الخميس 20 شباط/فبراير 2020

العراق : رهينة المتعصبون

السبت 01 آذار/مارس 2014
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

يترقب العراقيون انتخابات 2014 القادمة , والكل يستذكر اليوم النتائج السابقة لانتخابات  2010 والتي فازت فيها القائمة العراقية بقيادة زعيمها اياد علاوي , ولكن متطلبات الديمقراطية التي سعى اليها الامريكيون لم تتحقق , حيث تمسك المالكي بكرسي الحكم ولم تعطى الفرصة للديمقراطية بان تتحقق مما دفع الناس للياس الان من المشاركة في الانتخابات القادمة
عانى العراق من حكام مستبدون ايدلوجيون متعصبون دوما لفكرة ما , وكان لديهم خطاب تعبر مضامينة عن مدى التعصب الفكري الذي يعانية هؤلاء الحكام ابتدائا من شيوعية رئيس الوزراء قاسم في 1958 ومرورا ببعثية صدام حسين ووصولا الى الفكر الطائفيالذي يحكم العراق اليوم.
ان ( التعصب ) هو السمة الغالبة والمتشابهة لمعظم زعماء الذين حكموا العراق رغم اختلاف اشكالهم وايدلوجياتهم ابتدائا من اول نظام جمهوري حكم العراق بعد اسقاطة الملكية , حيث اسقط عبد الكريم قاسم النظام الملكي , وانهى الحكم الملكي, واستمر مسلسل القتل والانقلابات , لحين الدخول الامريكي الذي شكل هيكلا تنظيميا لدولة مختلفة عن مواضيها من دستور وبرلمان وكانت تجربة انتخابات 2010 اهم تجربة او اختبار لاستمرارية العراق ودورة المستقبلي الا ان هذة التجربة اجهضت في رحمها بتمسك السيد المالكي بالسلطة ورفضة ان تقوم القائمة العراقية التي فازت في الانتخابات بتشكيل الحكومة والتي كان يقودها اياد علاوي , ورغم ذلك وافق اياد علاوي على ان يبقى المالكي في سلطتة مقابل تسليم علاوي منصب رئيس مجلس السياسات وفقا لمبادرة الزعيم الكردي مسعود البرزاني , الا ان اي من الوعود لم تتحقق لان القضية لم تكن منهجا ديمقراطيا بقدر ماكان انقلابا لاستلاب الحكم وانهاء الاخر .
لقد ذكر الكثير من المحللين السياسيين بان الامريكين تخوفوا كثيرا من نتائج انتخابات  2010ومن امكانية اشعال ايران الجنوب العراقي من خلال تحريكها المليشيات ان حصلت القائمة العراقية على منصب رئاسة الوزراء ,
ولكن ما حصل اليوم من انهيار امني في بغداد والمحافظات وسقوط المئات يوميا ماذا يعني ؟ الا يعني ان الانقلاب سبب اكثر واسوء مما توقعة الامريكين اذا استلم علاوي السلطة  ؟ وان نفوذ ايران تعاظم بسبب هذا الانقلاب على الديمقراطية , ولو ان الامور سارت على المنهج الديمقراطي الصحيح لتغيرت المعادلة ولاجهضت اي محاولة تدخل ايراني او تركي في العراق خاصة اذا كانت روح ( التسامح ) والمصالحة وتطبيق الديمقراطية هي المنهج , ولنستذكر مثال مانديلا الانسان والزعيم الذي لم يهدد ببحور من الدماء ولا باجتثاث الاخرين ولا بحروب كونية انما نادى بالمصالحة التي كانت ثورة انسانية بكل معانيها يجب للجميع ان يتعلم منها
لقد تشكلت في العراق اكثر من ستة وخمسون حكومة منذتاسيس الدولة العراقية في 1921 لغاية اليوم , وتقريبا كانت خمسين حكومة يراسها رئيس وزراء(سني ) و كانت معضمها حكومات مستقرة في ادارتها للبلاد وستة حكومات كانت غير مستقرة وكان يراسها رئيس وزراء (شيعي), ويبدوا ان الجغرافيا السياسية للمنطقة تظهر العراق ذا الاكثيرية الشيعية محاطا باغلبية جيران من العرب السنة تجعلهم لا يقبلون زعيما شيعيا متعصبا اوقريبا لايران ولكن نجد ان علاوي الزعيم العراقي الشيعي الذي فازفي انتخابات 2010 كان عراقياشيعي مقبولا في الاقليم العربي ذا الاغلبية السنية
لقداحداث 11 سمبتمبر صدمة عنيفة للعقل الامريكي , وقد اوصلتة لبعض الاحيان لما يسمى بفوبيا القاعدة , التي بدات تستغلها اجهزة دول لتصنع مجموعات ارهابية تلبسها لباس القاعدة لتنفذ مهام اجرامية وتستغل قلق امريكا من هذا الارهاب المصنع ويبدوان قاعدة اليوم هي منتج استخباراتي لمؤسسات دول تدعم سياساتها ونفوذها لاجل ان تامن عقاب الولايات المتحدة لان القاعدة هي ( العدو المشترك ) لامريكا حتى ان كان هذا الشريك سيئا , ان العشر سنوات القادمة يبدو انها مقبلة على خريطة جديدة للمنطقة , واحتمالات ستغير الواقع الجيوسياسي ان لم تتحرك الولايات المتحدة لتغير هذا التدحرج الكبير , حيث ان المنطقة مقبلة على قوة ايرانية نووية جديدة تسيطر على 14 مليون برميل نفط يوميا من العراق وايران وجماهير مؤدلجة بدعاية دينية , كما ان التغير في مصر قد يغير سياستها الخارجية , ووسوف تحتار الولايات المتحدة في تحديد مسارتها الشرق اوسطية وتجعلها حائرة في احتواء من ومعاداة من ؟
ان حل ازمة العراق في ايجاد زعيم عراقي ديمقراطي قادر على البناء والتسامح مع الاخر , شخصية مقبولة عربيا ودوليا , شخصية لا يبرر العنف السياسي بالارهاب
ان المسار السياسي في العراق بحاحةلتصحيح, وان الحل لن يكون في الانتخابات فقط , لان هذة الانتخابات تحتاج الى بيئة سياسية مناسبة فلا يمكن لا انسان ان يفكر بالانتخابات في ظل العنف الي يعصف بالعراقيين ويعطي مئات القتلى شهريا , وسلطة مستبدة , وتعصب مقيت , وتدخل خارجي ومليشيات مستعدة للقتل في وقت
ان العالم مطالب بالمراجعة وانقاذ الوضع العراقي الذي سوف يحل كل عقد المنطقة سواء في سوريا او في لبنان وحتى في الخليج , ان هناك ضرورة لانتاج توافق عربي – امريكي لمواجهة المشروع الايراني,  والمجتمع الدولي يحتاج لان يتحرك ويقرر مع الولايات المتحدة لاتخاذ قرارات دولية توقف نزيف الدم وتعيد السلام والمنهج الديمقراطي للعراق




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.