الأربعاء 5 أكتوبر 2022
29 C
بغداد

 لدواعٍ امنية !

اصبحت معروفة للجميع تلك الهالة العجيبة التي يدور في فلكها كل مشروع للتنمية او لاعادة الاعمار في بلدي ، مناقصة لاترسو الا على شركة اجنبية او عربية تربطها علاقة صداقة او مصلحة  – بصدفة بحت – مع  مسؤول تشريعي او تنفيذي ، والمصيبة انها لا تنفذ المشروع (لدواع امنية ) ، فينتقل ذلك المشروع الحميم الى شركة اخرى ، وبقدرة قادر فان الشركة التي تبدو اكثر مغامرة من الشركة الام ترتبط بمسؤول اخر بعلاقة من نوع ما ، وهذه بدورها تراجع حساباتها فتتنازل عن تنفيذه مقابل (ملايين اخرى من الدولارات الى شركة ثالثة وهذه قد تكون عراقية ، ومما لاشك فيه انها على علاقة وطيدة مع مسؤولين كبار وليس مسؤولا واحدا ، كما في الحالتين السابقتين ، ومنها الى شركة اصغر لها اقارب ودعم عشائري في منطقة المشروع المنشود  ، لتقوم بانجازه  بربع القيمة المقدرة له ( هذا ان انجزته ) ، فيظهر للعيان هشا غير مطابق للمواصفات ممتلا بالعاهات ، وتكشف النزاهة عن ملف فساد جديد وتحمل المسؤولية لعدة جهات ، وبعد تبادل الاتهامات يصدر القضاء امرا بالقاء القبض على عدد من المسؤولين ، لكن الوقت يكون قد فات ، وطار المطلوبون في الطيارات .
الإعمار مرتبط بالأمن ،هذا متردده حكومتنا المعطاء وهي محقة بذلك ، والامن حلم ، والاحلام بعيدة عن الواقع والمناقصات لاتتوقف والمشاريع شبه وهمية ،هكذا  في حلقات محكمة تدور مليارات العراق  لتنتهي الى جيوب متخمة لكنها لاتشبع ابدا ، وتطمح الى دورة انتخابية ثالثة ، لتضم مستقبل احفاد احفادها .
سؤال يتردد في الآفاق ، لماذا ينفق المرشح ملايين الدنانير على حملته الانتخابية ويضحي باموال – الله اعلم من اين جاءت – طائلة ، ليفوز بمقعد تشريعي او تنفيذي في الحكومة المركزية او الحكومات المحلية ، عندما سُئل احدهم قال: اريد ان اخدم بلدي ، وحين راى الإنكار في عيون الإعلامي الذي كان ينتظر جوابا افضل قال : وهذا لايعني انني لن استفيد من وجودي في المنصب ، ويالها من استفادة اذا داعبت اوتار عدد من المشاريع  ، محال  انجازها من غير ان يتناقلها العشرات بين شركة ام واخرى قربية الام وثالثة خالة لمسؤول ورابعة يملكها قريب بعيد للمسؤول ( ومن هل المال حمل جمال ).
 اذاً من المستفيد من المفخخات والعبوات وكواتم الاصوات ، المواطن في المحافظات الغربية ، الشمالية ، الوسط ام الجنوبية ؟ ، لاشك ان كل هؤلاء ينتظرون انجاز مشاريع الماء والكهرباء والبنى التحتية  ، ويحلمون بانقضاء الدواعي الامنية ، وعودة الحياة الوردية ، فمن المستفيد  لاادري؟!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السيد مقتدى الصدر .. سكوته نطق

ترك السياسة ، ولكن السياسة لم تتركة ، ان نطق قلب الموازين ، وان سكت حير العقول . هذه حقية لست مبالغا بها ، وجل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصريح زيلينسكي الأخير.. سذاجة اعلامية ولغويّة !

نؤشّر اولاً بأنّ ما نسجلّه عبر الأسطر في الشأن الروسي – الأوكراني وفي مقالاتٍ مختلفة , لايمثّل ايّ انحيازٍ او ميلٍ لأحد طرفي النزاع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيون يتبادلون التعازي بعيدهم الوطني

في ذكرى عيد العراق الوطني عندما (وافقت الجمعيّة العامّة لعصبة الأمم يوم 3 تشرين الأول 1932، على قبول العراق عضواً في عصبة الأمم بناءً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحرب الأوكرانية درس لنا نحن العرب والمسلمين

من المثير للاهتمام في الحرب الروسية الأوكرانية كيف استطاع الغرب تحويل أوكرانيا إلى بيدق بيده يحارب به امتداده الثقافي والتاريخي والبلد الأم روسيا. كيف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوطن والمواطن اولا

بعد التئام مجلس النواب في جلسة يتيمة وسط سخط شعبي غير مسبوق عن اداء البرلمان الذي فشل وخلال عام تقريبا من عقد عدة جلسات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المنطق الوطني المفقود!!

العلة الجوهرية الفاعلة بالتداعيات العراقية , تتلخص بفقدان المنطق الوطني وسيادة المنطق الطائفي , ولهذا لن يحصل أي تقدم وإنفراج في الحالة القائمة ,...