الاثنين 17 شباط/فبراير 2020

وطني العزيز يرجى قبول استقالتي

الثلاثاء 27 آب/أغسطس 2013
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

اعلم كل انجازاتك وفضلك الكبير , واحفظ شوارعك عن ظهر قلب , واستطيع رسم ملامح انواع  ورودك , وافياء نخلك اعلم توقيتاتها , حتى رملك اميز رائحته عن كل رمال العالم , لكنك يا وطني سمحت لقناصي الحياة ان يتربع على جذع نخلك , فما عاد ( فوك النا خل فوك , مدري لمع خده , مدري الكمر فوك ) , اطفالي يفترشون اشارات المرور يمسحون عنا عرق خيبتنا , يوزعون ابتسامات ليس فيها ملامح طفولة , لم يبقى من ليلك الساحر الا عتمة وسعال سكير يتبول على المتبقي من زهرات صفراء وحمراء , زرعها ابي في القرن الماضي من عمر الحياة , حديقة طفولتي تدوسها احذية جنود لا يدافعون عني , جدران كونكريتية تحول بيني وبين ذكرياتي , حتى الجسر الذي يحملني الى حبيبتي احتلته الدبابات وعيون البصاصين , فما عدت املك فيك ذكرى وحاضر, أمر فيك كل يوم وانت لاتقوى على الوقوف لرد تحيتي , فأين احضانك التي ضكت اضلاعي حبا ؟ , اين دجلة ؟, اين الفرات ؟, اين ابي نؤاس وشهريار ؟ , اين قصص الحب الجميلة ؟, اين جذوع الاشجار تحمل اسماء عشاقك ؟ , اينك ؟ اين ساعات مساء نقضيها مشيا على الاقدام الى مسرح فرقة الفن الحديث ؟, اين بقايا وجه خليل شوقي ؟, اين ضحكة فؤاد سالم تجلجل في اروقة الاذاعة القديمة ؟ , اين شوقية ؟ , لم يبقى كرسيا واحدا في مبنى الستين كرسي , اين الصورة التي حركها صلاح القصب على مسرح اذهاننا ؟ , سيدي ايها الوطن هل صحيح انك تسمي شباب التحرير دعاة تخريب ؟, كيف هذا وانت شاهق فيك نصب سليم , اذا كان النهر لازال حيا فأين الناس في شارع النهر وقت ظهيره ؟ , كيف تقبل ان تكون مقتنيات الرشيد اغلفة فارغة ومخلفات طعام وبراز حيوانات اجتمعا برائحة متشابهة كريهة  , ورجل طاعن ينام بلا صحو ومأوى ؟, لا اعلم هل هو شاعر قتلته قصيدة حب , ام عاشق سحقت قصته مع سحق الشارع ؟ , كل الوجوه متشابهة الملامح , الحزن سمتها الغالبة , انت حزين اذن انت عراقي , لماذا قبلت بكل ذلك وانت قبلة العشاق وقميصك خيوط من ابتسامة وسحر ؟ حتى مآذنك تبدلت فصوت الأذان الجميل خافت في صوت رصاصة الكلمة الدافعة للقتل , هل تريدنا جميعا قتلاك ؟ , كنت اذوب فيك حبا , وانت تراقص دلعي , فمن وسوس فيك لتستبدل الضحكات بصوت صفارات الانذار بالموت ؟ , انت تعلم بأننا لا نملك الا قلب يعشق الحياة فلماذا مكنت منا رجال لايعرفون للحب نغما والموت يدوي مع عرباتهم ؟ , لم تكن ملثما يوما , فمن لثم نساؤك ورجالك , ممتهنو لواطة ودعارة سياسية تلاعبو بعفتك وغيبو حلمك الجميل واستبدلو ثوبك الابيض بسواد عقدهم المتشرنقة بالكراهية ,  ايها الجمهور المحب للحياة اقفلو كل معامل النسيج الذهني الاسود , وقم والبس ثوب عرسك الابيض أو تفضل بقبول استقالتي يا وطني .
[email protected]




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.