الإثنين 5 ديسمبر 2022
9 C
بغداد

إذا كثر الباطل إرتفع حسنُ الظن

في خبر يقول أن الحكومة تتجه الى شراء أجهزة حديثة ومتطورة لكشف المتفجرات ، يأتي ذلك , ضمن سعي  الحكومة لتوفير الأمن للمواطنين. طبعاً , الخبر يأتي على خلفية الصفقة الفاشلة لاجهزة الكشف عن المتفجرات المعمول بها حاليا وما أثارته من ضجة . ومن المعلوم , أنّ ما من عراقي إلاّ وسمع عن فشل أداء هذه الأجهزة منذ جيءَ بها  ودخلت الخدمة وعن الصفقات المشبوهة التي جرت من وراء الكواليس لتمريرها فضلا عمّا سلّطهُ الإعلام عن فشل هذه الأجهزة ومع ذلك , لم يُتخذ لا في وقتها , ولا  الآن ,أيّ إجراء يقتص من  المسؤولين عن هذه الجريمة المزدوجة والتي راح ضحيتها الآلاف من العراقيين . والان وبعد كل هذه الخسائر في الاموال والارواح والممتلكات فضلا عن الإنكسار النفسي الذي سببته لمجمل نفوس العراقيين بحيث فقدوا الثقة بها  , تتوجه الحكومة لشراء أجهزة جديدة و( متطورة ) للكشف عن المتفجرات . السؤال : أَوَ ليس الحكومة هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن هذا التقصير المتعمد ؟ والناس , الناس الأبرياء الذين راحوا ضحية لهذه الصفقات المشبوهة هل تعيد لهم ,الأجهزة ( المتطورة ) المزمع شراءها , حياتَهم , في وقت أنّ المسؤولين عن شراء هذه الأجهزة الفاشلة , يتنعمون بالمبالغ الطائلة التي جنوها من هذه الصفقة ويسكنون في اكبر القصور ويركبون أفخم السيارات الفارهة وربما حتى المصفّحة . وهل أنّ المسؤولين الحكوميين , أنّبهم ضميرهم الان , ليستبدلوا الاجهزة الحالية الفاشلة بأخرى متطورة ؟ أمْ أنّ الأمر لا يعدو عن كونه إمتصاص لنقمة شعبية وأيضاً ربما تخطيط جديد لصفقة إخرى من إجهزة فاشلة  أيضا, إذْ أنّ بعض الأجهزة المتوفرة حاليا ,وبحسب المحاكم البريطانية التي حاكمت المسؤول عن تصدير هذه الأجهزة , كانت متخصصة للكشف عن كرات الغولف الضائعة , فمنْ يضمن لنا أنّ الأجهزة الجديدة سيكون عملها أكثر من سابقتها المختصة بالبحث عن كرات الغولف بحيث تختص الأجهزة الجديدة بالكشف عن كرات القدم الضائعة من هجمات اللاعبين في مباراة كرة القدم ؟ !!!! رُبَّ قائل يذهب الى ضرورة أنْ نحسن الظن بنوايا المسؤولين وقيامهم بجلب اجهزة ( متطورة ) للكشف عن المتفجرات  , أقول نعم ذلك ممكن , في حال ,على الأقل , قامت الجهات المختصة  بتقديم المسؤولين عن شراء الاجهزة السابقة كعربون لحسن النية , حينها نقول أنّ النوايا الحسنة باتتْ متوفرة , ولكن هناك قول مأثور مفاده : إذا كثر الباطل إرتفع حسنُ الظن . وما أكثر الباطل في أيامنا الراهنة .
[email protected]

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل بلعَ زيلينسكي لسانه .؟!

منذ ايّامٍ والرئيس الأوكراني مختفٍ بالصوت والصورة , بعد أن كانت تصريحاته الرنّانة – النارية تعرضها قنوات التلفزة والفضائيات بنحوٍ يوميٍ , وكان مجمل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العالم العربي: دراسات في الهجرة الدولية ونظرياتها

تتزايد الحاجة باستمرار إلى البحوث الأكاديمية المعمقة في مجال دراسات الهجرة السكانية خصوصا الدولية منها في العالم العربي. نظرا إلى أن بلدان منطقتنا باتت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أهل الكهف في التاهو

الإرهاب لايُمارس من الخارج فقط .. بل تغذيه الدول بالأموال والأسلحة لتنفذه من داخل الدولة التي تريد السيطرة عليها عن طريق مجاميع مسلحة ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة السيد محمد شياع السوداني وشعارات الاصلاح في العراق

على وفق المثل العراقي تريد ارنب اخذ ارنب ، تريد غزال اخذ ارنب . استحوذت احزاب المحاصصة على الحكومة مرة اخرى . واثبتت الديموقراطية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السُّلْطَةُ : من الاستلاب الديني إلى شَرعَنة الحكم.

اعتاد المروجون لمصطلح الدولة الدينية سواء على المستويين التنظيري أو الشعبي الجماهيري أن يستخدموا عبارة تونس إسلامية ، سورية إسلامية ، الكويت إسلامية ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مونديال قطر —- الرياضة والسياسة

تذكرت مقولة الكاتب مانويل فاسكيز مونتلبان (1939-2003 )في مقدمة كتابة الصادر عام 1972 السياسة والرياضة, إن "اليسار ينتقد الرياضة بسبب أنها تميل إلى صالح...