الثلاثاء 29 نوفمبر 2022
26 C
بغداد

ميليشيات الموت … السر العلني

منذ سقوط نظام صدام حسين في 2003 اجتاحت العراق العديد من الظواهر الغريبة … اغرب وأخطر تلك الظواهر هي تراجع الشعور الوطني وتنامي الشعور الطائفي والمذهبي .

وقد صاحب ذلك هشاشة في بنية الهيكل الحكومي التي ساعدت على تسلق عناصر غير كفؤه لكنها تستند الى قوة بعض الأحزاب … وفي ظل هذه الرؤية غير الواضحة مع اضطراب الاوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية ظهرت فرق الموت وليس المقصود هنا الجماعات المسلحة إجمالا وإنما تلك الفرق المتخصصة بعمليات التصفية الجسدية وتتوجه نحو أهداف نوعية محددة سلفا … وقد استغل “البعض” من المتنفذين في السلطة في بدايات تكوينها حالة الشحن الطائفي وبدأ بالتوجه نحو الشباب خاصة العاطلين عن العمل وتم توفير لهم ما يحتاجونه من مال وفرصة في التعبير عن حالة الاحتقان الذي يعيشونه … في حين كانت بعض فرق الموت قد تأسست قبل 2003 خارج العراق ودخلت فور سقوط النظام .

ومن المعروف ان الميليشيات والجماعات المسلحة التي تم تشكيلها في العراق كثيرة ومتنوعة لكن اخطرها وأشدها فتكا ذات الصبغة الدينية والتي ارتبطت بشكل او بآخر بأجندات خارجية .

وكثيرا ما نردد ان الدول الإقليمية المحيطة بالعراق وجدت لنفسها أذرع قوية عن طريق شراء بعض الذمم وخاصة في النخب السياسية … ولعل هذا القول يتناقض مع اتهام تلك الدول برعايتها لفرق الموت … فلعل قائل يقول … ما حاجة تلك الدول لخدمات فرق الموت اذا كانت قد ضمنت نخبا سياسية لصالحها .

هناك منْ يرى أن استراتيجيات تلك الدول قد لا تتوافق على الدوام مع النخب السياسية المتواجدة على الساحة وبالتالي تظهر الحاجة الى اداة فعالة تعيد ترتيب العلاقة مع هذه النخب لصالح الدول ويبدو ان مليشيات الموت من أهم هذه الأدوات .

كما ان هذه الفرق المتخصصة تعمل على تقويض اي تقارب سياسي لا تباركه الدول المرتبطة بها اضافة الى انها تنفذ اجندات النخب القريبة من تلك الدول حتى دون علم تلك النخب .

وهناك من الأحزاب والنخب السياسية منْ يؤكد ان ليس لديه جناح مسلح او فصيل انتقام وهذه الأحزاب صادقة في ذلك لان هذه الخدمات تقدمها تلك الفرق التي لا ترتبط بها وإنما ترتبط بدول حليفه .

وتستمد ميليشيات الموت قوتها من عدة عناصر منها الضعف من قبل الأجهزة الرسمية في مواجهتها اضافة الى التمويل الخارجي المستمر … كما ان وجود بعض عناصر فرق الموت في هيكل الدولة حيث تعمل كخلايا نائمة سهل الى حد كبير عمل وحركتها .

ولا يمكن الجزم بارتباط فرق الموت بطائفة او مذهب معين في العراق فهي تتواجد حيث تتوفر البيئة الحاضنة لها . 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم ..الكاتبة والروائية ذكرى لعيبي

تعتبر الاديبة الكاتبة ذكرى لعيبي مصداقا للمثل العراقي القائل : ( منين ما ملتي غرفتي ) فهي روائية ذا سرد يسلبك حواسك ولايتيح لك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مول الشاهين الصرح التجاري في منطقة جنوب الموصل…

كانت قرى جنوب الموصل بالأمس القريب محرومة من الكثير من الخدمات وكان قسم منها غير متوفر في القرى نهائيا فتجد اغلب ابناء هذه القرى...

أبجدية تغير النظام الايراني لدى الامريكان من عدمه

ما يحدث في إيران هو الصراع القديم والصعب في المنطقة ولا يمكن حله بدون عوامل خارجية. حيث نرى أن إيران تمر بأزمة اقتصادية وسياسية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الخطوط الجوية العراقية تأريخ شوهته المحاصصة

المسافر الاخضر ، أو الطائر الآخر ، هو الطائر الذي انطلق من مطار بغداد سابقا (بقايا مطار المثنى حاليا ) لأول مرة عام 1946...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما سيحدث على الساحة الرياضيّة سيحدث على الساحة السياسيّة

يُخطّط الإتحاد العراقيّ لكرة القدم لإنشاء منتخب وطنيّ جديد، من أجل الصعود إلى مونديال كأس العالم القادم عام ٢٠٢٦، وهذا ما تطمح أليه الجماهير...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كباب عثمان ومطعم سركيس

كانت كركوك متميزة بالمهن المختلفة المهنية واشتهرت عبر تاريخها الحديث بمطاعمها الشهيرة وخاصة مطاعم الكباب والباجة وجبات الغداء والعشاء ومن اشهر الكبابجية الكبابجي عثمان...