الثلاثاء 16 أغسطس 2022
40 C
بغداد

علاج المجتمع بالصدمة الكهربائية

عند وصول الانسان المريض الى حالة شبه ميئوس منها ينصح الطبيب باعطاءه صدمة كهربائية لعلها تعيد فيه الاحساس الذي غاب نتيجة غلبة المرض على اعضاءه , ولربما تتكرر هذه الصدمات حتى يستفيق , والمجتمع حاله في ذلك حال الانسان يمر بمرحلة من المرض اسمها الخنوع يصاحبها سبات عميق تنهار معه كل القيم المجتمعية ويصبح من السهل ان يتربع الانتهازيين واصحاب المصالح الشخصية على مقود الحياة فيعثوا بالارض فساداً ويتحكموا بمقدرات الناس ومصائرهم وحينئذ يصبح المجتمع عاجز عن القيام باي مبادرة للتغيير ضنا منه ان لاطائل منها ,  الا انه سرعان مايصطدم هذا الامر بحياة الناس ومعتقداتهم ويمسهم مساس مباشر حتى تبدأ الافكار بالانطلاق في فضاء التحرر وتبدأ غمامة هذا المرض تذوب شيئا فشيئا ويستعيد البلد كامل عافيته واكاد اجزم ان جميع الامور التي تغيرت وسوف تتغير هي نابعة من صدمة.
 حيث ان التاريخ يحدثنا بوجود مثل هكذا احداث ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما مرت به مصر مطلع القرن العشرين من سبات عميق في الافكار الدينية حتى امسى الدين عالة على المجتمع انذاك , فانبرى مثقفوا الدين ( حيث ان المتدينين ليس كلهم مثقفون) لطرح بعض الافكار التي من شانها ان تعيد الحياة للدين وومعتنقيه فدفعوا ببعض المفكرين الى بعث افكار دارون من جديد ( نظرية النشوء والارتقاء) فلاقت حينها دعما ثقافيا واسعا من دعاة المادية مما ولد رجة في المجتمع الديني المصري وراحوا يناهضون تلك الافكار ويقارعونها بالحجج حتى رجع مجتمعهم الى الحياة.
من هنا يكون جلي ان كل امة تتعرض الى هذا المرض لابد لها من صدمة تصيبها في صميم حياتها , هذه الصدمة لابد وان تكون قوية اولا, وان تمس حياة المجتمع مباشرة ثانيا , حيث ان القوى الدفينة في الانسان لن تموت بل يصيبها الخمول وهي بحاجة الى من يصدمها حتى تعاود العمل من جديد بشرط ان يدرك المجتمع ذلك الضرر الذي سيلحق به اذا ما استمر على هذا الحال وان يندفع بدوافع ذاتية من غير تاثير خارجي.
 المجتمع العراقي يكاد يختلف بعض الشي عن باقي المجتمعات فقد مرت به كل الصدمات المحتمله كان ابسطها مصادرة حقه بالحياة وكان حري به ان يتنفض الاان الموانع كثيرة واولها ضبابية الافكار الدينية وطغيانها على باقي الافكار كونه مجتمع مسلم وكذلك ابتعاد اصحاب الوعي الحقيقي عن مسرح الحياة واخيرها تقسيم الشعب الى احزاب وشيع , وطبعا اني لااقطع الامل بوجود التغيير بل اقول انه لابد من صدمة تجمع في طياتها مايرفض العوائق المذكورة جميعها وان تعزف على وتر العامل المشترك لكل ابناء الشعب.
[email protected]

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المؤرخون الإسلاميون والباحثة بثينة بن حسين

شخصيا أثمّن الجهّد المبذول من قبل الباحثة التونسية في كتابها الموسوعي (الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية) وهو من الكتب الضرورية ويستحق...

لماذا لم يكتب الشيعة تاريخهم بايديهم

عندما تبحث عن أي حدثٍ ما في تأريخ الشيعة سياسياً أو عقائدياً أو اقتصاديا ،أو كل ما يهم هذه الطائفة من أسباب الوجود والبقاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاولة اغتيال سلمان رشدي: جدلية التطرف في الفكر وممارسة العمل الإرهابي؟

في نهاية القرن العشرين واجه العالم عملية إحياء للأصولية الدينية إذ شكل الدافع الديني أهم سمة مميزة للإرهاب في الظروف المعاصرة، بعد أن أصبح...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لقد ابكيتنا يا رأفت الهجان…

اليوم وانا اعيد مشاهدة المسلسل المصري القديم رأفت الهجان من خلال شاشة الموبايل وبالتحديد لقطات لقاء بطل الشخصية مع عائلته في مصر بعد عودته...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أموال ( النازحين ) تحولت إلى خزائن اللصوص ؟!

معظم النازحين في العراق وإنا واحد منهم سجل أسمه في قوائم وزارة الهجرة وتم توزيع تلك القوائم إلى منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى والأطراف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنسداد السياسي في العراق… ومتاهات الفراعنة

يبدو المشهد السياسي في العراق مثل متاهات الفراعنة أو دهاليزهم السِريّة كمن يحاول الخروج من غرفة مظلمة عِبرَ باب دوار حتى يجد نفسه قد...