الثلاثاء 27 سبتمبر 2022
24 C
بغداد

ارهاب وديمقراطية

يبدو ان الارهابي الذي كانت تبحث عنه القوات الحكومية من نوع اخر ، فضّل  التظاهر في ساحة الاعتصام بقضاء الحويجة ، للتعبير عن عدوانيته وثقافته الارهابية ، كيف لا وقد اتُهم المتظاهرون في وقت قريب بالمسؤولية ان التفجيرات الاجرامية الاخيرة في بغداد وعدد من المحافظات  ، وهكذا امسى المتظاهرون العزل ارهابيون ، وكان من الضرورة بمكان ، ان تُحرق خيمهم ، وان يسقط العشرات منهم برصاص  قوات مسلحة ، طالما دافع ابناء  السلطة الرابعة عن تشكيلها  لحماية الحدود ، وقلنا كما قال غيرنا ان قوات دجلة حصن حصين لحدود العراق ، فلا ارض حمت ، ولا سماء ، لانها انشغلت بالبحث عن الارهاب المتوطن في خيم الحويجة ، وربما الانبار وصلاح الدين وديالى في قابل الايام .
حلـّوا جيش العراق الباسل وقالوا انه جيش خدم النظام ولايحمل عقيدة وطنية لانه شارك في ضرب الانتفاضة ألشعبانية عام 1991 ، لكنهم وصفوا اعتصامات  المحافظات الغربية والشمالية بالطائفية والارهابية والبعثية .
كيف لنا ان نقول ان جيش العراقي العقائدي الذي أُنشئ بعد الاحتلال الاميركي ضرب متظاهرين عراقيين مطالبين باطلاق سراح الابرياء وتحقيق التوازن وانهاء  اعوام من الاقصاء والتهميش ، الجيش العراقي المنحل الذي شاركت قوات منه بضرب المتظاهرين عام 91 تاسس عام 1921 وكانت له صولات وجولات   لاينكرها حتى المتنطعون ، وعلى الرغم من ذلك كله ذهب تارخيه العظيم ادراج الرياح ، وتشكل جيشنا الجديد في زمن الديمقراطية التي تبحث عن مكان في العراق لتصدق انها موجودة فلاتجد .
  لا ادري  أي خطر تخشاه الحكومة من اعتصامات في ساحات عامة ، واي صورة يمكن ان يتعلم منها العراقيون الديمقراطية أسلمَ من حرية التعبير عن الرأي ، والمطالبة بحقوق تقول الحكومة نفسها ان بعضها مشروعة .
الكثيرون طالبوا المتظاهرين بالحكمة بعد كل ماحصل ، واضم صوتي الى اصواتهم ، لكن الحكمة لاتعني السكوت وانتظار قرارات اللجنة التي شكلتها الحكومة للتحقيق في احداث الحويجة ، واظنكم توقنون انها ستنضم الى ركب عشرات اللجان السابقة  المشكلة منذ  اعوام في احداث جسام ، مازلنا بانتظار نتائج تحقيقاتها ، الحكمة اليوم  ان يقاضي المتظاهرون الذين حصلوا  من حكوماتهم المحلية على  الموافقات الاصولية للتظاهر السلمي القوات الحكومية – ولا اقول قوات الجيش العراقي – ، في اخر محطة ديمقراطية مازلنا نامل فيها خيرا ، ان يلجاوا الى القضاء ، فان كان عادلا حاسب القادة والامرين وكل من كانت له يد في قتل المتظاهرين ، تلك هي الحكمة ، وان لم يكن لنا حق بمحاكمة  الاميركيين على مجازر ارتكبوها بفعل حصانة  منحهم اياها (الوطنيون ) ، فليس من حصانة تمنعهم من مقاضاة الخائفين من الديمقراطية باروع صورها .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
874متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

جدلية مقتدى الصدر وفلسفته مع الخصوم

بقراءه وتحليل لواقع شخصية وتحركات  السيد مقتدى الصدر مع خصومه و دراسة ما تأول له مخرجات هذا الصراع ، واستقراء  للقادم من الايام يمكن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العامل الدولي يكشف عن مفاتنه في الأزمة العراقية

 بدءاً , فعند الإشارة الى - العامل الدولي – في الصدد العراقي تحديداً , فإنّه يعني فيما يعني تفوّق هذا العامل على الدَور الإقليمي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا لو كانت هذه النهاية؟

نحن نشهد حالة من ذبول، تصيب كرتنا الأرضية فحالة العطش العالمية التي ضربت العالم والتي أدت الى جفاف بحيرات وأنهر كانت متدفقة منذ قرون،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايران في خضم الحرب : مشاهدات صحفي فرنسي من داخل ايران خلال سنوات الحرب مع العراق

❖ ترجمة – وليد خالد احمد لم يعد مستحيلاً حتى لمن لا يتقن اللغة الفارسية ان يعرف هاتين المفردتين الرئيسيتين ، وهي (جنك) وتعني الحرب...

الانسان والصراع الفكري لاثبات الوجود

إن رؤية الكون والطبيعة ككائن حي وفعال هي طريقة فهم الإنسان لوقائع الكون. هذا هو الفكر الإنساني الأساسي الذي ينظر إلى الكون على قيد...

سرقة المليارات من الموازنات والشعب بلا خدمات

منذ سنة 2003 يعيش العراق في دوامة إضاعة الفرص وإهدار الموارد، التي كانت كفيلة بنقله من الاعتماد الكلّي على النفط والارتهان بأسعاره، إلى صناعة اقتصاد رأسمالي...