الأربعاء 7 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

العابرون الى الاخرة

لايحمل الوجود الكوني في كينونته الحالية اي افق بالخلود وهذا الهدف الفطري كان دائما عنوان كل تراث البشرية واساطيرها وحكاياها ونبض تطلعاتها .ومصير كائنات هذا الوجود ومنها بالطبع الكائن البشري هو العودة الى عالم الاخرة حيث تتجلى هناك عوالم الثبات والخلود وتتجسد فيها كل الاحلام المثالية والنوعية.والانتقال البشري في عوالم متعددة الوجوه والاشكال هو نوع من طبيعة الحركة الكونية ونوع من الامتثال للحركة الوجودية باسرها. كما ان الخلود هو التجسيد الفطري لوجود هذه الكائنات وهذا هو منطلق حركة الانتقال الموجي التي اودت بادم وحواء(عليهما السلام) لان يغادرا مكانهما الجنائني ويهبطا بتحولهما الجديد الى كوكب الارض او عالم الدنيا وهو عالم مجتزأ من الدونية الزمنية والدونية الحياتية وحتى الفكرية. الدنيا هي شكل سرابي في ظاهره المرتسم على لوحة الوجود الاني ولكن في حقيقته قد يتحول الى رصيف روحي ينقل قدرات الانسان النورانية ورسالته الايمانية الى اكوان الرسو الحقيقي عند نقطة الارتكاز التعادلي الكوني. كل الظلال الكونية تتقاطع في نسقها الروحي عند نقطة التواجد الزمني والمكاني المرحلي لتنبعث من جديد في شكلها الهلامي لتعود الى نقطة المنشأ.الموت قد يكون ذلك الكابوس المرعب لدى البعض الا انه في واقعه مجرد شكل تحولي للتجرد من اللباس الجسدي والارتقاء الى حالة الجذوة النورانية الحقة وعليه يكون التحول (الموت) هو مجرد نقل لشكل  الوجود الكائني الحراري من شرنقة  الجسد الارضي الى نفحة الخلق الحقيقي للوجود السرمدي .ومن هذه الحقيقة فكل ما على هذا الكوكب الارضي هو قبس متدني من الوجود الازلي النوراني  وهو انعكاس ضئيل للحالة الوقتية التجريبية لحركة الكائنات وذبذبتها التوالدية الموجية . هناك كائنات تعطي للموت طابعه التوهجي للعودة الى الشكل الحقيقي للروح  لدرجة ان بعضها يتحول الى كينونة او حالة الموت بمجرد ادراكها انها قد انجزت دورها المطلوب في وجودها او حياتها الكوكبية فهي تلجأ كدودة القز الى خلع شرنقتها والانطلاق الى عالمها المتسامي الجديد . وعليه يمكن القول ان الموت هو بعد وجودي انتقالي يخضع تارة لعوامل الزمن والمكان اضافة الى عوامل التحلل الطبيعي للحالة الشكلية للتجسد المادي .بيد ان الروح هي التلاصق النوراني لكل ابعاد هذا الكون باعتبارها انعكاس للوهج التكاملي للفيض الالهي  ولارادته وكينونة النفحة الازلية الواجدة لكل هذه الاشياء وهذه الوجودات وهذه المكونات المترابطة في ظل وحدانية الخالق ووحدة خلقه الرائع المتفرد بكل ابعاده ومعالمه التجسدية.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةإلى دولة رئيس الوزراء .. نداء استغاثة
المقالة القادمةحجاج ولكن

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواز الدبلوماسي…هدايا بابا نؤيل للفانشيستات

حاولت عقولنا البسيطة أن تستوعب العلاقة بين منح جوازات دبلوماسية لِعارضات أزياء ونجمات تيك توك وفانشيستات، أو على الأقل تفهّم العلاقة بين الواقعين دون...

الى وزيري الخارجية و الداخلية ومحمد شياع السوداني فيما يتعلق بجوازات العراقيين المغتربين

تعتبر القنصليات الدولية للدول واجهات حضارية خاصة فيما يتعلق بتسهيل مهمات مواطني تلك الدول في الخارج بما يحفظ كرامتهم وانسانيتهم ويحتضنهم وبالخصوص الكفاءات منهم....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. ابراهيم البهرزي

ربما يعد ابراهيم بهرزي من شعراء العراق المعاصرين الذين نضجت تجربتهم واكتملت ادواتهم وقد يكونون قلائل قياسا لهذا الطوفان الشعري الذي يحيط بالحياة الثقافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

انبوب النفط بين البصرة والعقبة تأخر انشاؤه

من سنوات تتكرر الدعوات والمباحثات وتوضع الخطط بين العراق والاردن لمد انبوب للنفط لنقل الخام العراقي الا انه سرعان ما تجمد وتبقى تراوح مكانها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قانون حرية الصحافة يتحول الى دكتاتورية ويحمي الفاسدين

" تنص المادة 19 من العهد الدولي: «لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة وأنه لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رأيٌ وتعبيرٌ عن قانون حرية الرأي والتعبير

الأغرب من غرابة هذا القانون , هو تسرّع الحكومة في تشريعه وسنّه , وهي حكومة فتيّة لم يمضِ على تشكيلها شهر ونيفٍ صغيرٍ او...