الأحد 16 حزيران/يونيو 2019

صراع روسي – عراقي عند بوابة الكريملين

الثلاثاء 08 تشرين أول/أكتوبر 2013
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

المدرسة العراقية في موسكو الواقعة قرب بوابة  الكريملين الرئيسة  تعيش ومنذ الجمعة الماضية  حالة صراع بين العراق ممثلة بالسفارة العراقية  و الشخصية الروسية المعروفة فلاديمير جيرنوفسكي – رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي  الذي أرسل  ( زبانيته ) والذين يقدر عددهم بنحو ( 20 ) شخصا من  مفتولي العضلات وطويلي القامة  ، الذين إختاروا الوقت المناسب هو يوم الجمعة وبعد نهاية الدوام الرسمي للمدرسة العراقية ليدخلوا إليها دون سابق إنذار ليحولوا المدرسة إلى ساحة حرب حقيقية بين من تواجد فيها من العراقيين بضمنهم القائم الأعمال بالسفارة العراقية والمستشار الثقافي ومعاونه وموظفيه وكذلك عدد من منتسبي المدرسة ، وقاموا  بالاستيلاء على البناية بالكامل  .
      الشرطة الروسية من جانبها التي تواجدت منذ اللحظات الأولى للأزمة باتت في موقف محير ، فجماعة البرلماني الروسي في يدهم أمر قضائي للبناية التي كان قد اشتراها العراق من المدعو ( جيرنوفسكي ) المعروف بولاءه الكبير للنظام السابق  ،  لقاء ديون  ترتبت بذمته  جراء شراءه النفط العراقي وقد تم تسجيل عملية الشراء عند كاتب العدل الروسي ، إلا أن عملية التسجيل لم تتم بشكل نهائي من قبل الجانب العراقي الذي تقاعس عن جهل  أو بدونه من إكمال كافة الإجراءات القانونية للتسجيل ، ما دعا بالمالك الأصلي وبعد سقوط النظام إلى تقديم شكوى في المحكمة الفيدرالية لإسترجاع البناية معللا ذلك بان الجانب العراقي لم يقم بتسديد أثمانها على الرغم من أن أثمانها قد أطفت ديونه المترتبة للحكومة العراقية آنذاك  ، ولتجاهل السفارة العراقية في زمن السفير السابق ( فايق نروه يي ) القضية وعدم متابعته للأمر بجدية ، بل وحسب ما طرق سمعنا بأنه لم يكلف أي شخص ولا حتى ممثل عن السفارة أو محامي لحضور جلسات المحكمة ما دعا القاضي إلى إستصدار حكم قضائي يعيد البناية إلى  ما يسمى بمالكها الأصلي لعدم حضور أي ممثل عن  الجانب العراقي لتقديم  أية وثيقة تؤيد شراءه البناية ، فالشرطة الروسية باتت والحالة هذه  أمام أمرين أولهما أن جماعة  ( جيرنوفسكي ) في يدهم حكم قضائي ويريدون تنفيذه بالطريقة التي هم يرونها مناسبة لا عن طريق القانون والمنفذ العدلي ، وهذا يعني من وجهة نظر الشرطة الروسية بأنهم أصحاب حق ، ومن جانب آخر فإن الشرطة الروسية لا تستطيع التعرض إلى الدبلوماسيين العراقيين وطردهم أو حتى إجبارهم على الخروج من البناية ، لذلك أكتفوا بالوقوف عند الباب مانعين  دخول لآي شخص من كلا الجانبين إلى المدرسة لكنها تسمح في الوقت نفسه بخروج أي شخص من الداخل  طواعية دون السماح له بالدخول مرة ثانية  ، وبقيت على هذا الحال حتى لحظة كتابة هذه السطور .
   التجمعات  المستمرة  التي يقيمها  الطلبة العراقيين والعرب وأساتذة المدرسة العراقية والدبلوماسيين العاملين في السفارة أمام مبنى السفارة   حتى  وصل الأمر إلى التصادم مع الشرطة للسماح لهم بالدخول إلى مقاعد الدراسة و إعتقال الشرطة لعدد منهم   ، على ما يبدو لم تنفع في  حلحلة الوضع  ، ولا زال الجميع من في  الداخل  ومن كلا الجانبين متخندقين في مواقعهم رافضين الخروج منذ  ظهر يوم الجمعة  فكل واحد منهم يمتلك حق الرأي بأحقيته بالبناية ، لكن  وللأسف لم يكن هناك أي تحرك رسمي عراقي  أو روسي الذي يتطلب والحالة هذه  إجراءات أكثر جدية .
 التحركات الرسمية العراقية تبدوا وكأن مشي السلحفاة إن لم تكن معدومة  و في وقت بدأ التعب والإرهاق على المعتصمين من الجانب العراقي لأنهم محرومون  من قبل ( زبانية ) جيرنوفسكي المتواجدين في الداخل من ممارسة حتى أبسط  التزاماتهم اليومية ودخول الحمامات وحشرهم في جزء من البناية ، ونقل على أثرها أحدهم إلى المستشفى بعد إستدعاء سيارة الإسعاف  ، بل وأكثر من ذلك  فقد عمد ( بلطجية جيرنوفسكي ) إلى إسماعهم كلمات نابية في محاولة منهم لإستفزازهم  . ولكن على ما يبدو فإن ( السلحفاة ) لم تصل إلى هدفها المنشود حتى الآن  ، ما أوصل الأمر إلى التلاسن بالألفاظ والضرب أحيانا وكما هو الحال في تعرض الدكتور ثائر القائم بأعمال المدرسة  للضرب  بعد أن منعهم من الدخول إلى غرفة خزينة المدرسة والعبث بمحتوياتها .
    السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة ، هو هل أن الحكومة العراقية عاجزة عن شراء بناية مستقلة للمدرسة العراقية التي تعتبر الواجهة الثقافية للعرب والروس الراغبين للدراسة فيها ، وأين وعود السيد نوري المالكي خلال زيارته للمدرسة منذ شهرين بضرورة شراء بناية تليق بأبناء العراق !!!!! أو هل أن الحكومة العراقية ومنذ ثلاث سنوات عاجزة عن دفع الأجور لإستقدام محامي ( شاطر )  إ ذا ( خلصت ) فلوس الميزانية  طبعا و لا يمكن شراء البناية ! لمتابعة القضية وإستعادة البناية من جديد .
     إن  المشكلة الروسية العراقية حول بناية المدرسة العراقية  ليست وليدة اليوم كما يتصور البعض ،  فهي تمتد جذورها منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي عندما طردت دائرة الخدمات الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية الروسية  المعلمين والطلبة ومنعتهم من الدخول إلى البناية لعدم تسديد الإيجارات المتراكمة في الوقت كان النفط العراقي يرمى لهذا المسئول الروسي وذاك و ( بالمجان )  ، في وقت حذرت الدائرة الثقافية ومنذ وقت طويل إمكانية حصول ما يحصل ودعت الى بيع البناية كونها لا تصلح كمدرسة وشراء بدل منها مجمع كامل يكون مدرسة ودائرة ثقافية في آن واجد ، ولكن لم تلقى هذه التحذيرات أية آذان صاغية .
    إن موضوع المدرسة العراقية ليس هو وحده من يحتاج إلى حل جذري فحسب ، كذلك مبنى السفارة العراقية الذي تعاقب عليه جميع سفراء العراق منذ بداية السبعينات وحتى الآن ولم يتم حسم موضوعها لمزاجيات  المسئولين في وزارة الخارجية العراقية ولجنة شراء البنايات فيها التي تحاول بكل ما أوتيت بها من قوة من المماطلة في الشراء وذلك لتحقيق أكبر عدد ممكن من الإيفادات للإستفادة منها ، وعليه ومنذ أكثر من ثلاثين سنة والعراق لا يستطيع شراء بناية مستقلة للسفارة .
      إذن نحن الآن أمام محنة المدرسة العراقية ، والحالة هذه تتطلب وقفة جدية من الحكومة العراقية وعدم القبول بالحلول الوقتية لهذه الأزمة المستديمة والتي تهدد العشرات بل المئات من مستقبل الطلبة الدارسين فيها ، بالإضافة إلى أن معظم العرب الذين وضعوا ثقتهم في المدرسة العراقية ومنذ عشرات السنين كونها الملاذ  الآمن لتعليم أبناءهم !  أفلا يستحق أبنائنا  لمكرمة تنقذهم ؟؟ أم  ( بواسير ) السادة البرلمانيين أهم منهم  !! مجرد سؤال !




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.