الاثنين 22 تموز/يوليو 2019

مقاربة زمنية

الخميس 23 كانون ثاني/يناير 2014
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

اتذكر حينما كنت صغيرا كانت رحى الحرب العراقية الايرانية تدور ,كنت اذهب الى المحافظات الجنوبية وكنت ارى كيف ان اكثر الناس هناك كانوا يؤيدون ايران ويتمنون النصر لها رغم ان الاكثرية الساحقة من الجيش العراقي هم من ابناءهم … بل انني كنت اتعجب كيف ان ابناء هذه المناطق كانوا افراد في الجيش العراقي وربما يطلقون النار على العدو الايراني (كما كان يسمى في تلك المرحلة ) لكنه في قلبه يتمنى النصر لايران ولنظام اية الله الخميني … كنت اتسائل لماذا هذا الانسان الجنوبي الطيب يؤيد ايران ( الدولة الفارسية المجوسية ذات الاطماع الاستعمارية لبلادنا  كما كانت توصف لنا  في المدرسة  وفي الاعلام في ذلك الوقت ) …. عندما كبرت قليلا اكتشفت الحقيقة والاسباب … وجدت كيف كان  حجم الظلم والاهمال والاضطهاد لابناء هذه المناطق وكيف ان نظام صدام اعدم الالاف من شبابهم لمجرد انهم عارضوه حتى ولو برواية نكتة بسيطة وكيف انه لم يبقى بيت هناك الا وفيه معدوم او معتقل لسبب او دون سبب …اكتشفت ان المواطن الجنوبي كان يكره النظام ويتمنى له الهزيمة لانه لم يحس يوما انه يمثله او انه جزء منه حتى لو خدم في جيشه وفي مؤسساته وتسلم راتب منه ……
مرت السنوات وبدأ ت استعدادات الحرب الاميركية على العراق عام 2003  ولا اخفي شعوري الشخصي كما شعور اغلب العراقيين من الشمال الى الجنوب وتمنياتهم بهزيمة نظام صدام وانتصار امريكا  وتم ذلك وفرح اكثر الناس بسقوط نظام صدام املا بحياة جديدة ومستقبل افضل وديمقراطية للجميع يشعر كل فرد فيها بانها دولة للجميع لاتفضيل لشخص او عشيرة  او منطقة على حساب الاخرين …..
الان وبعد مرور اكثر من عشر سنوات على سقوط نظام صدام وبالتزامن مع العمليات العسكرية للجيش العراقي في الانبار .. كاني بالتاريخ يعيد نفسه  حيث نجد اطرافا عراقية تشعر بان هذه الدولة ليست دولتها ولا تمثلها رغم ان كثير من ابناءها يعملون فيها ويتسلمون رواتب منها…… بالتاكيد هناك ارهاب وارهابيين ولكن السؤال لماذا دائما نجدهم يكثرون في هذه المناطق؟؟؟؟؟؟  طبعا الاسباب هي نفسها اعتقالات تمييز.. تهميش… شعور بالظلم….  الخ
بعد هذه المقاربة الزمنية واستعراض الاحداث اتمنى على جميع العراقيين ان يفهموافي هذه اللحظة التاريخية  اننا لن نتمكن بناء دولة بهذه الطريقة…… طريقة استقواء طرف على طرف ولا بالدكتاتورية ولا بالعنصرية القومية فقد فشلت كل هذه التجارب حان الوقت لصياغة عقد جديد بين جميع الاطراف للعيش بسلام…….. انا لن اكون رومانسيا واقول اننا كمجتمع لا يوجد بيننا شيء والمشكلة هي بالسياسة ودهاليزها … نحن في مشكلة مجتمعية حقيقية هي رفض الاخر وكراهيته ….فاي حدث يحصل يقسم المجتمع الى طرفين طرف مؤيد بشدة بالغة وطرف رافض بشدة بالغة بغض النظر عن الاسباب المهم انني مع انتمائي الفئوي  …. انا لن  اطلب من الناس ان تحب بعضها الاخر لكن يجب على الجميع ان يتعلموا ان يعيشوا بسلام لا بمحبة ووئام ….. هذا هو اساس العيش المشترك والا فالنهاية هو التشظي الى ولايات وامارات واقاليم و محافظات لا كبير لها وفوضى عارمة .

مقالات سابقة للكاتب المزيد من مقالات الكاتب



    الانتقال السريع

    النشرة البريدية

    تعليقات فيس بوك

    تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

    التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.