الإثنين 28 نوفمبر 2022
18 C
بغداد

ولي دولة قطر ، فلنقف له اجلالا..

الحقيقة استوقفتني كثيرا كل الاحداث في العالم و الوطن العربي بشكل خاص ، ولم يهيج غريزتي في الكتابة الوضع السياسي المتخلخل في اوطان العرب ، فكلها تحصيل حاصل ، هناك من ينعق وهناك من ينعق معه والشعوب فتية غبية متخلفة فكراً وحضارةً، واسلوب الدين المسيطر الوحيد في الساحة والجانبين يستفاد منه ، اي المعارض والحاكم .
 ولكن،  قضية ولي عهد دولة قطر … الذي تنازل عن الحكم لخليفته ( الابن) ،حركت بداخلي شيئا ، فقد تعلمت من معاصرتي للحكام اليوم ، وقراءتي للتاريخ ، انه لا يوجد في قاموس حكام العرب جمعا ، كلمة تنازل عن الحكم حتى وان كانت عملية انتخابية ، فتعودنا على الانقلابات العسكرية غالبا وقلة قليلة مدنية ، او موت مستعجل يصيب الحاكم ، وهذا مسجل عبر التاريخ .
الاغرب في قضية الشيخ حمد ، انه استبق كل الاحداث وخصم الامور بفعل واحد ؟ وانا هنا لا علاقة لي بأساليبه السياسية في المنطقة او توجهاته الفكرية والأيديولوجيات التي اتبعها ، لا علاقة لنا بذلك سوى الحدث الاني … وهو تنازله عن العرش وهو امير ، ومن عائلة ملكية ، ونفوس قطر لا يساوي ربع نفوس بقية دول المنطقة ، واقتصاد بلده منتعش و رصين ، ويستطيع بتأييد الدول الكبرى ان يبقى في الحكم حتى وهو في القبر … ولكنه استمع الى النصيحة ، نصت فكره الى صوت العقل والمنطق ، قبل النصح بثقالة او بخفة ، لكن فعله اعطى درسا لقادة وسياسيين ينادون بالديمقراطية والجمهورية وحكم الشعب ، فاذا جئنا فرضا لسوريا لوجدنا ان باستطاعة الاسد تجنيب شعبه حمى المتلاطمات والقتال والحرب ، وان ينسحب بكرامته وان يولي حزبه الامور من بعده ، فيربح هو والشعب جميعا ، واذا اقتربنا اكثر في العراق مثلا ، كبلد احتلته امريكا وجاءت بهؤلاء السياسيين الان ، و اورثته ديمقراطية فتية ، واستطاروا فيها الشيعة وهم غالبية ونحن لا ننكر بل بالعكس فقد تبوئ مركزها من الحكم بعد تغييب طويل لهذه الطائفة ، ولكن كان الاجدر بالمالكي تجنيب الشعب ويلات الاحتقان السياسية والارهاب ، ببث روح جديدة في السلسلة القيادية الجديدة ، كأن يعطيها للمجلس الاعلى فرضيا او غيرهم .. فتسقط الحجة عن منافسيك في الحكم وتكف الشعب اذى اتباعك واتباع غيرك ، وانا لا اعرف كيف يؤمنون بالديمقراطية وهم لا يطبقوها ؟ّ! .
اعتقد ان الشيخ خليفة سيسجل له التاريخ هذا التحول في الادارة الملكية ، وربما استطاع ان يستفيد من ملوك أوربا وخصوصا الان ، في كيفية حفظ كرامة الشعوب وحقن دمائهم ، وتخليص المشككين من الحقد والفساد في الدولة …ان ما يمكننا من وضع خط اصفر تحت عنوان التنازل هذا ، هو الحق في قول رجاحة عقل الحاكم وخصوصا هذه المرحلة ، فتحية له وتحية لمن اسداه النصيحة ، وتحية اكبر له لأنه عمل بها .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
893متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاف المدارس تحمل اسماء بدون ابنية

تتضارب الاحصاءات الرسمية وغير الرسمية بشان عدد المدارس التي تحتاجها البلاد ولكنها تعد بألاف , في هذا الصدد كشف المركز الاستراتيجي لحقوق الانسان  عما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجنسية المثلية والجهل المركب

الرجل والمرأة متساويان في الإنسانية ولاتوجد سوى فروقات طفيفة في الدماغ أغلبها لصالح المرأة وكل واحد منهما جدير بالذكر وليس القيمة ,هذا أكبر من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المشترك في التباين والتقارب في تسميات الحركات الإسلامية .!

مُسمّياتٌ , تعاريفٌ , عناوينٌ , أسماءٌ , وتوصيفاتٌ - غير قليلةٍ , ولا كثيرةٍ ايضا - إتّسَمتْ او إتَّصفت بها الحركات والأحزاب الدينية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فشل الأحزاب السياسية والعودة إلى قانون سانت ليغو

تعمل الدول الديمقراطية دائماً على استقرار الحياة السياسية فيها بعدة طرق، من أهمها: القانون الانتخابي الذي يجب أن يتصف بالعدالة والثبات، وتنظيم وضعية الأحزاب السياسية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وعود ووعود بلا تطبيق

في جوانب الغزارة والتنوع يعتبر العراق من البلدان الغنية بمصادر الطاقة الخضراء وعلى وجه التحديد الطاقة الشمسية فهي الأكثر ملائمة في إستغلالها على وفق...

صباحات على ورق…

هذا الصباح يشبهني إلى الحد ألا معقول..... يعيد إلي ملامحي القديمة ورهافة شعوري الخاطف ما بين ساقية قلمي وقلبي... لا بد إنك متعجب مما أكتبه من...