الأربعاء 5 أكتوبر 2022
29 C
بغداد

نحن العراقيين

منذ ان كتب حمورابي مسلته ونحن نختط للعالم باسره درب العدل والانصاف ، حتى اصبحت بغداد في العصر العباسي حاضرة الدنيا ومنهل العلم والمعرفة ، وبين البابليين والعباسيين طريق طويل مزدان بالشعراء والفلاسفة والاطباء والعلماء ، حتى انغام الموسيقى انطلقت من هنا،هؤلاء نحن ، فمن يجرؤ على نكراننا ، وهل من تاريخ بدون ارض السواد .. ومن كان هذا تاريخه وتلك حضارته ، لايمكن ان يكون تابعا لاحد بل متبوعا في كل الاحوال ، ولا اريد هنا ان اغفل عقودا طويلة بل قرونا كان العراق فيها محتلا ، الا انه بقي شاخصا برغم العاتيات ، وما من دليل اعظم على ذلك من طمع الامم في خيراته على مدى التاريخ وحتى يومنا هذا .
في عصرنا طالعنا البعثيون بمبدا المؤامرة وصفا لكل مايخالف طروحاتهم ، ثم قتل المحتل -بذريعة الارهاب – من ابنائنا وشيوخنا واطفالنا ما شاءت الاقدار ، ودنّسوا شرف العراقيين والعراقيات ، وما فضيحة سجن ( ابو غريب ) عن آهات صدورنا ببعيدة ، ومالبثت  ان امتلات رؤوسنا وجزعت مسامعنا من (اسطوانة ) الاجندات الخارجية ، كل ما يحصل على ارضنا يتحول بين ليلة وضحاها – بقدرة قادر – الى جعبة تلك الاجندات ، وكل من يَنتقد الاوضاع ويتظاهر فهو مرتبط بها ، وكل تفجير تسيل منه دماء العراقيين بغزارة مكتوب داخلها ، والفشل في حل  مشكلة الكهرباء والمياه وصرفها والفساد والظلم وامتهان حقوق الانسان ، كل شيء مدون في صفحاتها ، فيالها من اجندات ملأت قلوبنا قيحا ولم تنتهِ سطورها بعد ، ولم تجف اقلام لعينة كتبتها ، وكأن الدول (صويحبات الاجندات) تركت شعوبها وأمنها ومستقبلها وتفرغت لكتابة اجندات العراق ، فاي سم رعاف يريد الفاشلون ان يسقونا جرعة منه .
كل من يتسيد علينا يمعن تفكيره ببناء مسبك للاعذار وقلعة عاجية يختبئ فيها  ويُخبئ ترنحه وسوء طالعه لانه نسي او تناسى انه يحكم العراقيين ، وليس شعبا اخر .
كيف نصدق اننا كتبنا التاريخ والقانون وعلمنا البشرية مالم يعلموا ، ثم نخضع لاجندات تحركنا كاحجار الشطرنج .
عيبنا اننا صدقنا  من يقول : عراق موحد ، ونسينا انه واحد لايقبل التقسيم ولا الأقلمة ، تبنينا المذهبية والاثنية ومحونا من ذاكرتنا معنى العراقية التي نحياها منذ انزل الله آدم على ارضنا ، فاعلموا ان من يخون الجغرافية يلعنه التاريخ ، وان من يتذرع بالاجندات يلعنه العراقيون ، ولو بعد حين ، عندما يقول الناس .. كل الناس : نحن العراقيين وليس شيئا اخر .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
877متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السيد مقتدى الصدر .. سكوته نطق

ترك السياسة ، ولكن السياسة لم تتركة ، ان نطق قلب الموازين ، وان سكت حير العقول . هذه حقية لست مبالغا بها ، وجل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصريح زيلينسكي الأخير.. سذاجة اعلامية ولغويّة !

نؤشّر اولاً بأنّ ما نسجلّه عبر الأسطر في الشأن الروسي – الأوكراني وفي مقالاتٍ مختلفة , لايمثّل ايّ انحيازٍ او ميلٍ لأحد طرفي النزاع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيون يتبادلون التعازي بعيدهم الوطني

في ذكرى عيد العراق الوطني عندما (وافقت الجمعيّة العامّة لعصبة الأمم يوم 3 تشرين الأول 1932، على قبول العراق عضواً في عصبة الأمم بناءً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحرب الأوكرانية درس لنا نحن العرب والمسلمين

من المثير للاهتمام في الحرب الروسية الأوكرانية كيف استطاع الغرب تحويل أوكرانيا إلى بيدق بيده يحارب به امتداده الثقافي والتاريخي والبلد الأم روسيا. كيف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوطن والمواطن اولا

بعد التئام مجلس النواب في جلسة يتيمة وسط سخط شعبي غير مسبوق عن اداء البرلمان الذي فشل وخلال عام تقريبا من عقد عدة جلسات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المنطق الوطني المفقود!!

العلة الجوهرية الفاعلة بالتداعيات العراقية , تتلخص بفقدان المنطق الوطني وسيادة المنطق الطائفي , ولهذا لن يحصل أي تقدم وإنفراج في الحالة القائمة ,...