الاثنين 24 أيلول/سبتمبر 2018

صراع الانتخابات.. صراع الديكة

الثلاثاء 01 نيسان/أبريل 2014
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

“اقتربت الساعة وأنشق القمر” سورة الانشقاق
العراقيون يتيهون في حروب تقررها مصالح الكبار!!!! اقتربت الانتخابات البرلمانية واقترب معها الجدل الدائر حول الكيانات والمرشحين، لا يكاد يتجاوز دائرة الأشخاص إلى الأفكار، أكثر منه سباقا وتنافسا حول مشاريع ورؤى ومبادرات غابت عنها البرامج الانتخابية، ما يشعرك وكأنك تعيش صراع الديكة في دوائر الحلبة السياسية؛ لنعود إلى صورة الرئيس اوالزعيم في مخيالنا الشعبي، واللاوعي الجمعي ، ومدى ارتباط تلك الصورة بالحضور الحسي المجسد، ومهارات الأداء والتفنن في التعبير والقراءات والتي دفعنا ثمنها الكثير من عمر شبابنا ومستقبلنا.
بعد 2003 نادت اغلب منظمات المجتمع المدني ومراكز الدراسات والبحوث والشخصيات الليبرالية بالحوكمة والادارة الرشيدة ، تمهيدا للانتقال من صورة الزعيم (كاريزما القلب القائمة على صفات من السحر والجاذبية والتأثير العاطفي) إلى كاريزما العقل، حيث تتجلى نتائج إرهاصات الاجتهاد العلمي والسياسي في التجديد والإبداع والابتكار في الأفكار التي تتضمنها البرامج في القطاعات كلها.
وفي ظل هذه المعطيات التي أفرزتها مرحلة التغيير، كان لابد من العودة  إلى مضمون المخيال الشعبي والتاريخي الزاخر بمعانٍ محددة للرئاسة والزعامة والقائد الاوحد، والتي جعلت تلك الصور الذهنية النمطية، البطولة تتمركز في عالم الأشخاص المجسد، بعيدا عن عالم الأفكار المجردة من التحزبية والميول المذهبية والعرقية وحتى العاطفية ، حيث يتعلق الناس بالأشخاص، تماما كما كان مع بعض الزعامات العربية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وكما يحصل اليوم مع من يغالي في المطالبة بالتواجد والرؤية اليومية للرئيس أو المرشح، حتى يشبع حاجته العاطفية من الخطب العصماء، جاهلا أو متجاهلا بأن عالم المعلوماتية والحداثة ومواقع التواصل الاجتماعي المستندة إلى مراكز التفكير ودور الخبرة السياسية التي قطعتها المجتمعات المتقدمة، أبعد ما يكون عن الظاهرة الصوتية والخطابية ودغدغة المشاعر الساذجة، وضرورة التسجيل اليومي للحضور كطلبة المدارس، وهنا نؤكد للمتذاكي أو المتغابي، بأنه من المفترض أن يكون الشخص طوع الفكرة التي يمكن أن يعبر عنها من يعبر، فالمهم مصدرها وليس الناطق باسمها، لأن المهم أن يدور الأشخاص والمؤسسات في فلك الأفكار التي تؤمن لنا حياة مدنية مستقرة، لا أن تدور الأفكار والأشياء في فلك التواجد المجسد للأشخاص لدرجة المطالبة  بتسجيل حضورهم اليومي. 

ان الحوكمة والإصلاح الإداري والتقني، وتفعيل التنمية المستدامة واعتماد الشفافية ومكافحة الفساد الذي اخذ يستشري في مؤسسات الدولة كافة لابد ان تكون من اولويات المفاهيم التي تؤسس لحكومة بيروقراطية بعيدا عن المفهوم السائد حاليا  حيث الولاء والمذهب والمحاصصة، فالكاريزما التي لابد ان تسود في شخص من يراس الحكومة اليوم هي كاريزما العقل، وليس كاريزما الانتماءات الطائفية والعواطف المتلاعبة بفقراء الناس؛ فالاستثمار اليوم موقعه في عالم الأفكار والبرامج وليس في عالم الأشخاص الذين يتلاعبون بحواسنا، علينا ان نراجع انفسنا جيدا  بعد 11 سنة من التغيير ما الذي تغير؟ علينا ان نراجع كل الاجراءات والقرارات من قبل الكيانات والاحزاب ما الذي قدمته ؟  ان ترهل الأحزاب المتمركزة حول فكر سياسي أو إيديولوجيا تستخدمها للتجنيد من أجل الوصول إلى السلطة ولا تدرك أو تستوعب التفاعلات والتحولات الجارية وماتمخض عن صراعها المستدام مع بعضها . يجعلنا امام نظرية اندثرت او حاولنا دثرها نظرية الدولة الواحدة والقيادة الراكزة القائمة على الكفاءة والعدالة والتنمية والشراكة المبنية على انتماء اسمى من كل مسميات الانتماءات الاخرى التي كرسها التغيير لنجعل من مشاكلنا وايجاد الحلول لها والنهوض بالمجتمع اساس جامع لقضايا البلد الواحد .
علينا بأبهامنا الأزرق خلق واقع سياسي جديد يتجاوز السرديات الكبرى المرتبطة بمختلف الإيديولوجيات التي تدعي الحقيقة المطلقة، وتقوم على الأنساق الفكرية المغلقة، وانتخاب انساق فكرية مفتوحة قائمة على التأليف الخلاق بين مختلف الأفكار والمكونات، سيما ان شعارات الأحزاب باتت تتشابه في كثير من الاستحقاقات المفترض ان تكون بسبب محاولتها التكيف مع التحولات السياسية الكبرى في العالم.

دنت الساعة وانشق القمر             ومضى مني غزال ونفر




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

libero commodo tempus Aliquam Praesent adipiscing eleifend efficitur. Praesent