الأربعاء 20 أكتوبر 2021
30.6 C
بغداد

لكي تكون الكفاءات الوطنية ( التكنوقراط ) في مكانها الصحيح

بين فترة وأخرى , تقوم بعض الكتل والكيانات والأحزاب السياسية العاملة والطامحة في الساحة العراقية , بالاستعانة ببعض الكفاءات الوطنية , لغرض إبداء الرأي أو تقديم المشورة أو إعداد دراسة حول مشكلات أو مواضيع محددة , وفي أحيان كثيرة تتم دعوتهم للمشاركة في المؤتمرات والندوات , وغالبا ما تنتهي العلاقة بانتهاء الغرض الذي تمت بموجبه الدعوة , وهي حالة ايجابية تدل على مدى قناعة الساسة بأهمية الخبرات والكفاءات المحلية , فاغلبهم من أساتذة الجامعات أو أصحاب المواهب أو المتقاعدين أو الذين تولوا مناصب إدارية ومهنية سابقة سواء في أجهزة الدولة  أو القطاعات الأخرى بمختلف الاختصاصات .
وغالبا مايعبر السياسيون أو من ينتدبونهم للاتصال والتنسيق مع هؤلاء , عن إعجابهم بالأفكار المطروحة وجدواها لتغيير الواقع إلى واقع أفضل ينعكس بالإيجاب على الشرائح المستهدفة , ولكن عندما تتاح لبعض السياسيين الفرصة للحصول على مواقع في الوزارات والدوائر , فأنهم عادة ما يلجآون إلى ( مناضليهم ) لتولي المسؤولية المباشرة , ومن باب الحاجة الملحة أو للاستذكار والعرفان بالجميل , فأنهم قد يعيدون الاستعانة بأفضل الخبرات والكفاءات الوطنية التي ساعدتهم في مرحلة ما لتقديم الأفكار , وقد يعرض عليهم العمل إلى جانب المسئولين بصيغة العقد الاستشاري أو على سبيل المكافآت , لان تعليمات النزاهة تحرم على الموظف أو المتقاعد الجمع بين راتبين .
والسؤال الذي غالبا مايتكرر لدى الكثيرين , لماذا لاتلجأ تلك الكتل أو الكيانات التي لها حصة في مواقع الدولة لوضع الكفاءات في موقع المسؤولية بدلا من نقل الحرارة عن طريق ( الحمل ) وليس التوصيل , لاسيما عندما تكون تلك الكفاءات لاشائبة على مسيرتها العلمية والمهنية والوظيفية من حيث عدم تلطخ أياديهم بدماء العراقيين وعدم إثرائهم على حساب المال العام وغيرها من المعايير التي ( تشتغل ) على البسطاء وتتغاضى عن ( العظماء ) , والجواب واضح ومعروف وهو إن يمتلك القدرة العلمية والمهنية أو الحرفية لايمكن أن يكون خادما غير لخالقه وعلمه وشعبه , في حين أن البعض ربما يبحث عن الذي يحقق مكاسب للكتل والأحزاب , كما أن هناك من يقول كيف تعتمدون على ( الغريب ) ونحن الأقرب من حيث التضحية والولاء .
وبصراحة , إن بعض ( التكنوقراط ) يخشون العمل و ( ظهورهم مكشوفة ) , فحين تكون الأنظمة الإدارية والأمنية والرقابية غير قادرة بالكامل على حماية الكفاءات عندما تتسلم المسؤولية , فان التكنوقراط يخشون أن يفقدوا حياتهم أو حياة أعزائهم , وفي أحسن الأحوال أن يتم التشكيك بوطنيتهم من خلال ورقة صغيرة أو صورة بريئة التقطت فيما مر من السنين , اخذين في الحسبان إن هناك من يجيد نبش القبور والبحث في أوراق الماضي لتحويلها إلى إدانة بأي شكل من الأشكال , وهذه المسالة لم يسلم منها حتى بعض الذين انتموا للعملية السياسية الحالية بصدق , فبمجرد تألقهم وتحقيقهم لنجاحات , فانه يجري البحث عن الماضي وتحريفه بطريقة مريعة لتحويله إلى إدانة تصلح لكل الأغراض وفي اقلها التشكيك .
ومما لاشك فيه فان محاولة البعض لتسقيط الكفاءات رغم براءتها , سيضيع أو يؤجل فرص العراق في التقدم وولوج أخر التقنيات , فالكفاءات الكاذبة هي وحدها التي تطرد الكفاءات الواعدة , والهوية الزائفة هي التي تحاول أن تزيح الوطنية الصادقة والسراق والفاسدون هم وحدهم الذين لاتعجبهم معايشة الصادقين والمخلصين , وفي خضم هذه المعارك التي لاتقل ضراوة عن معارك ( الإرهاب ) سوف لايتقدم البلد بخطوات واضحة وسريعة للأمام , فالشريف والمخلص والخلوق هو من يتقبل الآخر لاعلى قدر اتهامه باطلا وإنما بقدر الاستفادة من الكفاءة في تعويض شعبنا من الحرمان , وكم من الدول الصديقة وغير الصديقة استفادت من الكفاءات العراقية المهاجرة لتقوية وزيادة البنيان .
لقد جازف بعض التكنوقراط بالترشيح إلى مجلس النواب كمستقلين أو ضمن كتل صغيرة أو ناشئة حديثا وأخرى , لكي يؤكدوا رغبتهم وحضورهم في التغيير , ولكنهم لم يمتلكوا الأدوات اللازمة للترويج واغلبهم أن لم نقل جميعهم , ترفعوا عن استغلال المنبر العلمي للدعايات الانتخابية لأنهم يعتبرونه من المحرمات , فخاضوا الانتخابات بحياء ظنا منهم بأنه لايصح إلا الصحيح , ولكن اغلبهم قد يصدمون بنتائج الانتخابات عندما يجدوا بان ماحصلوا عليه من أصوات لايمكن أن ينافس الأقوياء الذين يحظون بدعم ومساندة المتمكنين , ولكي لايبقى هؤلاء يحلقون خارج السرب , ندعوا الكتل الشريفة الفائزة لاحتضانهم ورعايتهم في الاستفادة من خبراتهم من باب تحقيق الوعود وذلك اضعف الإيمان .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
735متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

المليشيات انتقلت وبالتدريج من القتال والمقاومة الى التمثيل البرلماني والسياسة

تشكلت وحدات الحشد الشعبي سنة 2014، على إثر فتوى من المرجع الديني الأعلى علي السيستاني، ووعدت بصد تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق. ولكن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هناااااااك!!!

هناااااااك!!! ********* الأفاعي السامة تلد أفاعياً سامة و النوارس تلد نوارسا لهذا آثرت أن أتخذَ من الشواطئ خليلتي أحلّق معها في الفضاءات العالية هناااااااك حيث لا أحد يرانا إلّا ﷲ نرى النجوم نرى القمر نرى...

الانتخابات الأخيرة استهزاء بكرامة العراقيين

لنترك موضوع الفائزين والخاسرين في الانتخابات الأخيرة ونتناول الأمر من زاوية أخرى أكثر خطورة من النتائج المعلنة . حيث أثبتت هذه الانتخابات أن المفوضية...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيناريوهات تشكيل الحكومة

الاول. ترشيح رئيس وزراء صدري يقوم باختيار كابينته الوزارية بنفسه من أصحاب الاختصاص والتكنو قراط وبدون ضغوطات وهذا المطلوب وهو الذي سيساهم كثيرا في...

انها أسوء انتخابات على الاطلاق

لا يختلف اثنان من عقلاء القوم على أن هذه الانتخابات هي الأسوء في تاريخ العراق على الاطلاق . ولا أعتقد أن هذا القول مجحفٌ...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لا شعب بعد النفط.. الكل خاسرون

تشهد مرحلة ما بعد إنهيار الإنتخابات المبكرة التي جرت يوم الأحد 10 تشرين الاول 2021 توجساً يوجب على الأطراف كافة التحلي بالحكمة والتأمل بمسؤولية...