الأربعاء 26 حزيران/يونيو 2019

الثقافة التي تحترق دوماً  

الاثنين 13 أيار/مايو 2013
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

وانأ اقترب من 9/ 4 اشعر بإحساس استعادة صور تضغط عليّ وتركض خلفي من أيام الطفولة الى يومنا هذا..ربما ما سوف أدونه ،يمثل صورة مصغرة لحيثيات وطن انتقل من أزمة الى أخرى، ولم يستطع تأسيس حياة كريمة تقدم فيه المواطن على كل الحسابات الفكرية والأيديولوجية   … 9/ 4 هذا التاريخ الذي تحول الى مصطلح في الثقافة العراقية وغيرها، نستعيده دوما للفصل ما بين نظام استبدادي قومي بعثي جعل من الحياة تسير باتجاه واحد..في الثقافة ..الأكل..الملابس..الحياة غير الكريمة…اغتيال العقل والعفة والنبل وسيادة ثقافة  ( الكاولية) الى نظام يسعى الى الإيمان بالاختلاف ويا ليتنا حققنا هذا الشيء بعد هذه الهزائم المستمرة.. صورة رقم (1) : مرة في صغري في منطقة المنصور ببغداد سمعت إطلاق نار كثيفة…هربت في إثرها الى البيت… كنت خائفا من هذه الأصوات…قلت لامي: – ما هذا ؟! أجابتني: – لا تخف..لقد تشاجرنا مع إيران وبقيت صورة الطاغية بالنسبة لي معادلا لصورة الاطلاقات الكثيفة. وبقيت صورة من المعركة ..هي الصورة الأكثر تداولا في حياتنا.. صورة رقم (2) : الطاقة التي تلازمني..تجعلني وأنا أسير مع أصدقائي ..أتقدمهم دائما. من يتمشى معي ..عليه أن يضع في حساباته إنني سأتقدمه بمترين أو أكثر.. لا اعرف من أين جاءت هذه الطاقة…؟ ستزعل الحبيبة عندما تتمشى معي  !!! وسوف (يزعل) الحزن الذي يتبعني دائما.. مرة هربنا الى الحلة / بابل في الحرب الأخيرة قبل سقوط الطاغية لم اصبر على السكن في الحلة ..بحيث بقيت انتقل يوميا من بغداد الى الحلة.. وكنت اذهب الى اتحاد الأدباء والكتاب واستمع الى ما يقال وسوف يقال عن هذه الحرب..والتوتر في كل الشوارع.. من عامل التنظيف الى أوراق الشجر… كان الشاعر حميد سعيد ببزته العسكرية يقرأ قصائده الأخيرة والحزن بنهاية الأشياء يلازمه ويساوره. صورة رقم (3 ) : سقط الديكتاتور عدنا الى البيت صباحا أخذتني طاقتي سيرا على الإقدام الى كل مناطق بغداد أتفحص الخراب واطلع على لصوص بغداد..وحكايات مدينة ألف ليلة وليلة..ولا شاهد أهم مكتبة في حياتي…مكتبة الوزيرية التابعة الى جامعة بغداد… فهي ملاذنا السري الذي كتبنا فيه أجمل المقالات..والرسائل والأطاريح… عندما دخلت إليها…وجدت الحريق (بسبب ظاهرة حرائق المؤسسات الحكومية والسلب والنهب التي اشتدت مع سقوط النظام) قد توقف عندما وصل الى الكتب… عرفت أن هناك قدرة إلهية جعلت الحرائق تنطفئ… أغلقت الأبواب بعدما كانت مفتوحة الى لصوص بغداد، ورحت أقيدها بما وجدته من حبال…وسلاسل في وقتها تقدم إلي رجل هرم كبير…وسط هذه الفوضى ليسألني عن عضوي الذكري إن كان كبيراً أم صغيرا !!!!!!!!! بقيت في ذهولي…!!! – معقولة هذا الذي يحدث !! هل مفارقات الحكايات تأتي من بغداد ولا تذهب الى مدينة أخرى بغداد تحترق..وهناك من يفكر بطريقة أخرى.. بقيت صامتا،ثم هجمت عليه بكلمتين… – حيوان…اذهب… صورة رقم(4) : عندما حررنا اتحاد الأدباء من أدباء البعث وقرأنا البيان لإدانة البعث..وأقمنا اللجنة التحضيرية لاتحاد الأدباء (ترأسها الروائي حميد المختار،فائز الشرع، حسن عبد راضي، نعمان النقاش، وعلي عطوان، وحسن قاسم، وقاسم السنجري، وبعض الأصدقاء )… دخلنا في معركة مع صحفي ايطالي اتهمنا بالوقوف ضد الرئيس، في وقتها هجم عليه صديقنا الروائي حسن قاسم، وقال له: – أنت تتهمنا.. ماذا تقول حول (موسوليني). وتم تهديد صديقنا الشاعر حسن عبد راضي بالتصفية الجسدية… وكان  ( فاضل ثامر رئيس اتحاد الأدباء الحالي) يخشى من الترشح الى اللجنة التحضيرية.. الحياة شجاعة…الحياة مواقف…الحياة نبل الحزب الشيوعي قام بنشر ملصقاته على بناية الاتحاد… اتحاد الأدباء للأدباء وليس للأحزاب… أقمنا مهرجان الجواهري الأول الذي مثل أهم مهرجان في الثقافة العراقية بعد السقوط والى يومنا هذا.. كنا نبحث عن دعم..وكان المستشار الثقافي المخول من قبل قوات الاحتلال شخصية ايطالية يعمل معه مفيد الجزائري وصادق الصائغ شيوعيون..رأسماليون، كنا نحن المارينز…كنا نحن من يحتل البلاد بسخفنا وسرقاتنا..وتمجيدنا. يعيش الوطن..يحيا الوطن.

مقالات سابقة للكاتب المزيد من مقالات الكاتب



    الانتقال السريع

    النشرة البريدية

    تعليقات فيس بوك

    تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

    التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.