الأطراف واللجوء إلى (السلم) وإلى الحلول السلمية المدنية المتحضرة وإيقاف التحشيد الطائفي المتبادل و كل هذه الوحشية المتخلفة الرعناء والإستماع إلى صوت العقل والحكمة والدعوة إلى مؤتمر حقيقي وطاولة مفاوضات تضم كل الأطراف دون إستثناء طرف وعبر وسطاء ضامنين محايدين وعبر رعاية اممية للوصول إلى حل سلمي.
بعد ان استشرى (الجنون الجمعي) في العراقيين وبعد أن علا الخطاب التحريضي الأحمق وساد الحمق والحمقى وسلم الجميع مقاليدهم وعقولهم لعسكر حمقى ومتخلفين ومرتشين يتاجرون بالدم والموت و تدمير التحضر وقتل الإنسانية لابد من إستعادة الوعي والإدراك للأمة  وذلك لا يكون إلا عبر إيقاف هذه الحرب الكارثية  لابد من الإدراك إن الحل المسلح (العسكري) ليس لصالح أحد ولن يصل إلى أي نتيجة مهما كانت التضحيات ومهما طال زمن الموت غير دمار العراق ودمار المجتمع والإنسان ونشر الموت وتشريد الناس وهلاك الحرث والنسل وزيادة المفاسد وانقطاع المصالح للأعتبارات الآتية :ــ
أ‌- كان هناك الكثير من المبررات لما حصل ولابد من الوقوف عندها ومراجعتها والإجابة الحاسمة والصريحة عليها كي لا يتكرر ما حدث . وإن ما حصل أشر بكل تأكيد إلى خلل كبير في منظومة الدولة والنظام السياسي لابد من الإعتراف به وإصلاحه ؛ ولعل ناقوس الخطر الذي دقته هذه الأحداث هو الحسنة الوحيدة في هذه الكارثة الوطنية لابد من وعيه والتحسب له ومعالجته!
ب‌- إن المعركة تحولت إلى (معركة مقدسة) ! بين طائفتين عراقيتين كبيرتين (سُنة وشيعة) أو هي في طريقها نحو معركة طائفية بإمتياز حقير وليس كما يروج له المغرضون والمظللون الذين لا يكترثون بمصير العراق ولا تؤثر فيهم كل المأسي التي تحصل جراء هذه الحرب الغير مقدسة والخسيسة. لذا لابد من وضع الصورة موضعها الحقيقي وعدم الإنجرار وراء مسعري الحرب من القتلة و الجهلة . لابد من حريص يوقف هذه الجريمة بحق العراق والعراقيين وبحق الإنسانية . لابد من إيقاف هذا الشرخ الذي يهدد الوحدة الوطنية العراقية وإستمرار هذه الكارثة يعني زيادة الشرخ الوطني وإتساعه .
ت‌- إن تسعير الحرب وتسليم مصائر الأمة بيد قادة عسكريين لا يفقهون غير القتل والمداهمات والإعتقالات والتعذيب والتدمير وإحتلال الهدف وتحطيمه ومحقه يعني الغاء العقل والحكمة والقيادة الراشدة وإبدال كل ذلك بالجنون الدموي الذي يغذيه دماء شبابنا واهلنا .
ث‌- إستمر الحرب الداخلية تعطي المبرر للتدخلات الخارجية وإتساع الصراع وإزدياد الخسائر والتضحيات والعنف المفرط  والدخول في منعطف جديد وماساة أشد تعقيداً…
ج‌- الثمن الذي يدفعه عموم الشعب العراقي من كل أعراقه وطوائفه بين الترويع والإرهاب والتهجير والقتلى والجرحى وكل مآسي الحروب عدا الخسائر المادية وتعطيل مصالح الناس وحياتهم كافي لوحده لإيقاف كل هذه الفوضى والسفاهة بل لابد من إيقاف هذه الجريمة بحق عموم الشعب العراقي.
ح‌- إن ما حصل تتحمله أطراف عديدة لكن (الحكومة) بصفتها تمثل الشعب العراقي بعمومه كانت لابد لها أن تكن أكثر حلماً وعقلاً وتعقلاً وتسوعب دوافع ما حدث وتتحسب له وتعمل على تجنبه نحو بدائل (سلمية) حضارية ؛ بل كان عليها أن تستوعب (الحراك السلمي) الشعبي بغض النظر عن كل ما قيل فيه من أعدائه فكل ما قيل فيه يمكن مناقشته وإستيعابه وهو على اية حال افضل من هذه الكارثة واقل كلفة لذا لابد ان تتحمل الحكومة الحالية بصفتها فشلت  في تحقيق التمثيل المطلوب وتجنب كارثة ما حصل وهذا يعني عدم تحميل الجهات الأخرى من كل الأطراف وعدم تحميل أتباع الطوائف مسؤولية ما حدث . كي نتمكن من فتح صفحة وطنية جديدة وتجاوز ما حصل بعيداً عن الأحقاد والضغائن التي ولدتها الكارثة.!
خ‌- إن اي صراع مسلح لابد أن ينتهي إلى إلى مفاوضات خصوصاً في مثل الصراع المسلح الجاري حالياً في العراق فلا السُنة ولا الشيعة سينتهون مهما حصل من تدمير أحمق ! . لذا لابد من إيقاف هذا الجنون والذهاب إلى صوت العقل والحكمة وإستعادة الحب المقتول باسرع ما يمكن وإستيعاب ماحصل بأقل الخسائر والتضحيات.
د‌- إن جذور (الكارثة) تمتد إلى ما قبل (الحراك السلمي) الذي تركز في المحافظات الستة المنتفضة وكان للحراك صوتاً يتحدث عن خلل ما وعن حقوق مسلوبة وعن معانات حاصلة كان لابد من سماعه لأمر غاية في البساطة (بغض النظر عن كل الأمور الأخرى) أن (مقتضيات الديمقراطية) التي توافق عليها المجتمع وكانت أصلاً من اصول العقد الإجتماعي مع الدولة. وهذا الأمر يعزز أهمية الحوار الديمقراطي للأمة وصمام الأمان لها وإن قوة الدولة وهيبتها في سماع الضعيف من الشعب قبل القوي وأن قوة الدولة متوازنة لا تتغول على أحد ولا تبغي عليه مهما كان ضعيفاً أو قوياً فما بالك بمكون ديني (إسلامي) !. إن ما حدث تغول على حقوق الإنسان قبل اي شيء آخر لذا لابد من تفعيل وإحترام حقوق الإنسان بشدة من قبل الدولة وأجهزتها وعدم السماح بإنتهاكها لذا لابد من إيقاف هذه الحرب المجنونة وإيقاف كل هذا الصراخ الهستيري الوحشي الذي يستهتر بالإنسان! وإحترام الحقوق الإنسانية والغاء كل القوانين التي تعيق ممارسة حق الإنسان في إختيار عقيدته وفكره ومصادر ثقافته ومن ذلك إلغاء قوانين الإجتثاث وتوابعه وكل القوانين التي تعرقل حرية الإنسان أو تغلب طائفة على أخرى أو مصلحة طائفة على اخرى واي حق يمنح فهو يمنح للعراقي بصفة المواطنة التي تحكمه امام الدولة وبحكم مسؤولية الدولة وتفعيل وتشريع كل ما يعزز ذلك والغاء المحاكم والقضاء الإستثنائي والعودة إلى القوانين والقضاء الطبيعي والغاء الصلاحيات الإستثنائية الممنوحة لبعض الأجهزة الآمنية أو لبعض الأشخاص بصفتهم أو بأسمائهم.
ذ‌- تجريم الإرهاب وتجفيف كل منابعه وعدم التعامل معه بإنتقائية غريبة ومرفوضة شرعاً وقانوناً وعرفاً وإعتبار التنظيمات السرية المسلحة بكل أشكالها وأسمائها المعروفة وغير المعروفة وبالخصوص التي تتزيا او تنتحل صفة الدولة وتحتمي بأجهزتها أو تستتر بالأسماء الدينية ؛ وليس من المقبول محاربة نوع من الإرهاب والتغاضي عن نوع أخر. وإن بقاء تلك المليشيات والعصابات المسلحة يعني بقاء الكارثة ببقاء مسعريها لذا لابد من إيقاف هذه الكارثة وطرد الإرهاب ومحاربته ومنعه بكل أشكاله دون إنتقائية من العراق. .
ر‌- وبدل من قتل الشعب وتشريده وإرهابه لابد من إيقاف ذلك والتعويل عليه في حفظ الآمن وإيقاف العنف ورد الإرهاب فالمنظومة الشعبية المجتمعية هي الأقدر والأوسع على تكوين حصانة إجتماعية وتجفيف منابع الإرهاب وعزله ثم يأتي من بعد ذلك دور الدولة .
لابد من صحوة العقل والحكمة .
لابد من صحوة الأخلاق والإنسانية والدين
لابد من ان يكون مكان للحب والاخوة والسلام

[email protected]

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةوصلت حدها بعد فانتفض العراق
المقالة القادمةبعد فوات الاوان

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سياسة الإطار. والتيار من الممكن إلى الانتحار

السياسة قبل أن تكون وسيلة لتعقيد الأمور ، كانت ولا زالت حرفة لتعبيد طرق الوصول ، وهي علم يبحث في قيام وممارسة وانتهاء السلطة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

“الساخر العظيم” فضحت تجنيد الـ (سي آي أي) لصحفيين في العراق

ربما يعد الناقد الأدبي والروائي المتعمق في طرح رؤاه وأفكاره النقدية حميد الحريزي أكثر من سبر أغوار رواية " الساخر العظيم " للروائي والكاتب...

الاختلاط وداعش الذي يتجول بيننا !

أخيراً اكتشف وزير التربية المحترم ان سبب انهيار نظامنا التعليمي وتدني مستوياته الفكرية والعلمية والمنهجية ، يكمن في الاختلاط بين الجنسين في المعاهد الاهلية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رسالة من أب مهاجر إلى وطنه الغادر

إلى الوطن الذي أحببته وخدمته اكثر من ربع قرن، فتنكر ليٌ ولمواطنتي ولخدمتي الطويلة التي قمت بها بكل تفاني وأخلاص ونزاهة، وطن يبادل الوطنيين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كذب المحللون السياسيون وإن صدقوا

سنوات من المحاولات لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة في دونباس وعدم إحراز أي تقدم في عملية مينسك ، ما جعله السبب الرئيس للعملية الروسية في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العواصف الترابية من وجهة نظر اجتماعية

تكاثرت علينا هذه الأيام التقلبات المناخية في العراق وعموم الشرق الاوسط، منها تكرار العواصف الترابية التي تجتاح البلاد كل أسبوع تقريباً، والكل يرمي تأويلهُ...