الأربعاء 05 آب/أغسطس 2020

الواوي تعبان !

الخميس 21 تشرين ثاني/نوفمبر 2013
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

الواوي في اللهجة العراقية تطلق على حيوان الثعلب أو ابن آوه ، وكلمة الواوي يتناولها العراقيون كثيراً ! فهي احيانا تكون رمزاً للصوص  والسفلة والمنحطين والقتلة والدكتاتوريين والادعياء والحمقى ،وأحينا تكون للشرفاء والنبلاء والشجعان والاذكياء  ! تأتي كلمة ( واوي ) حسب موقعها في سياق الحديث ! وبعد أن وضعت حرب الخليج الثانية اوزارها وخروج الجيش العراقي من الكويت بالقوة ودخول العراق بمرحلة الحصار والجوع وموت الاطفال ! اصبح الناس تعيش عيشة الواوية !وهنا الواوية جمع واوي ! فكان من الصعب الحصول على كسرة الخبز حتى وان كنت تملك المال الكافي لشراء ما تريد ! وفي بداية التسعينات ايام الحصار الاولى طرق باب بيتنا صديقنا الكاتب حامد الحمراني وهو ابن منطقتنا وصديق لاخي الاكبر ستار منذ منتصف السبعينات ، حامد كان في بداية التسعينات يعمل في سوق الشورجة وأخي وانا معه ، فكان يطلق تعليقات ساخرة على كل من يمّر امامه ، الامر الذي ينتهي وقت العمل سريعا ! وذات مساء  جاء بيتنا يسأل عن أخي وهو في حالة انتشاء تام فقد احتسى من البلنكو الكثير ! كان في بيتنا والدي ووالدتي وجدي وجدتي يجلسون ارضا ويشربون الشاي ويتحدثون ويضحكون ! دخل حامد وجلس بعد ان القى بسلامه على الاهل ! سأله جدي رحمه الله من أي عمام أنت ؟ فقال حمراني ! حتى انتبه له جدّي وقال انت من بيت فلان ؟ قال نعم ! ثم سأله عن اناس كثيرين معظمهم غادروا الحياة ! ثم عن سيدة ، قال حامد ان هذه السيدة عمته ! جدّي باغته بسؤال شدنا جميعا انا وحامد وأخي ستار ،، قال له: الواوي شلونه ؟ صمت حامد وهو مستغرب من السؤال ! اطبق اسنانه وحرك شفتيه يمينا ويسارا وهو ينظر الى أخي ستار ويحرك يديه ! ماذا أجيب الحجي عن الواوي ! ومن هو الواوي ؟ ! ستار سريع البديهية اعطى لحامد اشارة بأن ( يمشي ) الامر ويجيب على السؤال عن احوال الواوي ! قال حامد الى جدّي : حجي والله الواوي تعبان !! سقطنا ارضا انا وأخي من شدة الضحك ! جدّي أستمر يتألم على الواوي وتعبه حتى قال ( اهو سودة عليّ ) !! بطني أشتد بها الألم من الضحك على جواب حامد الذي كان غير متوقعا ! ثم تبين أن الواوي كان اسمه ( مهنا )  وهو صديق لجدّي قبل عقود طويلة ! وقد لقب بالواوي لشجاعته وغزواته المستمرة على الحدود الايرانية لجلب المواشي والاغنام ! كانت الناس تعتاش على الغزوات قبل عقود طويلة كما كان العرب والعالم برمته يعيش على الغزوات !
 ومنذ ذلك الوقت وكلما نتحدث مع حامد الحمراني نسأله كيف حال الواوي ؟ فيأتي جوابه مازال تعبانا ! حتى تحوّل الواوي الى رمز فيما بيننا فالواوي مازال مثقل بجراحاته وتعبان ! الواوي اصبح تلتف من حوله واوية المنطقة الخضراء الذين يحاولون ان ينهشوا لحمه ولم يبقوا لابنائه شيئا ! رحم الله واوية ايام زمان كانوا انقياء واصلاء وطيبين حتى باسماءهم ! لكن واويات هذا الزمن ( غُمان ) ! كما وصفتهم السيدة البصرية عبر قناة الفيحاء ! وبعد اكثر من عشرين عاما على هذه الحادثة مازال الواوي ( تعبان ) !!




الانتقال السريع

النشرة البريدية