الثلاثاء 07 تموز/يوليو 2020

الخلاف سياسي وليس مذهبي

الأربعاء 29 أيار/مايو 2013
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

بدون ادنى شك ان الاختلاف المذهبي في العراق لايرقى الى ان يكون مدخلاً لشق البنية الاجتماعية وزيادة حالة الاحتقان الطائفي الى مستويات لايمكن التراجع عنها ، فالمجتمع العراقي عاش لمئات السنين مجتمعاً متجانساً متفاهماً يرى ان التنوع في اللغة او المذهب عامل تكامل ومصدر قوة وليس شرخاً يمكن النفاذ منه لتحقيق غايات سياسية مبتذلة ، مثلما يفعل العديد من هواة السياسة في وقتنا الحاضر بأن جعلوا الطائفة او المذهب او القومية وقوداً لتسعير أوار الحرب بين الخصوم السياسيين وليس ذلك من اجل تحقيق مكسب للطائفة او القومية بل يصب ذلك في أكتساب مصلحة شخصية آنية ، ويدعم ذلك الكثير من الاقلام المأجورة التي تصور الصراع السياسي في العراق على أنه صراع أزلي بين طوائف معينة او قوميات معينة ، وعندما يحرز طرفاً سياسياً ما غلبة كبيرة كانت او بسيطة فأن تلك الاقلام تصور ذلك أنتصاراً للمذهب والقومية بحيث تقوم بتسفيه المقابل وبطلان رأيه وأعتقاده ، فيما حقيقة الأمر لاتتعدى كون ذلك سجالاً قد يصل لحد المهاترات السياسية بين الفرقاء المشاركين في أدارة العملية السياسية في العراق .ولو أحسنوا التفاهم بينهم واحسنوا ( القسمة ) لرأيتهم كأن لم تكن بينهم عداوة قط ..
ويتهامسون بقول الحق تعالى ( فأذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) ويظهرون أمام الشعب الذي كاد أن يصل بافعالهم مشارف الوقوع في الحرب والهاوية أنهم “استطاعوا درء الفتنة ” وأنهم قد ” فوّتوا الفرصة على اعداء الوطن والشعب من أن ينال من اللُحمة الوطنية ” .. ولكن بعد ماذا ؟ بعد أن أحدثوا شرخاً وجرحاً يكاد لايندمل في التركيبة الاجتماعية للشعب العراقي وفتحوا الباب على مصراعيه أمام المغامرين والسفاحين من تشكيل ميلشيات تظهر على القنوات الفضائية وبكل وقاحة وتهدد وتتوعد ( ليس الخصوم السياسيين ) بل الطائفة المقابلة والقومية المقابلة وعلى كافة المستويات العمرية والوظيفية وأي ضحية يمكن أن تقع فريسة التعصب والاحتقان الذين زرعه ( الخصماء السياسيون سابقاً المتحالفون حالياً ) في نفوس البسطاء وحرصوا على تأجيجه بغية تحقيق مكسب سياسي ليس ألا…. وبقراءة متأنية محايدة .. تقود الى التساؤل .. ماذا حقق سياسيو هذه الطائفة لطائفتهم ..
؟ وماذا حقق سياسيو الطائفة الأخرى لطائفتهم ؟ اليس ذلك يقودنا الى تفاهة تفكيرنا وسذاجة عقولنا .. او مثلنا ومثل سياسيونا كمن لطخ وجوهنا بالسواد .. وأكرمنا بمرآة لنرى ضحالة تفكيرنا وتعصبنا الأهوج الذي لن يقودنا الا الى متاهات وأنفاق نأبى ان نرى فيها ضوء النهار والحقيقة الساطعة أن سياسيونا يعملون من أجلهم ومن أجل بناء ( مجد زائف ) يكبر في مخيلتهم المريضة على حساب وقود المعركة ..من الشعب ..هذا الشعب الذي ماأنفك يعلن استعداده أن يكون (مطية) لكل من يستهويه بقضية زائفة ومن خلال أفكار ماكرة قد تستورد من وراء الحدود ..وهذه قضية بحد ذاتها قد تكفي ليشيب منها الولدان ..أما قضايانا الأخرى فأننا أصبحنا وقوداً لحروب أخرى تدار من خارج البلد وعلى يد الأرهابيين الذي يزرعون الرعب والدمار اينما حلوا بدون وازع من ضمير او حرمة لدم ..فالاختلاف السياسي قاد هذه المجموعات الى تحويله الى خلاف مذهبي والنتيجة سقوط الآلاف من العراقيين ضحايا ( كنوع من التبرير الصادق) لتصريحات السياسيين فيما بعد والذي ينالون من وراءه مكاسب سياسية ومادية على حساب الاطراف السياسية الأخرى .. وما زلنا بغباء شديد مشاريع (وقود) لأي طرف ينوي خوض غمار السياسة عبر سلالم من جماجمنا …




الانتقال السريع

النشرة البريدية